أبغض الحلال

0

قد يكون الزواج في مجتمعاتنا العربية نتاجا لأي سبب من الأسباب ، كالخوف من فوات “القطار” بالنسبة للفتيات ، و الرغبة في تحصين النفس ، أو نظرا للوصول ل “السن المناسب للزواج” بالنسبة للشباب . لكنه نادرا ما يأتي عن اقتناع من طرف شخصين مكتفيين ببعضهما بغضّ النظر عن كل تلك الحسابات المعقّدة .




يتزوّج الناس في مجتمعاتنا العربية لأسباب أقل ما يمكن القول عنها أنها وهميّة إلى أبعد الحدود ، ليدفعوا بذلك ثمن تفكيرهم المقوقع و رؤيتهم المحدودة معاناة تتمظهر على المجتمع كافة ، بجميع مناحيه . حيث أن هؤلاء الأشخاص الذين تزوجوا لتلك الأسباب الوهمية ، غالبا ما يجدون أنفسهم بعد أشهر قليلة في دوامة لا أول لها أو آخر، ليجد كل منهما نفسه مضطرا لتحمل الآخر . فيحكم عليهما بالإستمرار في زيجة أقل ما يمكن القول عنها أنها مليئة بكل مظاهر النّكد ، و ذلك إما تفاديا لنظرات المجتمع الجارحة ، أو خوفا على مستقبل أطفال لا ذنب لهم في سوء اختيار والديهم .

تتعدد الأسباب المؤدية لاستمرار هؤلاء “الأزواج” في زيجاتهم ، إلا أنها تصب في منحى واحد : رفض حل الطلاق .
إذ يبقى “الطلاق” كلمة صعبة الإستيعاب من طرف مجتمعات لا تزال ترى في هذا الطلاق عيبا ، و في المطلَّق أو المطلَّقة على وجه الخصوص عالة ، لكنها تعتبر الإستمرار في زواج لا يرقى لمستوى الزواج تضحية تستحقّ أن ترفع لها القبعة .
لا أعلم من أين أتت فكرة الإستمرار مع شخص كل ما يربطنا به أطفال كانوا نتيجة لحظات حميمية ، و عدة توقيعات على أوراق صارت مصفرّة بالية كتلك العلاقة التي تربط أصحابها .




لا أعلم أيضا من استطاع أن يقنع زوجين لا تجمعهما أيّة نقاط مشتركة أن إستمرارهما معا هو تضحية يتوجّب القيام بها من أجل راحة أطفالهما.
كل ما أوقنه كما أوقن اسمي ، هو أن هذا النوع من الزيجات هو أكثر ما يسبب لهؤلاء الأطفال حالة من الصراعات الداخلية ، و المشاكل النفسية بل و حتى الجسدية في بعض الأحيان . فلا يوجد ما هو أصعب على الطفل من العيش داخل أسرة غير مبنية على أسس من الحب و العطاء .

مقالات مرتبطة


لم لا نرقى إذا لمستوى يجعل من استصعبت حياتهما مع بعض أن يتقبلا فكرة أننا لم نولد لنقدّم كل تلك التضحيات التي تزيد الطين بلّة ، فالخطأ وارد حتى في مسألة الزواج ، ثم إن هذا الزواج ليس من المفروض أن يصبح علاقة أبدية لا رجعة فيها ، حتى إن كان سيذهب ضحية هذا أشخاص لا ذنب لهم ؟
لم لا نتخلى عن أنانيتنا مقابل أن نكمل ما تبقى من العمر سعداء حتى و إن كان هذا سيكلفنا فقدان شخص ربما أحببناه ، أو اعتدنا على وجوده في حياتنا ، لكننا أصبحنا موقنين أن الحياة معه صارت مستحيلة ، و أننا لم نخلق لنكمل حياتنا معا ؟
لم لا نتجاوز فكرة أن المطلّق أو المطلّقة هم أشخاص مذنبون ؟
لم لا نكفّ عن تلك النظرة الدونية ، المؤلمة في باطنها، للمطلّقة خصوصا ؟
الطلاق لم يكن يوما نهاية العالم أو حتى نهاية العلاقة ، بل هو و بكل بساطة حلّ وجد لفكّ أَسْر شخصين تزوجا ، فأدركا بعد حين أنهما لا يصلحا زوجين ، فأبوا أن يكملا في طريق لم يخلق ليسيرا فيه جنبا إلى جنب .