أنا مختلف

دائما ما كنت أؤمن بأنني مختلفة، وأن كوني كذلك لا يعني أنني لست مواكبة للعصر، أو متخلفة فكريا، أو رجعية في أفكاري، كما كان يصفني البعض ممن أخالفهم الرأي لاستفزازي فقط.

نعم، أنا مختلفة في أفكاري ومعتقداتي عن باقي الناس، وهذا ليس عيبا وأي شخص له الحق في أن يكون مختلفا -بل يجب أن يكون كذلك- إن كنت مختلفة معك في فكرة أو رؤية، فهذا لا يعني البتة أن لدي مشكلة، ويجب على الفور أن أغير من وجهتي وفِكري ونمط حياتي حتى أصبح مثلك، وألتحق بالركب الذي تمشي فيه؛ قد أخالفك حينما تحدثني عن كاتبك المفضل، لكن لا تستهويني كتاباته ولا أحب أسلوبه، قد تفضل لحنا وأمقته، قد يعجبك حدث وتتفاعل معه بينما أظل متبلدة تجاهه، وهذا أمر طبيعي جدا.

يا صديقي، نحن خلقنا هكذا، فطرتنا مختلفة وأفكارنا وطموحاتنا ومساعينا كذلك. فإذا كنت تسعى لمكانة ما وعلى استعداد لأن تضحي بما لديك، سواء على حساب قيمك وأخلاقك أو على حساب نفسك فهذا لا يعنيني، وصدِّق أنني لا أكثرت لأمرك حتى، فقط أخاف أن تهوى يوما ما ولن تجد من يسندك. كل من يصفقون لك اليوم ربما -بل حتما- لن يكونوا غدا.

أن تكون مختلفا عن الآخرين ليس أمرا سيئا كما يعتقد أغلب الناس؛ فالعديد من الأشخاص مضطرون لخلق ذلك الاختلاف في شخصيتهم، وفي طريقة عملهم، وأهدافهم أيضا. هل تعلم أن كونك شخصا مختلفا عن الآخرين ليس أمرا سيئا بقدر ما هو أمر صعب، خاصة في هذا الزمان الذي أصبح من الصعب أن تعيش فيه لنفسك وتكون نفسك.

أن تكون مختلفا فهذا يعطيك المساحة الكافية لأن تمارس حياتك وطقوسك لنفسك، لا لأحد، أن تعيش لنفسك وليس للٱخرين، أن تنافس نفسك التي كنتها بالأمس لتصبح على أحسن حال، لا أن تنافس من هم أعلى منك وربما قد سبقوك بخطوات. أن تكون مختلفا فهذا بحد ذاته تميز وذكاء منك.

مقالات مرتبطة

خيانة مشروعة

حديث الأيام

مناجاة بلسان القلم

دعنا نتحدث عنك الآن، عن كينونتك وشخصك ونفسك. يا أخي، أظن أن الجهد الذي تبذله وأنت أنت، أقل بكثير من الجهد الذي ستبذله عندما تحاول أن تكون أحدا غيرك. عندما تؤدي دورا ليس لك، وتضع قناعا ليس من مقاسك وليس بمقدورك مجابهة الحياة به أياما طويلة. صدقني أنه سيثقل كاهلك وسيزيد من احتمالية ضياعك في غياهب جب لا تعرف مخارجه.

فلمَ لا تحيا بروحك الطيبة وخصالك الكريمة منها والسيئة، أعلم أنه من الصعب الوصول إلى المثالية، وهذا ما أحاول إيصاله لك. أن تكون أنت يعني أن تتقبل الصفات الحسنة وتطورها إلى الأحسن ثم الأفضل، وأن تعمل جاهدا للتغلب على خصالك السيئة؛ عوض أن تهرب منها وتختبئ تحت رداء المثالية الاجتماعية وأنت منكر لحقيقتك.

كن مختلفا بأخلاقك، كن متميزا بأهدافك وأحلامك، كن مختلفا بإصرارك وإرادتك القوية على أن تكون شخصا أفضل؛ شخصا يبذل جهده ووقته في سبيل تحقيق ما يرغب في الوصول إليه. تقبل نفسك وسيتقبلونك وإن لم يفعلوا، فذاك لا يسمن ولا يغني من جوع، ولا يهمك ولن ينقص من قيمتك أمام نفسك ذرة.

كن مختلفا عنهم ولا تمشِ في ركبهم؛ لأنه ببساطة لا يمكنك أن تساير أكثر، وأيقن بأنك ستضيع وستنفق أغلى ما لديك -عمرك ووقتك وصحتك التي أخذت على عاتقك مسؤوليتها وستحاسب إن فرطت فيها- في اللانفع وفي اللانهاية.

أنا مختلفة وأنت مختلف وكلنا كذلك، وهذا لا يعني أننا لسنا طبيعين، بل نحن كذلك بمحافظتنا على فطرتنا وجوهرنا الطبيعي، فلا نخاف ولا نخجل إن خالفَنا أحد في رأينا أو شكك في معتقدنا وفِكرنا، بل نواجه بكلمة واحدة أنا “مختلف” وحتى إن اضطهدنا في الأول فسيأتي يوم ويتذكرون كلمتك التي جعلتك مختلفا عنهم. نحن نختلف، واختلافنا نعمة، تخيل لو أننا نتشابه ولا نختلف؟ لا أظن أن أية متعةٍ ستغزو عالمنا، بل لكُنا نبغض بعضنا البعض ونبحث عن شخصٍ مختلفٍ في هذا العالم المتماثل البئيس!