أن تصبح الجامعة المصرية كالأندية الاحترافية…إليكم التفاصيل!

5

لقد بات من الواضح أن التعليم العالي له دور مهم في التنمية الاقتصادية؛ إذ لا يمكن تحقيق التنمية الاقتصادية دون التنمية البشرية، ذلك أن الموارد البشرية وبطبيعة الحال هم من يحملون على عاتقهم التخطيط الاقتصادي والاجتماعي، وبما من شأنه تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وهذا يؤكد حقيقة أنه لا توجد تنمية بشرية دون التعليم، ذلك أن التعليم هو السبيل والطريق الوحيد للوصول إلى التنمية البشرية.

في وقتنا الحالي لا شك أن تقييم أداء الخريجين الجامعيين في وظائفهم وفي مسارهم المهني يمثل استفزازا للجامعة، وهذا يظهر في معدلات الاستجابة لاحتياجات عالم الشغل التي أضحت شبه منعدمة.

إذن ماذا لو ربطنا التعليم العالي والفني بالوظيفة والمصنع؛ على سبيل المثل وأهمها مثلا هو أن نلزم مختلف الهيئات والمؤسسات والقطاعات الراغبة في توظيف الإطارات المتخرجة في مجالات العلوم الاجتماعية والإنسانية وغير ذلك، الخاص من تلك القطاعات والعام بالجامعاتِ والمعاهدِ الفنية العام منها والخاص أيضا، على أن تستبدل العطلة الصيفية بفصل من العمل والتدريب والتطبيق وإيجاد الخبرة، هذا جانبا إلى يوم مخصص من أيام الأسبوع الدراسي، أعتقد أن العامل أو الموظف المصري في يوم من الأيام لن يختلف عن لاعب كرة القدم، أما الطالب فيها الشاب فسيصبح الصفقة بعينها، ذو القيمة التسويقية التي ستتناقلها الصحف المحلية والأوروبية، فهو ابن 19 سنة والنجم الساطع، أما الجامعة المصرية فلن يُفرق بينها وبين الأندية الإنجليزية والإسبانية حينئذ، أعتقد أنني في يوم من الأيام لن أود أن أصبح كمثل هذا اللاعب بعينه أو بصفته لاعبا، فلا شك أن جوجل ومايكروسوفت سيتنافسان عليّ في المستقبل، ويتفاوضان مع الجامعة التي أدرس فيها لأصبح متدربا جيدا عند أحدهما.

أما عن توقعات السوق ومؤشراته فلا شك أنه سيدفع بالجامعة إلى تجديد أدوارها ووظائفها لتدارك هذه النقائص، ولن تنحصر مهمتها في إمداد الطالب بالمعارف والشهادات، بل ستتعداها إلى تمكين الطالب من الاستخدام الناجح والفعال لتلك المعارف. وأنا أظن أن وقتها ستتوافر الموارد المادية والتكنولوجية في صورة عوائد وصفقات، تهيأ للجامعة قيامها بالتمنية البشرية تلك، الأمر الذي يجعل الجامعة المصرية في أبهى صورها، في وضعية حيوية وديناميكية مستمرة توفر لها إمكانات للتحسن والتطور أكثر، بدلا من حالة السكون والجمود التي أفقدتها. يا للهول، أتخيل مذيع الـ CNN وهو يتحدث عن أن النظام الاقتصادي المصري يعجز عن مواكبة التطورات المتلاحقة في النظام التعليمي، وأن دول العالم الخارجي قد أرسلوا نحو ألفين ومائتي بعثة للتعلم بمصر، وأن جنسيات تلك الدول صارت بالمجان للمصريين، والحكومة المصرية ترد منفعلة؛ حفاظا على أصولها وافتخارا بذاتها!

والآن…إليكم التفاصيل:
يمكن إيجاز أهم العوامل المسؤولة عن أوجه القصور الموجودة حاليًا في نظام التعليم، وعن ضعف المواءمة بين مخرجات التعليم العالي والفني كذلك واحتياجات سوق العمل والمجتمع في الآتي:

مقالات مرتبطة

تغروين!

دروب الحياة

اللطيف

  1. انخفاض الكفاءة الداخلية النوعية لمؤسسات التعليم العالي، والتأهيل التخصصي، وضعف القدرات التحليلية والابتكارية والتطبيقية، مع زيادة واهتمام في تعزيز أعداد حاملي الشهادات.
  2. انخفاض الكفاءة الخارجية الكمية والنوعية من الجامعة، ويتمثل ذلك في تخرج أعداد من الخريجين في تخصصات لا يحتاجها سوق العمل مع وجود عجز وطلب في تخصصات أخرى.
  3. غياب تخطيط القوى العاملة، وضعف التنسيق بين سياسة التعليم والتوظيف، وهما من أهم العوامل التي تسببت في تواجد البطالة بين المتعلمين وتزايدها.
  4. عدم قدرة التعليم على مواكبة التطورات والتغيرات التكنولوجية السريعة في وقتنا الحاضر.
  5. أن الخلل الموجود في نظام التعليم وعدم قدرته على تزويد المجتمعات بالمهارات والاختصاصات المطلوبة لعملية التنمية؛ يرجع على الأقل إلى اتخاذها الوسائل التعليمة التقليدية في تعليم الطلاب، حيث تعمل على تخريج قوة عمل غير مؤهلة من الطلاب لدخولهم سوق العمل، لهذا لا بد من اتخاذ خطوات جديرة من أجل تحسين جودة التعليم، قصد أن تكون قادرة على مواكبة التغيرات السريعة في الاقتصاد.
  6. غياب الدور الثقافي والتوعوي عند الطلاب في المرحلة الثانوية في مبدأ اختيار الاتجاه الصحيح للوظيفة؛ حيث انعدام ثقافة التوقع المستقبلي والتخطيط الجيد مسبقا، أو حتى التوافق العقلي والنبوغ الخدمي والإبداع الذاتي عند الطالب، وتنسيقه بالاطراد نوعا ما مع مبدأ السوق والطلب في بلده الأول دون التفكير في الهجرة أو السفر للخارج مستقبلا.

الاستنتاجات:
إن الفروق عظيمة للغاية، يصنعها الارتباط الوثيق بين الجامعة أو التعليم الفني وبين الأسواق الإنتاجية؛ كالمصانع والشركات الخاص منها والعام، وهي:

  1. توفير فرص عمل ملائمة للطلاب وتوسيع مجالاتها ولا سيما مجال العمل التوظيفي، بشكل يتناسب مع مجال التخصص الذي درس فيه الطلاب ويقع ذلك على عاتق وزارات ودوائر الدولة.
  2. ممارسة العدالة في توزيع فرص العمل بالنسبة للطلاب والتركيز على عنصر الكفاءة والجودة أكثر من أي شيء آخر بدلا من اتباع ظاهرة المحسوبية والمنسوبية.
  3. تطوير المناهج والمقررات الخاصة بالتعليم وجعلها مواكبة لتطورات العصر وأقرب إلى الواقع العملي بشقيه الوظيفي والمؤقت.
  4. الدخل المادي للجامعات في ازدياد من قبل المؤسسات المعنية بالعمل والوظيفة نظير العائد من التنمية البشرية لضمان النمو الاقتصادي.
  5. ازدياد المنافسة بين الجامعات وبعضها في الوصول بالجودة إلى أقصى نمو لسهمها، من أجل العائد وزيادة القيم التسويقية لخريجيها أو الطلبة، حتى الذين لا يزالون يدرسون عندما تتسابق عليهم الشركات المعنية بتدريبهم وتوظيف المهارات النظرية لديهم، رغبة في امتلاكهم بصورة تامة بعقد من الجامعة وامتلاك حق البيع والإعارة للخارج.
  6. لن تنحصر العلامات في الملف التراكمي للطالب على المهارات النظرية وحدها فحسب، بل على العلامات الوظيفية نفسها أيضا، وبهذا تنمو رغبة الطلاب في الاطلاع بصورة أكبر لمستقبلهم، ولكونهم حاملين لبطاقة هويتهم الوظيفية في وقت مبكر أثناء تعلمهم.

دور الاعتماد والجودة:
يكون إعطاء الجودة للجامعات والمعاهد من قبل المؤسسات الراغبة في توظيف الإطارات المتخرجة في العلوم الخاصة بها، يعني أننا قد نجد جامعات ليست جديرة بأن تكون وسط المنافسة، الأمر الذي سيدعو المستثمرين في التعليم الخاص لإعادة النظر في تعريف الاستثمار في أذهانهم بشكل أفضل، ويتم إعطاء الجودة على مواكبة التقدم العلمي واستخدام الأساليب التقنية من قبل المؤسسة المعنية بالبحث العلمي، مما يفرض على الجامعات التصنيف من قبل الدولة المصرية نفسها. بمرور الوقت ستعمل الدولة في خطتها الاستراتيجية على إنشاء المنظمات بداخلها التي تقوم بتصنيف وإدراج الجامعات ومؤسسات التعليم العالي والفني ضمن الجودة بدرجاتها بدلا عن الدور الذي كانت تقوم به المؤسسات التي يهمها العائد الاقتصادي بنفسها.