أن تكون أنت

النجاح طعمه جميل والشهرة أيضا؛ أن تحس نفسك محبوبا مقبولا أمر رائع كذلك، لكن، هل من أحد سأل نفسه يوماً إن كان راض بما هو عليه أو على ما يملكه الآن؟

داخل كل واحد منا طموح كبير ومتمنيات كثيرة، سواء على الصعيد المهني، الاجتماعي أو العاطفي، لكننا قد نختلف في الطريق الذي نسلكه للوصول وتحقيق كل ذلك، فحين تسمح لمبادئك بالتلاشي والضحالة وتلبس قناعا آخر لوجهك وتختار الكذب على نفسك وعلى الآخرين، لأنك شخص مختلف ومميز بالطريقة التي يريدونك أن تكون عليها، حينها تكون قد حكمت على نفسك بالدمار وستظل حبيس أوهامك التي لن تغني عنك شيئا، في الوقت الذي تحتاج فيه روحك وجوهرك. ستحصل على العمل الذي تريده، والشهرة التي تتمناها، والمكانة التي كنت تنتظرها أيضا، ستملك الكثير من الأشياء وستحقق أمنياتك لكنها ستتبخر يوماً، حين تجد نفسك مجردا من نفسك، لا تملك شيئاً داخلك سوى ما أرادت أن تكون عليه أناك التي ظلت توسوس لك، حتى خضعت لها دون عقل أو تأمل.

مقالات مرتبطة

الجميع يتغير، القناعات تتغير، والأفكار كذلك والعالم بأكمله يتغير ولن تستطيع مواكبة هذا التغيير وتحمله، ستنقصك الكثير من القطع وستظل علامات الاستفهام تطاردك؛ لأنك دائما ما فضلت النظر إلى مرآة الآخرين وامتنعت عن النظر إلى مرآتك، اخترت أن تكون جميلا وناجحا ومقبولا بأعينهم وليس بعين قلبك ونفسك. ستجد نفسك كنت تقبل بأشياء وتقتنع بأخرى تنافي مبادئك أحيانا فقط لإرضاء أناك والآخرين، ومع كل مرة تكرر ذلك يصبح الأمر طبيعيا ويموت بذلك ضميرك الذي كان يخاطبك وينبهك، ثم أصبحت تدور في نفس الدوامة تجري وتبحث عن القطع الناقصة والأجوبة التي تروي ظمأك ولم تجدها. سيأتي يوم تجد نفسك فيه وحيدا وستعيد الجلوس مع نفسك وأمام مرآة قلبك، حينها ستعثر على ما ينقصك.

إن طريق الرضا عن النفس والتشبت بالقيم والمبادئ التي هي عماد صمودنا أمام العقبات طويل، ويحتاج الكثير من الصبر ومجاهدة النفس والأنا، لكنها بالتأكيد ستوصلك إلى النجاح الذي تريده على جميع مستويات الحياة، ستشعر بالانتصار الداخلي والسعادة النابعة من روحك، فقطعك الآن مرتبة ومتماسكة لا تتزعزع مهما عصفت بك الرياح، ستدرك حينها أنك أنت الذي أردت وحلمت أن تكون في يوم ما، أن تنام وتشعر أنك حقيقي وتستيقظ متأملا في الجمال الكامن في جميع الزوايا من حولك.

أن تكون أنت، يعني أن ترضى عن نفسك بكل ما تحمله لك الأيام، ومهما حاولت المواقف كسرك ستجمع نواقصك وتكملها. أن تكون أنت، يعني أن تؤمن بروحك التي بعثها الله فيك لتزهر وتعيدك إليه في كل وقت وحين، حينها ستنجح وستتذوق لذة نجاحك التي لن تشبع منها في كل مرة ترغب بذلك، وتعمل بكد للحصول على الأفضل. كن أنت بروحك، ومبادئك، وقيمك، وعينك وقلبك، ولا تقبل بغير ذلك.