الاتصال غير اللفظي

137

الاتصال غير اللفظي أو غير الكلامي أو غير الملفوظ؛ كلها أسماء نطلقها على عملية التواصل التي تتم بطرق أخرى غير النطق؛ هي عملية تواصل هدفها إرسال واستقبال رسائل بدون كلمات، وتتم من خلال تعابير الوجه أو حركات الجسد أو لغة العيون، وفي قلة من الأحيان تمر عبر بعض الوسائط المادية كالملابس وشكل الشعر أو أحيانا الأماكن المسكونة أو التي يتردد لها المعني بالتواصل.

تتدخل في عملية التواصل غير اللفظي العديد من التفاصيل التي لا يمكن تحديدها في معلومات مكتوبة، لأنها تتعلق بالإدراك الحسي والذكاء العاطفي اللذين لا يمكن تحديدهما أو حصرهما في تعاريف علمية ملموسة.

من بين العناصر المهمة غير اللفظية، هناك ما نسميه بما وراء الكلام أو ما بين الأسطر بلغة علم النفس الحركي، والتي تهتم بجودة الصوت أو نبرة الصوت، طريقة الكلام، طريقة التنفس أثناء الكلام وأحيانا حركات الشفاه غير المتحكم فيها.

تعتبر عملية الاتصال غير اللفظي وسيلة التواصل الوحيدة التي تستعمل فيها الحواس الخمس كلها سواء بطريقة جماعية أو فردية وهي تمثل 65 بالمئة من التواصل اليومي بين الأفراد.

تكمن أهمية التواصل اللاملفوظ في كونه يمثل ثلثا كمية التواصل بين الناس وقد يؤدي عدم توافقه مع التواصل اللفظي إلى إيصال رسالة خاطئة للمتلقي قد تعصف بقيمة المعلومة المراد نقلها، هذا لأن التواصل غير الكلامي يؤدي إلى تقوية الانطباع الأول لدى المتلقي (مقابلات العمل، جلسات التعارف…) وقد أثبتت الدراسات أن الوقت اللازم لترك انطباع أولي لدى المتلقي في أول لقاء يتراوح بين أربع وعشر ثواني حسب القوة الإدراكية ودرجة الاكتراث لدى الطرف الثاني.

مقالات مرتبطة

استخدامات هذا النوع من التواصل تبقى عديدة ومتنوعة؛ فهو يستعمل في شتى المجالات كالفن والسياسة والتعليم والتحقيقات القضائية، أما في الحياة الخاصة فيتم اتخاده كوسيلة تواصل أساسية بالنسبة للصم والبكم وكوسيلة ثانوية بدور أساسي في التواصل مع الذات والغير وتطوير الصداقات ودراسات العلاقات الزوجية والتواصل الأولي مع الغرباء.

تعتبر لغة الجسد والحركات الجسدية من أهم أركان التواصل غير اللفظي، فبعض التحركات والذبذبات التي يقوم بها الجسم سواء إراديا أو لا، تعتبر وسيلة مهمة لإرسال عدة إشارات ومعلومات للطرف المتلقي نذكر منها بعض التفاصيل وإن يصعب ذكر التفاصيل لكثرتها وتنوعها بحسب شخصية الفرد.

  • لغة العيون: لغة حساسة جدا ولا يلتفت لها إلا من كانت له دراية أو معلومات بشأن محتواها ومعناها كلغة تواصل؛ فهي تعطي إشارات تكون واضحة في حالات الخجل.
  • اليدين والذراعين: اليد هي العضو المسؤول بالدرجة الأولى عن اللمس؛ فهي تعتبر من أهم وسائل لغة الجسد (المصافحة، الربت على الكتف…)
  • هز الكتف: يعتبر أيضا إشارة واضحة على العديد من الرسائل وغالبا فهز الكتفين بحركة بطيئة تعني عدم المعرفة وبحركة أكثر سرعة تعني الرفض أو الاعتراض.
  • القدم: تعتبر القدم العضو الأكثر صدقا، فهي تعطي المعنى الحقيقي لمقاصد الشخص الذي أرسل المعلومة بحيث إن اتجاه القدم يتغير حسب درجة الحماس أو مدى انجذابنا للشخص أو مجموعة الأشخاص المشاركين في عملية التواصل، وغالبا فإشارات الدماغ لا تستطيع إخفاء أو التصرف في حركات القدم للتغطية على الشعور الحقيقي للشخص.

الحاجة للمسافة، والانحناء، والابتعاد أو الاقتراب بخطوة نحو الآخر، وميلان الجذع وسلوك التنفس…كل هذه عبارة عن أنواع ولغات متفرعة نستخدمها بقصد أو بغير قصد لإرسال واستقبال المعلومات دون الحاجة لاستخدام خاصية النطق أو وسائل التواصل الأخرى كالرسائل المكتوبة.

أخيرا، يجدر بنا الذكر أن الاتصال غير اللفظي يشمل جزءا كبيرا من شمولية التواصل وتبادل الأفكار ضمن سياقات التواصل الإنساني، ودوره الأكبر هو تعزيز الإدراك الوجودي المتمثل في التعاطي مع الآخر توافقا مع الوقت والزمان والمكان والمسافة.