الحب تكامل وليس تطابق

من منا لم يبحث عمن تشاركه الحياة شريطة أن تكون مطابقة له ولأفكاره وصفاته ومبادئه وعالمه وثقافته وعقليته وعاداته ومحيطه وأهدافه، وأحيانا لمطالب أسرته؟ من يقول أن الحب تطابق وليس اختلافا وتكاملا لا يعرف معنى هذه العاطفة النبيلة التي زرعها الله في قلوبنا.

الحب تسامح وإخلاص ووفاء واحترام وطيبة ودعاء خفي ومشاركة وحوار، وصبر وتضحية وتقبل للاختلاف وانسجام وتكامل.
شخصيا لا أجد انسجاما أحلى من انسجام النهر والبحر في حين أن لكل منهما طعم مختلف عن الآخر؛ حلاوة الأول تقابلها ملوحة الثاني وهيجان أحدهما يهدئه سكون الآخر.

الاختلاف سنة من سنن الحياة واختلاف الطباع ووجهات النظر والعادات والسمات الشخصية بين شخصين أمر طبيعي شريطة تعلم كيفية الاتفاق. بالرغم من اختلاف الناس بالصفات، فقد جعل الله عيشنا سويا سنة من سنن الحياة، فيعيش الابن مع أبيه والأخ مع أخته والزوج مع زوجته برغم الاختلاف بين الواحد والآخر. العديد يؤمنون بأن السعادة بين اثنين (خصوصا فيما يخص السعادة الزوجية) قائمة على التناسخ والتطابق بينهما سواء في الأفكار أو المعتقدات أو الآراء، بالرغم من أن العديد من الأدلة تؤكد خطأ هذا الاعتقاد، ولعل أكبر دليل بالحياة هو كون الحياة الزوجية السعيدة قائمة على التكامل، فما يفتقده الزوج يتوفر بالزوجة والعكس صحيح، فيحققا بذلك السعادة والرضا.

لكل إنسان نقاط قوية وأخرى ضعيفة وجانب مظلم وآخر مضيء، وهو أمر لا يبرر لنا أن نعيب الطرف الآخر واختلافه عنا متجاهلين مزاياه الإيجابية. ليكون الاختلاف مصدرا للسعادة في الحياة، لابد من تفهم الآخر وإبراز نقاط القوة الموجودة لديه وتقبل الواقع عن اقتناع ورغبة في إيجاد نقاط التقاء بين طرفين مختلفين، وتحفيز القوة والاستمرارية ليس في رفض الواقع أو الانتقاد بل في الاستفادة من اختلافات الإثنين التي تكون الجزء المفتقد بشخصية الواحد أو الآخر.

المثالية جزء من الخيال يبعدنا عن الواقع الذي لا نستطيع تشكيله كما يصوره لنا خيالنا، لذا فغالباً ما نرفضه لضعفنا أو لخوفنا أو لانعدام حس المسؤولية لدينا أو أيضا بسبب ثقافة رفض الآخر واختلافاته.

وجود اختلافات بين طرفين يتيح الفرصة للتبادل بينهما، فما يفتقده الأول قد يجده لدى الآخر، مما يضفي على الحياة بين اثنين تجدداً مستمراً وشعوراً دائماً بالاحتياج وبالتالي قوة الترابط والمشاركة والتكامل والحب.

أفضل مثال للحب نجده بالسطور التي تصف لنا الحياة الزوجية بين أعظم الخلق رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم وزوجاته رضي الله عنهن، فليت كل الشباب يبحثون عن معنى الحب بهذه السطور وليس في الأفلام والقصص والمسلسلات.

تقبل اختلافك عمن حولك وتقبل اختلافهم عنك، لا تقارن حياتك بحياة غيرك، عشها كما هي بجمالها وهمومها وبرودتها ودفئها واختلافها، لا تبحث عن تطابق بل ابحث عن سعادة وتكامل.

ومن قلب الحياة أقول لكم: “انسجامنا يتجلى في اختلافنا، العلاقة الناجحة بين اثنين ليس شرطها أن يكونا متفقين أو “منطبقين”، شرطها امرأة تحملت عبء الحياة ورجل تحمل جنون امرأة وتكامل بين الإثنين”.