الحب: هل يجعلنا أقوياء أم ضعفاء؟

الحب كلمة يرددها الكل، فما الذي يفعله بنا الحب؟ أهو ضعف أم أنه قوة؟ سؤال لطالما احتار الناس في الإجابة عنه، فأحيانا يمد هذا الحب صاحبه بالقوة، بينما أحيانا أخرى يجعله ضعيفا منكسرا قليل الحيلة في التعامل مع محبوبه.

تختلف الآراء والتفسيرات بخصوص هذا الموضوع؛ فهناك من يقول بأن الحب قوة تجعل الإنسان يستمر في طريقه، ويتغلب على خيباته وفشله، ويمده بالطاقة والرغبة بالحياة. في حين نجد أن هناك من يعتبره ضعفا ومذلة ولذلك يحاول قدر الإمكان الابتعاد عن دخول غمار أي قصة حب مهما كان يودها، فبالرغم من رغبته الشديدة في التجربة إلا أن الخوف يمنعه؛ لأنه ببساطة يخاف من أن يتحول هذا الحب في يوم من الأيام إلى قيد يجرده من حريته، ويجعله يتخلى عن مبادئه وقيمه التي عاش طوال حياته يدافع عنها، وأحيانا قد يجعله هذا الحب إنسانا آخر غير نفسه التي ألفها وتعود عليها.

لكن علينا أن نتذكر بأن الله عز وجل هو من زرع هذا الحب فينا، وأنبته في داخلنا لكي نستمر في هذا الحياة ونتذكر دائما أن بعد كل خيبة هناك أمل مخبأ وسنصل إليه عما قريب، وليحصل ذلك على الإنسان أن يحسن استغلال هذه الملكة ويوجهها في الطريق الصحيح. فالحب عندما يكون صادقا فهو يعطي صاحبه جرعات من الأمل والطموح لتطوير الذات والمضي قدما نحو تحقيق ذاته وأهدافه.

إذن فالحب قوة، لأنه يدفعنا نحو الأمام في طريق النجاح وتحقيق الذات بغية إرضاء المحبوب وتحقيق أمنياته، إنه الوسيلة الوحيدة التي تمد الإنسان بالحياة والنشاط والرغبة في البقاء.

مقالات مرتبطة

وفي المقابل، نجد رأيا آخر يعتبر أصحابه أن الحب ضعف ومذلة ومهانة للمحب، ويستدلون عن وجهة نظرهم كالتالي: ما يفتأ المحب أو العاشق أن يهنأ ويستكين إلى محبوبه حتى تنقلب الموازين رأسا على عقب، فيصبح من كان بالأمس مصدر سكينة وطمأنينة وأمان مصدر حزن وألم لا يسلم المرء من تبعاتهم النفسية والجسدية مهما حاول الفرار .فالمحب إذا أحب أفرط في التصريح بمشاعره عن طريق أفعال وتصرفات من شأنها أن تكون سببا في مذلته والتصغير من ذاته أمام محبوبه.

إن الحب يصيب المرء ويعتريه فيصبح مريضا بمحبوبه ولا يشفيه منه إلا نظرة كسولة أو التفاتة منه قد تأتي متأخرة بعد فوات الأوان؛ إنه أشبه بسرطان ينتشر بسهولة بعد أن يبدأ صغيرا، وربما كان خليه واحدة وسرعان ما يتكاثر ويتمدد ليشغل أجزاء عديدة من جسد الإنسان، فيستوطن على كيانه ويستحوذ على مشاعره ليصبح بذلك ملكا لغيره وليس بمقدوره تقرير مصيره، فيقعد قعدة الخائب يندب حظه متحسرا على حريته التي سلبت منه بإرادته.

وختاما، فإن أسهل تفسير يمكن قوله عن الحب هو أنه مزيج من المشاعر والمتناقضات التي تجعل من الصعب حتى على صاحبه نفسه أن يصفه بدقة متناهية، وتجعل من الصعب أيضا على الغير تفسيره وتحليله أو الإحاطة به من جميع الجوانب. فالحب يجعل أقوى الناس ضعيفا ويجعل أضعف الناس قويا؛ إنه يجعل الإنسان قويا أمام العالم بأسره ولكن ضعيفا ومنحنيا أمام محبوبه. فكلما زاد حبك زادت قوتك، بكل ما يترتب على ذلك من سعادة وشقاء وألم وصفاء.

فالحب يجعلك قويا ضعيفا في الٱن نفسه، لذلك يجب على صاحبه أن يختار الصفة التي تناسبه وهو يسلك طريق الحب، أن يكون قويا شامخا أو ضعيفا منكسرا.