الصداقة الحقة

عرف الفيلسوف اليوناني أرسطو الصداقة بأنها تلك العلاقة المبنية على التفاعل أو التجاذب المتبادل بين شخصين.

إن الأمر الضروري الذي يحتاجه الإنسان هو الصداقة الحقة لأنه لا يستطيع أن يعيش بمعزل عن الآخرين، ولا يستطيع تحمل أعباء الحياة بمفرده؛ فهو دائما بحاجة لأصدقاء يخففون عنه مصاعب الحياة، من خلال ممارسة أنشطة ترفيهية أو تعليمية وغيرها، إلا أن صعوبة هذا الأمر شيء بديهي في هذا الزمن، كوننا نعيش في عصر انتشرت فيه الخيانة بشكل كبير، وصار فيه الكذب كالملح الزائد في الطعام، لذلك أصبح من الصعب أن يجد المرء الصداقة الحقيقية التي يبحث عنها، وهذا أمر وارد منذ القدم، لأن قلوب البشر لا تتساوى في الصفات والمميزات.

وبما أن الصداقة عطف متبادل بين شخصين أو أكثر، وأن هدفها تحقيق نوع من السعادة سواء من الناحية النفسية أو الاجتماعية، فإن جميع الناس يحلمون بذلك الصديق المثالي الذي يشفي الجروح ويقف معنا في وقت الشدة ويكون مصاحبا لنا في الفرح والحزن، والجميع يتمنى الصديق الصالح الذي يبعث الأمل في الآخر وينشر الخير والسعادة بين الغير، لكن تحتاج هذه الصداقة للحب الصادق والنية الحسنة التي يكون صاحبها ذو مبادئ نبيلة وشريفة، يسعى من خلالها لتحصيل الراحة النفسية، ويحترم شخصية الغير حتى وإن كانت الاختلافات متنوعة. والصديق الصالح لا يلغي صداقته بالغير عندما تحصل مواقف سلبية أو أخطاء فادحة؛ لأنه حقا يمنح قيمة عظيمة لمعنى الصداقة الحقة التي تعلم الإنسان حسن التعامل والاستمتاع، لهذا، لا ينبغي أن تنبني على الغش والاستغلال والمنفعة والتكبر والأنانية.

مقالات مرتبطة

أظن أن كل علاقة تتأسس على الاحترام فهي علاقة ناجحة، وأن كل علاقة تستمر لأعوام معناها تتغلب على أجواء التوتر والخلافات وتعرف كيفية التعامل معها وحلها، فالعلاقة الجيدة مفتاحها التعاون والتضامن والتآزر والخير والتقدير، ويقوم تقبل الغير بدور مهم في استمرار معظم العلاقات الاجتماعية التي تربط كل شخص بآخر.

أما الصداقة التي تتأسس على المظاهر وباطنها ضباب ونفاق وغيرة، فإنها موجودة في كل مكان وزمان، ومعاشرة هذه الفئات يقود صاحبه إلى التصرف بمثل ما يفعل ويعمل به صديقه، فإذا كان قاسي القلب صار قاسيا مثله وإذا كان كلامه خبيثا تحدث بأقواله والعكس بالعكس.

بهذا الصدد، فإن الصداقة تحمل خاصيتين هما: الخير و الشر. فالأولى غايتها نشر نموذج الصداقة النيرة وتبادل الأفعال الصالحة، والثانية هدفها تحقيق المنافع والمصالح الذاتية بعيدا عن إدراك قيمة الذات الأخرى.

إن أسمى صداقة هي التي تنبني على الفضيلة لأن عشها يسوده الوفاء حيث تدوم لسنوات، واعتبرها الفيلسوف أرسطو فضيلة من الفضائل لذلك واجب على كل شخص أن يختار الصديق المناسب وفق معايير وقوانين شخصية تجمع بينكما في الخير والوعي والحكمة وفي طلب العلم والنجاح وممارسة الهوايات الملهمة، لا باتباع القيل والقال والأمور التافهة، فكن حذرا وأنت تبحث عن صديق تصدقه الود، والتواضع، والبساطة، والحب والثقة، وأبشر متى وجدت هذه السمات البريئة من الاستغلال في صديقك، فإنك ستعيش أفضل صداقة مدى الحياة.