الطابع القدسي للكتابة

0 1٬495

إن أصعب اللحظات والأوقات التي تمر بها الذات هي لحظة البحث عن تجلياتها، تمظهراتها، أبعادها وماهيتها، الأمر الذي يجعل من طرح هذه التساؤلات مشروعا، فما الذي يمثله، إذن، القلم للكاتب خصوصا والذات المفكرة عموما؟ هل تشكل الكتابة تعبيرا عن ماهية الذات بماهي الهدف الأسمى والمنشود؟ إن لم تكن الكتابة هي تجسيد لجوهر الذات، فلماذا إذن لا يتوقف قلمها عن التعبير؟ هل هي مجردة عادة؟ أم أنها أعمق بكثير؟
للإجابة عن كل هذه التساؤلات، يجدر التطرق للوظائف المناطة بعهدة الكتابة. لتتجلى لنا الدلالات الحمائية والتشاركية.
وضمن هذا الإقرار، تؤسس الكتابة لبعد حمائي لا يمكن نفيه، إذ أنها ترتبط بكل ما هو نفسي، وجداني. إنها وبكل اختصار لحظة تجسيد للتفكير. لتكون بذلك الجانب العملي و التطبيقي للفكر.

مقالات مرتبطة


وستتجذر الدلالات الوقائية للكتابة، من خلال سعيها لانتشال الذات من غياهب الاغتراب المجحفة، الأمر الذي يجعل منها مجالا حيويا لتجسيد جوهر الذات المفكرة. ذلك الجوهر المتمثل في مدى تحقيقه لعنصر السعادة الذي تناشده كل ذات كابدت الحزن، القلق والانزعاج. لتتجلى لنا الكتابة كترياق فعال من شأنه إعادة تأهيل الذات وانتشالها من غياهب الوحدة.
وسيتعمق الطابع القدسي للكتابة متى امتزج بدلالات التشارك، الأمر الذي يجعل من الذات مرتبطة أشد الارتباط بمعاني الإبداع. لتتجلى لنا إسهاماتها الهادفة لتوطيد صرح المجتمع. فلكأن القلم، ضمن هذا الإقرار، يؤسس لبعد أشمل ألا وهو الإنساني. لتكون بذلك الكتابة أداة تحمل في طياتها روح المسؤولية، جوهر الإرادة، ماهية التغير. إنها وباختصار وعي. هذا الوعي الذي يبلور لتخليص الذات من بوتقة الأنانية، اللامبالاة والسلبية. لينصهر بذلك في دلالات البناء، التشييد وتدعيم النسيج الاجتماعي، الثقافي، السياسي، العلمي، القانونية، الاقتصادي لواقعه.
إن ديمومة وازدهار المجتمعات الإنسانية، لا يكون إلا بتقدم أقلامها، إبداعاتها وأفكارها

1xbet casino siteleri bahis siteleri