الفرق بين العفوية والتمادي

تتعدد صفات العفوية فمنها: الصدق، والاخلاص، والمحبة، روح الدعابة، ولكن هناك فرق بين العفوية والتمادي؛ فالطيبة لا تندرج تحت مسمى “الصراحة” الممزوحة بالوقاحة، كالمثل المعروف عندنا: “الذي بقلبي على لساني” الطيب يتردد ألف مرة في الإقدام على أي فعل، أو قول أي كلام يمكن أن يكون مؤذيا وقبيحا، حتى يتجنب الوقوع في مواقف ليست بالحسبان! تصرفاته كالأطفال تماماً بريئة جداً، وروحه فكاهية ومرحة، فهو لا يجرح أبداً لا يؤذي نملة حتى ! المعنى الحقيقي للعفوية يكمن بصفاء الروح والمشاعر الصادقة النقية الخالية من الشرور والخدوش، لا يمكن ان تندمج العفوية مع الألفاظ المسيئة التي تحتوى على السباب وشتائم،فهي لا تعبر عنها بتاتاً قد يظن بعضهم أنهم عفويون، وأن حريتهم في التعبير تندرج تحت مسمى “العفوية”، وقد يعتقد بعضهم أيضا أنه لا يساء لإنسانيتهم بشيء، والحقيقة هي العكس تماماً! التصرفات الهمجية والمتهورة لا تدل على العفوية بتاتاً ،ما هي إلا تمادي وتعدي على النفس البشرية،والعبث في القلوب وبث الخراب فيها! هذه الظاهرة المنتشرة في المجتمع على أنها طبيعية يجب أن يتم اقتلاعها من جذورها، أو التخفيف من حدتها على الأقل، فهي كالجريمة يجب ردعها حتى لا تتكاثر وتصبح آفة إجتماعية! فثمة أشياء تحدث في القلب لا يمكن الإفصاح عنها بسهولة، شعور المرء وهو منكسر من كلام أحدهم، الإنسان الحساس كالصبار يبقى يقاوم جروحه من الداخل، يستنزف طاقته كاملة حتى تنفذ ذخائر صبره وينطفئ تمامًا ! كلمة واحدة يمكنها أن تهلك إنسان، وتخلق في نفسه الف شعور في آن واحد، وتؤدي به بالسقوط في الهاوية والعيش في قاع الأحزان ،كل هذا يحدث وهو لا يحرك ساكناً قط حتى لا يكون مصدر إزعاج لغيره! بعض الأفعال والكلمات، قد تمر مرور الكرام احيانا، لكن تكرارها لا يعني أنه شيءٌ لطيف وأمر عادي. ان بعض الأشخاص في المجتمع قد تعودوا على هذا النمط من الأشخاص وتأقلمو مع أسلوبهم الشنيع! هذه المهزلة يجب ان تتوقف، أنها جريمة بحق الإنسانية ! العنف النفسي اصعب من العنف الجسدي ألف مرة ! المعنف جسدياً تظهر على جسده بعض الكدمات التي قد تختفي اثارها مع مرور الوقت، أما المعنف نفسيا يحاول ان يلتقط انفاسه ليعبر عما بداخله فهو مكبلٌ بالصمت ومقيد بالأسى وسلاحه الوحيد هو البكاء،أثار ذلك العنف تبقى معه طوال حياته! البشر ليسوا مرغمين على تحمل كلامكم القاسي الجارح ، ليسوا مضطرين لتبرير ما يشعرون به! مشاعر الإنسان لحظة الانكسار تبدو كزجاجة جارحة لن تستطيع مسها ولا تجبيرها ! رجاءًا حاولوا انتقاء الفاظكم بعناية شديدة، الكلمة لها أثرها في نفوس البشر، فسمومكم التي تدعون أنها عفوية ليست أذى. ألسناتكم وأفعالكم المشينة قد توقعكم في عواقب وخيمة! أن دارت عليكم الدوامة يومًا لتجدوا أنفسكم مكان الأشخاص الذين قمتم بتوجيه الإنتقادات لهم أخبروني: هل ستتحملون إنتقاداتهم؟ هل ستصبرون على تصرقاتهم الحمقاء؟ لن تقبلوا حتما ان يرتد هذا الأسلوب عليكم ! لا تضعوا غيركم في مواقف محرجة، لا تنقضوا بمخالبكم على مشاعر الآخرين. لا تقصوا جناح غيركم حتى لا يقصوا جناحكم، تجنبوا الأذية حتى في المزاح فالاستهزاء بالآخرين ومشاعرهم ليس شيئاً لطيفاً مل هو إلا سخرفة وسخافة، كونوا حذربن جيدًا فإن زلة اللسان لا تغتفر أحياناً!