الفن بين الإبداع والربح

منذ أن تساقطت الأوراق الأولى في هذا العالم، وذلك الكائن القادر على التفكر والتأمل يحفر بأنامله عن وسيلة للتعبير والتواصل، فأبدع وتفنن في صنع النقوش والثماثيل والفخريات التي استمرت لأمد طويل. لكن السؤال المطروح هنا هو: كيف أصبح الفن يختفي من أمامنا الآن حتى أضحى تجارة وربحا دون مضمون؟ وكيف للفنان أن يتخذ الفن وسيلة لتمرير رسالة لجماعة معينة لتوعية المجتمع، من خلال التأثير فيه بواسطة عمله الفني؟

الفن والتجارة
الفن والفنان، كلمات أصبحت تختفي من أمامنا في عصرنا الحالي. كان الفن يقتصر على الإبداع والجمال في عصر مضى، والآن أصبح تجارة، فقد اتخذه الكثيرون حرفة لكسب الرزق ونشاطًا خاليًا بذاته من المتعة، نشاطًا مُضْنِيًّا وشاقًا، ولا يغري إلا بمقدار ما يترتب عنه من أثر ماديٍّ للحصول على الأجر، وذلك منذ ظهور وسيادة الرأسمالية في العالم ونشر تعاليمها في مختلف بقاعه، إلى أن أضحى تحت قبضتها وسيطرتها، كسلعة تباع وتشترى. لذا، لا يمكن اعتبار هذا الارتباط بين الفن والتجارة إلاّ نشاطا “مفروضا بصورة إلزامية”؛ كما يقول كانط، وعلى أن هذا الارتباط غير مشروع وغير أخلاقي.

الفن صاحب رسالة خلقية إنسانية
قد يتخذ الفنان الفن وسيلة لتمرير رسالة لجماعة معينة لتوعية المجتمع من خلال التأثير فيه بواسطة عمله الفني، وتعتبر لوحة “العشاء الأخير” أقوى مثال على ذلك. هذه اللّوحة من أشهر اللّوحات الفنية التي أثارت جدلا كبيرا في الساحة الفنية لتضمنها العديد من الألغاز، والرموز، والإشارات للتبليغ عن رسالة خفية اكتشفت على مرّ الزمن. صنّفت هذه اللوحة من أعظم الأعمال الفنية على مرّ التاريخ. وكذلك لوحة “خداع الصور” للفنان البلجيكي روني ماكريت الذي قصد من خلالها أن صورة الغليون لا يمكن ملْؤه بالتبغ ولا تدخينه كما يمكن فعل ذلك بالنسبة لغليون واقعي. يمكن بالفن خلق جيل جديد في مختلف المجالات سواء الرسم أو الموسيقى أو غيرها من الفنون. الفن يصنع المجتمع، لدوره الكبير في رقيّ الإنسان وتوعيته.

مقالات مرتبطة

الفن حياة
إن الفنّ بشتى أنواعه، وأصواته وألوانه، ميزة تعطى للإنسان وحده، لكن بدرجة متفاوتة ومختلفة، فكل منّا فنان بطريقته وكل منّا يرى الفن بطريقته، لكن الشيء الذي أُجمع عليه أنه كائن يسري في عروقنا؛ له قدرة غريبة في استنطاق الذات البشرية للتعبير عن كل ما نمرُّ به من مشاعر وأحاسيس.

إن الحديث عن الفن طويل والكلام عنه ممتع وشيّق، ويا ليتنا نعيش حياتنا في الحديث عنه والسباحة في عمقه الخلاب الرائع. فالفن لغة الحياة، وحياتنا من صنع الخالق المبدع الذي أبدع في خلقه للسماوات والأرض ومن عليها.

وزبذة القول، “الفن إنتاج حرّ يقوم على الإبداع الذي ينشأ عن الإرادة الحرّة التي تجعل منَ العقْلِ أساسًا لأفعالها.” كما قال كانط. انتهت كلماتي ولم تنتهِ أفكاري، فلم أستطع كتابة إلاّ القلة القلية عن هذا الموضوع، فبالفن نرقى ونحيا “وبه نمسح عن الروح غبار الحياة اليومية” كما عبر عن ذلك بابلو بيكاسو.

1xbet casino siteleri bahis siteleri