القراءة إحساس والكتابة شعور

عندما بدأت الكتابة في موضوع كهذا، شعرت بسمو روحي وعقلي وقلبي؛ لأن القراءة والكتابة يشعرانني بأني أعيش حقاً في هذه الحياة، بروح حالمة، وعقل متزن، وقلب شغوف.

عند كل ضائقة وألم هناك موشحات حزينة عديدة نقدمها لأنفسنا، نفكر، نلتزم الصمت بطريقة بليدة تجعلنا تائهين عن الواقع، فندخل في حرب فكرية، ونسجن أنفسنا في قفص بلا مفتاح، قفص مغلق لا يوجد أي مخرج أو مفر للخروج منه

لكن عبثاً، لكل مشكلة في هذه الحياة حل، فما علينا فعله هو البحث والتنقيب عن هذا الحل الذي سينقذنا من مأزق القفص، بالقراءة والكتابة. لأن القراءة إحساس، والكتابة شعور!

عندما نلتزم بالقراءة تنفتح علينا أوطان جديدة؛ مدن وأزقة وشوارع تحكي قصص الإنسان العريقة يصيبنا الفضول نتجرع التجارب من الكتب، نتأمل في هذه الحياة نصبح واعيين جداً، نكبر عشر سنوات فوق أعمارنا، تتوسع أفكارنا، وتصبح لنا رؤية خاصة بنا.

وأول كتاب سيفتح لك الأفق هو كتاب الله “القرآن الكريم” لمَا فيه من تعاليم، وتجارب، وقصص، ومعاني وكلمات عديدة يرويها هذا الكتاب السامي؛ حيث يجعل عقل الإنسان أقوى، ويصبح ذا قلم متين لا يستطيع الاستغناء عنه أو الوقوف بوجهه، إضافة إلى الكتب التعليمية المفيدة والروايات ذات التجربة العميقة التي ستجعلنا نبحر في عالم لم نكن نحلم به.
يقول الشاعر والأديب المصري الكبير عباس محمود العقاد: “القراءة وحدها هي التي تُعطي الإنسان الواحد أكثر من حياة واحدة؛ لأنها تزيد هذه الحياة عمقًا، وإن كانت لا تطيلها بمقدار الحساب.”

أما الكتابة فهي نوع آخر من تفريغ المشاعر والافكار، نبدأ بالكتابة فنشعر بلذة، نبتهج بما نفعل نتنفس الصعداء، ونكتب ما يروقنا من أفكار، ونكتب قضيتنا ورسالتنا التي نعيش من أجلها، نكتب لنفهم ونستوعب، نكتب لإيجاد الحل، نكتب من أجل الحب، من أجل الحرب، من أجل السلام، من أجل العلم، من أجل الوطن، من أجل السماء، من أجل الأرض، من أجل الحلم، من أجل كل الناس الذين يستحقون الخير. نكتب وحتى لو صَمتنا عن الكلام نكتب لأنفسنا، قبل أن نكتب للناس، نكتب فقط، نكتب لأن القلم الصادق لا بد له من أن ينتصر يوماً.

تصف الروائية المصرية الكبيرة رضوى عاشور من وجهة نظرها الشخصية: “أكتب لأنني أحب الكتابة وأحب الكتابة، لأن الحياة تستوقفني، تُدهشني، تشغلني، تستوعبني، تُربكني وتُخيفني وأنا مولعةٌ بها.”

القراءة والكتابة هما غذاء العقل والقلب اللذان يلهمان الإنسان، تبدأ مخيلة وعقل الإنسان الواقعية والخيالية بالظهور، ويتفاعل القلب مع كل كتاب يقرأه أو كتابة يكتبها ويفرغ ما في جعبته من أحزان وأتراح وشجون، ومن أفراح وبهجات وسعادات عارمة.

للقراءة والكتابة أهمية كبيرة جداً في حياة الأنسان فقديماً كان الإنسان يقرأ على الحجر وينقش أي يكتب على الحجر، ثم صنعت الأوراق والحبر، ومن ثم ظهرت الكتب والجرائد، لكن في الوقت الحالي بعد ظهور العولمة ورفع الحواجز، فبات كل شيء أسهل عبر قراءتنا أفكار الناس، وقراءة الناس لأفكارنا عبر المنصات الإلكترونية الحديثة التي سببت انفتاحا فكريا من نوع آخر.

القراءة والكتابة وجهان لعملة واحدة، فنحن لا نستطيع القراءة إلا إذا تعلمنا الكتابة، ولا نستطيع كتابة شيء إلا إذا أتقنا القراءة، فأي وطن متأزم لا يستطبع الخروج من أزمته إلا من خلال القراءة والكتابة، عبر قراءة ما بين السطور وطرح الأفكار عبر خطط ومفاهيم ومبادئ عديدة.

للخروج من قفص لا مخرج منه ولا قفل لنجد مفاتيحه، علينا بالقراءة والكتابة، التي ستعمل على كسر هذا القفص بأكمله، من خلال فكرة نستلهمها من القراءة، وخطة نكتبها من هذا الإلهام.