بالعلم سننجو

بلمحة خاطفة عما يجول في نفسي، استرقت وقتا لأشعر بأن الأفكار في ذهني تتسارع أحيانا، وأحيانا أخرى تتصارع، لقد ألفت هذا النمط من الاشتغال، إذ غالبا ما تنجح به كل الأعمال بعد عون الله العظيم المتعالي، أترنح بين المحاولة والخطأ والارتجال، بين الغطس ودراسة علم النفس والبحث في نفس المجال، فعلم النفس للنساء والرجال، الأسوياء منهم ومن هم في اختلال، هو محيط لا يقبل الاحتلال، بل يرحب بالإبداع، والاكتشاف، والتحليل والاستدلال.

هو قبل كل شيء علم الانفتاح، علمٌ تعرف النفسُ معه النشاط والانشراح، علم يُخْرج صاحبه من القوالب والتمثلات النمطية حول الفشل والنجاح، ومن يستنبط منه تجده يفكر بعيدا عن السرب في ارتياح، مستنيرا بالنظريات العلمية والتحف الأدبية، وذهنه شارد في اللوحات الفنية، هو كذلك علم التغير والتجديد والتطور، طبيعة موضوعه دينامية، وأهدافه نبيلة وسامية، يهتم بالإنسانية عوض الأشياء المادية، يهتم كذلك بالاختلاف والائتلاف، فإذا كانت اهتماماتك تشبه اهتمامات علم النفس، فلا تكتفِ بما تلده المواقع الإلكترونية، ولا تنتظر حتى تحصل على شهادة جامعية.

مقالات مرتبطة

جرب أن تبحث عنه في نفسك، وستقودك نفسك إلى ما ترغب في تعلمه، حينها سارع وبادر لتعلم ذلك، ولا تخجل، لا تتردد، خاطب نفسك أنك ستتعلم ما تحب وقد تصادف ما لا تحب، وأن منفعتها الفضلى تقتضي المعاناة والكفاح، أخبر نفسك أنه ليس هناك أسرار للنجاح، وأن الحياة لا تدرك بالتمني والصّياح، إنما بطلب العلم والعمل به؛ بتقبل الألم وصنع الأمل منه، بترك الملل ورفع الهمّة للصعود إلى قمة الجبل…هناك تحلو الحياة، وتتجلى معاني السعادة، وترتقي بروحك إلى قمرة القيادة، وتعرف حقا من أنت، وما تود أن تصير عليه في المستقبل القريب، بنظرة شاملة عن حاضرك، ستتعرف على ماضيك، فالحاضر هو اختياراتك التي قررت العمل عليها في الماضي، هو مجموع تمثلاتك وأفكارك واتجاهاتك المتعلقة بك والمرتبطة بالآخر، حاضرك هو اهتماماتك ومختلف تفاعلاتك مع الواقع الذي تعيش فيه، وتتفاعل معه، ويعيش فيك ويتفاعل معك، فواقع الإنسان ينقسم إلى قسمين، واقع مادي خارجي، وواقع نفسي داخلي.

يتكون واقعك النفسي مما تدركه، وليس ممّا يدركه الآخرون؛ فواقع الإنسان بطبعه يتغَير، ويُغير معه الإنسان نظرته للحياة، يغير أهدافه وطموحاته وكذا انتظاراته، يغير مكانه إلى مكان آخر يجد فيه ذاته، وتبقى دائرة فعله وتفاعله مع محيطه محصورة فيما يمكنه إدراكه؛ أي أن هناك حدودا غير ملموسة لواقع الإنسان النفسي، كما أن هناك أبعادا متعددة لاشتغال سيرورة الإدراك، نذكر منها الإدراك الحسي، والإدراك النفسي أو العقلي أو الروحي الباطني، ولك أن تختار مجال إدراكك بنفسك، كما لك أن تحدد طرق اشتغاله في علاقته بالآليات النفسية اللاشعورية، حيث يتظافر الشعور باللاشعور، ويصطدم الواقع النفسي المدرِك بالواقع المادي المدرَك، هنا يكمن الصراع النفسي، صراع بين ما ترغب في إدراكه وبين ما لا ترغب إدراكه، وهذا الصراع هو أحد مكونات النفس البشرية، وعلى أساسه تبنى هوية الإنسان وتصقل شخصيته.

لكن، لا يستحب الوقوف بعجز عند الصراع، فكل مرحلة من مراحل تطورنا تدعونا تجارب الحياة لفهمه وتقبله، وبالتالي السعي لتجاوزه، حينها يتحصل صفاء الذهن، وسكينة النفس، وراحة البال، ودوام انتظام نبضات القلب.

رسالتي اليك أيها القارئ، تجاوز لكي تعيش، تجاوز لكي تحيا، تجاوز لتعرف معنى السلام الداخلي والطمأنينة النفسية.