خلص حياتك من التوتر

إن مسؤوليات العمل والأسرة لا يمكن تجاهلها أو تجنبها في حياتنا، ولهذا السبب غالبا ما يكون التوتر هو النتيجة، إذ يسبب لنا الكثير من الحزن عقليا وجسديا؛ ومع ذلك، يمكن فعل العديد من الأشياء السهلة للمساعدة في تخفيف إجهادنا وتحسين حياتنا، حتى نتمكن من المشاركة في الأنشطة التي تجعلنا سعداء.

أولا، دعونا نفكر في الأطعمة التي يمكن أن تساعد في تقليل مستويات التوتر لدينا؛ أظهرت الأبحاث أن فيتامين “ج” الموجود في عصير البرتقال يمكن من خفض مستوى هرمونات التوتر مثل الكورتيزول، وبالإضافة إلى ذلك، فإن عصير العنب أو الفراولة أو الفلفل الأحمر الحلو، هي أيضا تساعد في تعزيز أنظمتنا المناعية؛ كما ينصح بشرب المزيد من الماء والشاي الأخضر، و في المقابل تقليل المشروبات الغازية.

علاوة على أن تناول وجبات صغيرة منخفضة السعرات الحرارية، والوجبات الخفيفة طوال اليوم، يساعد على تقليل القلق، كتناول لحم البقر قليل الدسم، والحليب قليل الدسم، والجبن، والفواكه، واللوز، والتوت، وسمك التونة، وحبوب الذرة؛ فكل هذا يمكن من توفير فيتامين “ب” الذي يُعرف بأنه يساعد في تهدئة الحالة المزاجية.

التمارين الرياضية هي أيضا وسيلة جيدة أخرى للتغلب على التوتر، إذ أنها تساعد أجسامنا على إنتاج الإندورفين الذي يجعلنا نشعر بالراحة، كما تمكن ممارسة الرياضة في الطقس الدافئ من تحسين مزاجنا، في حين أن المشي السريع لمدة ثلاثين دقيقة في يوم بارد يمكن أن يخفض مستوى التوتر إلى حد كبير، والذهاب مثلا إلى صالة الألعاب الرياضية لممارسة بعض التمارين، بعد يوم من الإجهاد في العمل أو المدرسة، يعتبر شيئا مفيدا جدا في تحقيق التوازن النفسي.

من ناحية أخرى، قد تكون بعض تمارين الاسترخاء حلا رائعا للتوتر، فمثلا التدليك -على الأقل مرتين في الشهر- يقلل من مستوى التوتر، مما يحسن من وظائف الجسم بوجه عام، وينعكس بالتالي على المزاج؛ التدليك هو أكثر من مجرد وسيلة لتدليل أنفسنا، فهو يزيد من هرمون السيروتونين، وهي المادة الكيميائية التي تساعد على النوم، وتطرد القلق والاكتئاب، وتزيد من الدوبامين، الذي يوفر إحساس الجسم باللذة، ويزيد نقصه من التوتر.

ويمكن أيضا تجربة طريقة غير مكلفة لإزالة التوتر، وهي توفير بعض روائح الخزامى أو إكليل الجبل، فبمجرد استنشاق رائحة إحدى النبتتين حتى يحس المرء بالاسترخاء، إذ تخفض هذه الروائح مستوى الكورتيزول. إن التنفس بعمق بانتظام عموما -حتى لو اخترنا عدم استخدام الروائح- سيؤدي إلى إرسال الأوكسجين الذي يتدفق عبر مجرى الدم، ويساعدنا على التهدئة والتغلب على التوتر.

وتوجد طريقة ممتعة حقا للاسترخاء، وهي ببساطة الغناء، نعم، إن الغناء بصوت عال يمكن أن يجعلنا نشعر بسعادة أكبر، ونشعر بأننا أقل توترا، كما يفيدنا التنفس بعمق في تحسين عمل القلب والجهاز المناعي.

تنظيف الفوضى في حياتنا يمكن أن يوفر بيئة أكثر راحة، وخالية من التوتر؛ إن وجود الكثير من الأشياء يمكن أن يشعرنا بالإرهاق والارتباك، وقد يؤدي إلى التوتر لأن العيش في محيط فوضوي دائم يجلب القلق غير المرغوب فيه، وبالتالي نحن بحاجة إلى البدء في إزالة التشويش في محيطنا الصغير، والانتقال تدريجيا إلى أشياء أكبر؛ القيام بكل شيء في وقت واحد قد يؤدي إلى مزيد من التوتر. أثناء تحديد ما ينبغي فعله، يمكننا تشغيل أغنية مفضلة لدينا، أو برنامج تلفزيوني نستمتع به.

ثم نكتب قائمة “المهام الواجبة”، هذا سيجعل المهمة أسهل، ويساعدنا أيضا على تنظيم عملنا بشكل أفضل، إذ يجب أن نحدد أوقاتا لبدء وإكمال كل مهمة في القائمة؛ باتباع هذا الإجراء سوف نشعر بمزيد من التحكم في حياتنا.

عندما نشعر أننا في مقاعد السائقين، فإننا نكون أقل عرضة للتوتر بسبب الضغط. بعد أن تكون حياتنا أكثر تنظيما، سيكون لدينا المزيد من الوقت للمشاركة في الأنشطة التي نحبها، كالرسم، والرقص، والغناء، والتنزه في الحدائق العامة، والطبخ، وممارسة الألعاب الرياضية.. مهما كان الأمر، يمكن مزاولة هذه الأنشطة للعلاج الذاتي والتخلص من توترنا.

من المعروف أن الحيوانات الأليفة لا تمنحنا حبا غير مشروط فحسب، بل إن قضاء الوقت معها أمر مفيد حقا لصحتنا؛ أظهرت الأبحاث أن ملاعبة الكلب أو القط  لبضع دقائق تطلق هرمونات تحسن الشعور، مثل السيروتونين، والبرولاكتين، والأوكسيتوسين في أجسامنا، وتقلل أيضا من إفرازات هرمونات الإجهاد الضارة؛ وهذا يؤدي إلى خفض مستوى القلق وضغط الدم، وإلى تعزيز المناعة.

أخيرا، الأهم من كل ما سبق، يجب علينا إعادة التفكير، وتغيير بعض الأشياء التي قد نفعلها، والتي تسبب التوتر؛ ربما نواجه مشكلات عند استخدام كلمة “لا”، عندما يُطلب منا فعل شيء لا وقت لدينا لفعله، أو لا نريد فعله؛ يجب أن نتعلم أن نقول “لا” ونعني ذلك، يجب أن نضع حدودا، ثم لا ندع الناس يتجاوزونها، وخاصة أولئك الذين يدفعوننا باستمرار لنرى مقدار ما يمكنهم الحصول عليه منا. الاعتقاد بأنه يجب علينا إرضاء الجميع من حولنا يستنزف طاقتنا وحيويتنا، بالإضافة إلى ذلك، نحتاج إلى إبعاد تلك القواعد التي نصبت نفسها حاكما ومحددا لتصرفاتنا.

في أحد الأيام قبل بضعة أشهر، أصابني إجهاد كبير، ومن أجل الاسترخاء، قررت الجلوس وكتابة قصيدة للتعبير عن شعوري في ذلك الوقت؛ وجدت نفسي أضحك من سخافة شعوري، وبدأت أستمتع بحياتي يوميا بدلا من أن أكون مضطربة جدا. كانت هذه أفكاري في ذلك اليوم المجهد؛ استمتعوا.

الإجهاد الذاتي المرهق

الإجهاد، الإجهاد يمكن أن يخلق مثل هذه الفوضى!

إنه يجعل وقتي للاسترخاء أقل وأقل!

غالبا ما يجعل ظهري يؤلمني

ويتطلب الكثير من الدواء لأتناوله

يصيب رأسي بالصداع ويجعلني أشعر بالجنون

عندما أعمل أريد فقط وببساطة أن أكون كسولة

لذلك أبدأ في تخيل الجلوس على شاطئ رملي

وأتمتع بشرب عصير الخوخ اللذيذ

ولكن حتى هذا لا يقلل من ضغوطي الرهيبة

لذلك أحلم بشراء قبعة ولباس ذي تصميم مريح

لأن التسوق لشراء الأزياء يمكن أن يغير فكري المجهد

وأشعر بالسعادة للتفكير في هذه الأشياء التي اشتريتها للتو

ولكن حتى هذا لن يغير دائما ذهني المضطرب

لأن القيام بذلك يجعلني فقط أذهب أبعد وأبعد

مع كل العمل والواجبات التي تسبب مزاجي المرهق

كما أنه يجعلني أشتهي كل أنواع الطعام الخفيفة

ثم أفكر في السعرات الحرارية التي أكلتها للتو

لكن بالطبع، بعد أن أكلت رقائق البطاطس، فقد فات الأوان..

والآن أحتاج إلى الكثير من الوقت لبعض التمارين في صالة الألعاب الرياضية المحلية

مما يجهدني أكثر ويجعلني أشعر أنني متدلية من طرف شجرة بلا حول ولا قوة

كما ترون، أصبح الإجهاد مشكلة خطيرة في حياتي المحمومة للغاية

ما هو أفضل حل لتعلم الاسترخاء والهدوء مرة أخرى؟

“ساعدني من فضلك! أصبحت متوترة جدا، وتعبت من التفكير.

أنا بحاجة ماسة إلى إيجاد بعض السلام والهدوء.. بعض الإغاثة الحقيقية!”.

بقلم: راندي د. وارد

ترجمة: تيسير بوتشيش.

التدقيق اللغوي: مصطفى الونسافي.