ربما الحياة للجميع..

398

ربما الحياة للجميع، لكن الحب فقط للطيبيين، لمن لم يستطع الزمان قتل ذلك الطفل في داخلهم…فالحب للأقوياء.
يمر العمر وأنت تبحث عن ذاك الشخص الأنسب وتنتظره، الشخص الذي يجب عليه أن يفهمك من طريقة تفكيرك انطلاقا من حركات أعينك أو إيماءاتك الظاهرية، ذاك الشخص الصادق في مشاعره الذي لا يكذب ولا يخون، ثم تبدأ في لعن العالم والوجود لانعدام هذه القيم في مجتمعاتنا. فجأة يرسل لك القدر شخصا يخبرك أنك – بالنسبة إليه- العالم الذي كنت تلعنه قبلا، أنك الحياة وما يملك، تدرك صدق مشاعره ولا تصدقه تضع له شروطا تقيده من كل جنب بتصرفاتك، وتخيّره بين كرامته وحريته وبينك أنت. يختارك أنت لأنك اختياره الأول الذي أراد، فتستمر في القسوة عليه. ولأنه الشخص الأنسب سيختار كرامته التي لن يجرأ على خسارتها مجددا، وسيرحل عنك ولن يعود لأنه مدرك وواع من أنه لا فائدة من البقاء.

مع كل هاته القسوة التي يسبح فيها العالم، مازلت تبحث عن ذاك الشخص المحب الصادق، قد تكون اكتسبت شيئا من القسوة بحكم أننا نتشارك نفس الكون، لكن ستعمل على أن تلين في سبيل إنصاف الآخر، لتجد الوقت قد فات.
ثم ستكرر كالخرقى مقولتنا الشهيرة، لو كان خيرا لي لظل معي… كلا عزيزي، ربما أنت الشر الذي أزاحه الله عنه من طريقه.
تستمر في خسارة الذي أحبك فعلا دون شرط، ولن تجيد بعدها إلا التذمر من غياب الغير، المحب والصادق الذي لا وجود له في هذا الكون، وتدور في حلقتك المفرغة إلى أن تتعود على الوحدة القاتلة…سيدرك ذلك الغير المحب أن اندفاعه لن يثمر، سيذبُل أو يتساقط فقط، لكن في المقابل سيبتعد ويصبح تفكيره أكثر نضجا وسيدافع عنه بكل ما أوتي من قسوة، ثم سيعانق روحه ويقول بعدها منا إلى الحياة ألف سلام.

أنتم قساة القلوب تزرعون في قلوب الآخرين القسوة، وهذا ليس بغريب أو بعيد عنّا فقد ربينا منذ الصغر أن الشخص الفذ، والناضج والعاقل هو قاسي القلب الذي لا تحركه المشاعر العابرة، الذي يظل شامخا أمام الجميع، والذي يجيد تجاوز كل الأزمات العاطفية، دون اكثرات، ودون تدهور، ودون تأثر حتى. ماذا تنتظر من ثقافة إذا أفصح فيها الرجل عن مشاعره نعته بالمرأة، وإذا كتمت المرأة ما تشعر به وتجهالته مدحها بألف رجل، وكأن الشعور، والإحساس، والرأفة والبكاء مفاهيم رهينة بالمرأة فقط، على اعتبار أنها ذم ينعت به الرجل.

مقالات مرتبطة

لا نعيش لحظاتنا بكاملها، فالحزن إحساس لا ضير إن عشناه كاملا والفرح كذلك والبهجة والبكاء..كبرنا ونحن نردد أن الحزم هو سوء الظن بالناس، والمساواة مع الآخر انتقاص من شخصك، وخذلانه انتصار، والرأفة ضعف.. ونحن ننشد الشخص الحازم القوي الذي يسعى للاقتراب من الكمال.

كبرنا نحن وكبرت بداخلنا القسوة منذ الصغر، منذ نعومة أظافرنا ونحن ننظر لمشاهد العنف على أنها مشاهد لا تغني ولا تذر، مشاهد لاعتيادنا عليها أصبحت عادية.