سر السعادة

118

هل يمكن الوصول إلى المتعة والسعادة باللجوء إلى البساطة؟ قبل الإجابة عن هذا السؤال، دعوني أروي لكم قصة جميلة لرجل غني وصياد فقير.

في أحد الأيام، شعر رجل الصناعة الشمالي الغني بالدهشة عندما رأى صياداً جنوبياً يرقد بخمول بجوار قاربه، ويدخن السيجارة.

قال له رجل الصناعة: “لماذا لم تخرج للصيد؟”
أجاب الصياد: “لأنني اصطدت ما يكفي من السمك لهذا اليوم”

فقال رجل الصناعة: “ولماذا لا تصطاد المزيد؟”
أجاب الصياد: “وما الذي سأفعله بالمزيد؟”
قال رجل الصناعة: “يمكنك أن تكسب المزيد من المال، وبهذا المال يمكنك شراء محرك لقاربك يساعدك على الوصول لمياه أعمق واصطياد المزيد من السمك، وحينها ستكسب المزيد لشراء شباك النايلون، وتلك الشباك ستعود عليك بمزيد من السمك ومزيد من المال، وسرعان ما سيكون لديك مال كافٍ لامتلاك قاربين أو أسطول من القوارب، وحينها تصبح غنياً مثلي”
سأل الصياد: “وماذا سأفعل بعد ذلك؟”
أجاب رجل الصناعة: “يمكنك عندئذ أن تستمتع بالحياة حقاً”
قال الصياد: “وما الذي تظنني أفعله الآن؟”

هل أعجبتكم القصة؟ هذه مأخودة من كتاب “مميز بالأصفر” المشهور.

مقالات مرتبطة

نحن في هذا الوقت أصبح تفكيرنا تماماً كتفكير صاحب الصانع الغني في القصة، لا نفكر إلا في المال. قد يكون المال مهماً لكن ليس على حساب سعادتك. دائما ما تكون الأمور البسيطة هي التي تجلب لنا السعادة التي لا يمكن ان نجدها في المال فقط. هناك الآن من سيذكرني بالمقولة الأسطورية التي تقول:” أفضل أن أبكي و أنا على فيراري على أن أبكي و أنا فقير” أغلب من يقول هذه التفاهات، يكون مهووساً بالمظاهر و لا يعرف القيمة الحقيقية للسعادة، لأنه فقط يرى حياة الآخرين ولا يهتم لما هو بالفعل يحتاجه. يريد فقط تقليد المشاهير في الأنستاغرام والأفلام وغيرها. فمثلاً هذا الانستاغرام يعتبر من أكبر المسببات للإكتئاب. لأن الناس هناك ينشرون فقط صورهم وهم سعداء أو أغنياء يرتدون ملابس غالية، لا ينشرون الحقيقة. وبالتالي المتابع يرى ذلك البذخ، فيأتيه شعور بالنقصان، لماذا لا أتوفر أنا أيضا على مثل هذه الملابس و السيارات؟ وعندما تتراكم عليه الأمور، يبدأ الإكتئاب بالانقضاض على ذلك الشخص. ونحن كلنا نعرف ماذا يمكن للإكتئاب أن يفعل للإنسان، قد يقتله.

اذن ماذا نفعل؟ الحل هو ببساطة عدم الاهتمام بأمور الآخرين، وبمظاهرهم الخارجة، ماذا يرتدون و أي سيارة يركبون. و محاولة البحث عن ماذا يسعدك أنت شخصياً، أنت كإنسان كشخص ماذا يسعدك؟ ابحث جيداً، يمكن أن تجد سعادتك في أمور بسيطة كنت تحتقرها. فمثلا، نجد في هذا الكتاب اقتراحات لأشياء بسيطة وممتعة. مثلا يقول هنا، ارقد على ظهرك و انظر للنجوم. صراحتاً انا جربتها شخصيا، ممتعة للغاية و تجلب الراحة النفسية. خصوصاً اذا كنت في البادية بعيدا عن ضجيج المدينة إحساس رائع. أيضاً، تعلم صنع صوص حار رائع، فكرة جميلة خصوصا مع هذه الأوضاع التي نعيشها الآن من حجر صحي، دائماً ما نقول لا نجد ما نفعل والملل يقتلنا. هذا هو حل جميل، تعلم ان تطبخ أكلة تعجبك ليس بالضرورة الصوص الحار. وحل آخر يقول الكاتب، اغرق في أحلام اليقظة، هذه يمكنك اضافتها على النظر للنجوم ستكون تجربة خيالية. و العديد من الأمور البسيطة التي اذا أعطيناها اهتماً بقدر اهتمامنا بالانشغالات اليومية ستتغير حياتنا للأفضل.

أنا شخصياً أجد سعادتي في أن أجلس قرب والدتي وهي تقوم بالخياطة بوجود حضرت ابريق الشاي بالنعناع أولا براد أتاي بالنعناع كما نسميه. ونسرح في حديثنا الشيق حول أمور الحياة ربما قد نتناقش حتى في السياسة. نختلف و نتفق، لكن تلك الجلسة تعني لي السعادة المطلقة. و قبلها عندما كنت أرتمي في حضن جدتي رحمها الله، ثم تبدأ بمداعبة شعري الخشن وتحكي لي القصص القديمة و أنا في سعادة لا متناهية كأني في الجنة. رحمها الله و رحم جميع أحبتكم. ليس غريباً أن تكون الجنة تحت أقدام الأمهات “حكمة إلهية”

في الأخير، أود أن أقول ان السعادة و الاستمتاع بالحياة هي أمور جميلة، في المقابل من الضروري أن تعيش مواقف حزينة، قد تؤلمك كثيراً. لكن ماذا نفعل؟ هذه هي الحياة نعيشها بحلوها و مرها. المهم هو أن لا تيأس فهناك أمل في كل مكان، فقط لا تيأس.