ضوء في ظلمة

بعدما يحل السلام وتعود الحياة لطبيعتها وتعلن الدولة عن انتهاء فترة الحجر الصحي ويذهب الخوف والرعب من حياة الناس، حينها ينبغي أن نرد الخير لصاحبه، وأن نمتثل بالمعروف الذي أصبغه علينا ولا نكون جاحدين، أو ناكرين للخير والرحمة والنعم التي أمنّها علينا، نعمة الشفاء ونعمة الأمن و نعمة السلام و نعمة العلم ، فيجب أن نرفع أيادينا للسماء ونشكر الله شكرا كثيرا ونحمده حمدا نستلذ به ذكرا، الذي عافانا مما ابتلانا، ورفع عنا البلاء بعدما اختبرنا وجزانا بقدر نيتنا وصبرنا، فالله يرانا ويرى أفعالنا وأقوالنا وحسن وسوء نيتنا، فلا يجب أن نسخط ونعصي الله بكلامنا المشؤوم ولا نقول ما لا علم لنا به، فالصمت خير الكلام، فبعد هذه التجربة العالمية التي مر منها هذا الكون لا ينبغي أن تمر مرور الكرام، ولا ينبغي علينا أن نخرج من هذه المعركة خالين الوفاض، قد دخل علينا هذا الشبح ودمّٓر بلادنا، وعطّل مدارسنا، وهدم اقتصادنا، وخلق الرعب في قلوب مجتمعنا وقتل منا الكثير منهم الحبيب ومنهم الجار والصديق وخرّب البيوت ورمّل النساء ويتّم الأولاد، وعلّق رزق العديد منا فلا يملك قوت يومه ولا يدري من أين يأتي به.

فهذا الفيروس يجب أن يغير تلك العادات الفاسدة، وأن يغير هذا الشر الذي في القلوب إلى خير نستفيد منه جميعا، وأن يقتل تلك الأنانية التي تعيش في قلوب الناس، فلا يرون إلا مصلحة أنفسهم ونجاتها ولا يعيرون الٱخر اهتماما، كأنه ليس من صلبهم وليس من البشر، فإن لم نكن نصدع بالإنسانية فنحن لسنا بمسلمين، فإن هذه الأزمة كشفت الغطاء عن معدن العديد من بني شعبنا الذي يتهافت في الأسواق، ويشتري المحلات بكل ما فيها ولا يعنيه أخوه المسلم إن جاع، فمن أين جئنا بهذه الأنانية التي أعمت القلوب؟ بالله عليكم يا شعب فنحن مسلمون، لا تنسوا أننا من أمة محمد الذي كان يزور مريضا يهوديا،

فهذه الأزمة الفيروسية يجب أن تعلمنا أن أكبر عدو للإنسان هو الجهل الذي يقبع فيه والذي يغلف عقله عن التفكير.

مقالات مرتبطة

إن الجهل إن لم نواجهه بأسلحة العلم والإيمان فقد يسقطك في الهاوية، فلا ينبغي التصرف بهوانا ومن منطلق أنفسنا بدون تفكير صائب وبدون عقل ثاقب، لأن فيه مخاطرة على ذواتنا وذوات من يحيط بنا فلنتصرف بمسؤولية في كل أعمالنا، حيث إن المسؤولية موضوعة على عاتقنا، وكل عمل قمنا به صغيرا كان أم كبيرا فإننا نتحمل وزره وسنحاسب عليه يوم القيامة. إن المسؤولية بمثابة واجب ديني قبل أن يكون واجبا وطنيا، فعندما تعرض نفسك للخطر فإنك مسؤول عن فعلتك هذه أمام الله ثم الوطن، لأن المسؤولية شيء عظيم يستهان به في عصرنا هذا.

فينبغي أن نخرج من هذا الامتحان بعقل مفكر قادر على مواجهة كل صراعات الغد، وأفكار نيِّرة، تنير له عتمة الظلام وتقوده نحو الرشاد، وقيم ومبادئ كأسلحة ضد الجهل والفساد والظلم، حينها نستطيع أن نضيف بقدراتنا قدرات جديدة ومؤهلات كافية لصنع جيل جديد مسلح بالإيمان والعلم، مكتسبا خبرات في شتى المجالاتٍ وبالموازاة مع ما جاء في جريدة هسبريس حيث قال مبارك ربيع موردا: “أن المغرب الذي سينبثق عن الأزمة الحالية سيكون مغرباً آخر على جميع المستويات، وبخاصة في التخطيطات الاستراتيجية ذات الأسبقية التي هي التعليم والصحة والتشغيل، التي هي أمور يجب أن تكون واضحة في استراتيجية المغرب المقبل.”

يجدر بنا تبني قيم التضامن والتآزر مع أبناء شعبنا الذين هم في أمس الحاجة إلينا، خصوصا من لا يملكون قوت يومهم، وجب علينا مساعدتهم والرفع من شأنهم، وغرس قيمة التفاؤل في صدورنا وصدور كل ما يحيط بنا، وسيأتي يوما تشرق الشمس وتعلن عن يوم جديد من صفحات التاريخ بدون رعب أو حجر صحي أو تشاؤم.

والأهم أن لا ننسى هذا الدرس الذي علمنا الكثير من القيم، ويبقى دائما عبرة لنا في كل أحوالنا، ولا ننسى قدرة الله في الكون وعظمته، فهو القادر على بث الرعب والخوف في نفوس الناس، وهو كذا القادر على بث السكينة والطمأنينة في نفوسهم. فلنعد لله ونتشبث بدينه ونقتدي برسوله ونهتدي بهديه، فهو السبيل الذي لا سبيل بعده وهو المخلص يوم لا ينفع مال ولا بنون.

1xbet casino siteleri bahis siteleri