قلم ساخط، و نفس تشتاق

أكره نفسي حين أحمله بين أناملي و لا يذخر علي عقلي بشيء أدونه، رغم أن القلب يعج بالكثير. و كأنني حديثة العهد به! كأنه نسي ملمس أناملي! أهكذا أيها اليراع العزيز تتنكر لأيامنا السالفة؟ أهكذا تنسى بيسر أيامنا الخوالي و ليالينا الطويلة التي قضيناها سويا؟ كيف لك أن تنسى مخلصتك.. و أنا من ذرفت الدموع بين يديك.. و شاركتك فرحها و ضحكاتها.. كنت الوحيد الذي أثق به، الوحيد الذي أصارحه بأسراري كلها، دون خوف من أن تحاسبني أو تنتقص من شأني.. جلست ساعات و ساعات رفقتك أحادثك، و لأجلك استغنيت عن أشخاص ما كنت أرى نفسي دونهم.. علمتني كيف أعشق الخلوة لأكتفي بك..

و الآن! بعد أن أخذتني الدنيا برهة منك. تسحب يدك و أنا مادة يدي اليك أستنجد! لم أعهد فيك نكران الجميل، و ما أتذكر يوما معاملتك لي بالجفاء الذي تقابلني به الآن! أهكذا يستقبل الصديق عزيزا لم يره منذ زمن؟ يا حسرتاه! كنت أنتظر منك حرارة الترحيب، تشوقت كثيرا لفضولك الذي كان يحثني في كل مرة على إفراغ ما تحويه سريرتي، شدني الحنين لخوفك علي و رغبتك الملحة في الاطمئنان على حالي.. لكني الآن أجر أذيال الخيبة ورائي عائدة من حيث أتيت.. عائدة إلى اللامكان، إلى الضياع الذي ألم بي حال غيابي عنك؟

مقالات مرتبطة

حسنا! لست أنكر أني السبب في انقطاع الوصال بيننا، و لن أخفي أنني كنت بخيلة الزيارة طوال هذه الفترة، حتى أني نسيت أن أنبأك بالتغييرات الجذرية التي طالت حياتي.. لكنك تعرف حق المعرفة أني لم أرتكب ذلك قصدا، و لا رغبة المساس بكيانك، لكنه تقصير مني حاسبني الله عليه في الدنيا قبل الآخرة.. أما ترى الآن انكساري؟ ألست ترأف بحالي؟ انظر إلى البعد كيف جعل مني أمة ضعيفة، و منك جبروتا لا ترحم!

تريد مني المغادرة؟ حسنا إني مغادرة، لكن مُن علي بنصيحة أخيرة منك.. إلى أين أولي؟ أين المفر من هذا الركام الذي يحاصرني؟ أين ألقى مثل وفائك؟ من ذا الذي يضعني في مكانة كتلك التي حظيت بها و أنا رفقتك؟ أخبرني فاني ما عدت حتى بلغ اليأس مني مبلغه! بحق الصداقة القديمة بيننا.. بحق الندم المتكدس أطنانا قي قلبي.. دع نظرة الازدراء جانبا.. و دع معجزة الله تتحقق بنطقك.. و ان أردت جزءا من روحي أبثها فيك لك ذلك.