كاد المعلم أن يكون رسولا، ولكن لمن؟

في اليوم العالمي للمعلم أول ما يحضر إلى الذهن هذه المقولة الشهيرة:
قم للمعلم وفه التبجيلا ~ كاد المعلم أن يكون رسولا
قد نشعر للوهلة الأولى كأن هذه المقولة لا تمت للواقع الذي نعيشه بصلة، في ظل غياب تام لأس س أخلاقية وتربوية ترفع المعلم إلى هذه المكانة التي يبتغيها الشاعر. خارج هوامش البيت الشعري نجد أننا في باخرة يتزعم الكل فيها مرتبة الربان، وكأننا في بحر لا يصب فيه واد. لا متعلم هنا، في هذا الوضع، مشحونا بنزعة فردية، كأننا داخل مجمع يرتدي فيه الجميع عباءة النبوة، وليس هناك من يقرأ الرسالة، ولا من يحب القيام في وجه الأخر ويدلو بدلوه كي يصب صاحبه فيه من علمه ليروي عطشه. الحال أنه لم تعد إلا قلة تعترف بعطشها وفراغ دلوها.





أسترجع من خلال هذه الذكرى كل من كان له الفضل في تعليمي، ولو حرفا، وحتى خطأ بين الفينة والأخرى. أي أنه صار لي معلما دون سبق إصرار.
أتذكر أيضا أني عايشت من المعلمين والمدرسين من يخرج عن النمطية وخانة المدرسة والقسم.
وهذه النوع الأخير يكاد يكون الأقوى والأكثر تأثيرا. ولربما أكون قد خنت تعليمي داخل خانة القسم ومشيت عكس اتجاهه، ولعله بفضل ذلك أيضا سرت في طريق أصلح.

مقالات مرتبطة

لقد كان لي من المعلمين الصديق والغريب، والرفيق وعابر السبيل، والصغير والكبير، ومن هم من كان محبا ومنهم الحقود. ما تفرق فيهم من عبر ومعاني اجتمع في كون كل واحد منهم يحمل معه درسا، وطوبى لمن يرى فيهم ما يمتحن ذاته وقدرته وينمي بها نفسه. ولعل من يقهرنا يعلمنا أضعافا ممن يصاحبنا.
وأستحضر أيضا أنه كان لي من المعلمين من المسلمين وغير المسلمين، وما أكثرهم. وبهذا يأخذ معنى الرسول هنا بالنسبة لي شخصا حاملا لرسالة ما، ذات هدف ومعنى، مجردة من ايديولوجية محددة ومن بنية محدودة، مرسل إلي في حقبة حياة تشمل عقبات و تساؤلات معينة، فأجد من خلاله جوابا على سؤال أو بداية مسلك إلى منهج فكري ما أو أصل مصب يعيدنا إلى الالمام بماض مبهم، فأرتوي من محاكاته. من كان يقظ الفكر ومؤمنا بأن لكل لقاء سبب ولكل صحبة علة يجد ضالته في كل من وما يبعث إليه، والحكمة ضالته!
وقد نذهب إذن بهذا المعنى لنخص به كذلك غير البشر. فما تحمله الأرض والسماء والنهر والصحراء والنفوس أيا كان لباسها من رسائل ودروس لا “يؤمن” بها إلا من تبوأ لذاته مكانة المتعلم الدائمة.
كاد المتعلم أن يفوت الرسولا!