كيف ننقذ مجد الإنسانية؟

علينا بالتحمل فهو المحرك لكل ما نريد أن نبلغه، في الحقيقة أجد التحمل هو تلك السمة التي تقوي دوافعنا وتستأصل الخمول والرهبة من أرواحنا الهشة، إنه ما يضمن دينامية الإرادة، ذلك الشيء الذي يوفق بين رغبات الهو غير المعقولة والتي تتسم بالخروج عن القيم وبين أوامر الأنا الأعلى التي تخضع لنسق القانون الأخلاقي والذي انتقلنا بموجبه من حالة الطبيعة إلى العقد الاجتماعي، حينها وافقنا على تأسيس كيان حضاري تمنح فيه الحقوق لكل الأفراد وتؤدى الواجبات دون نقصان أو تقصير، لكن شيئا ما أفقد هذا النظام توازنه مما أردانا أرضا وجعلنا في خبر كان، لذا أظن أننا ملزمون بالكفاح الطويل وإيجاد حيلة، للخروج من تفكير الجزء نحو بناء الكل والسعي إلى ضخ فكر جديد يرمي إلى إحياء هاته الأرض الموات، وإعطاء أمل لأبنائها من أجل النهوض من جديد ومقاومة أصفاد التخلف، فلا يأخذنا شك أن قهقهات الكائنات الأخرى تتزايد يوما بعد يوم جراء تراجع مجد حضارة الإنسان، إننا في مسار قد يؤدي بنا إلى نتائج لا تحمد عقباها، والضامن الوحيد لتجاوز هذه المعضلة هو الوقوف جنبا إلى جنب وتكثيف القوى بل والجزم أمام أعين كل الحاضرين أننا نستحق ملكة العقل تلك عن كل جدارة واستحقاق، ولا أحد له الحق في التلاعب بهذا أو محاولة نفيه، إننا ذوو طباع متنافرة ومتمايزة لكننا نجبر أرواحنا طاعة وطواعية ونسعى دائما لمواصلة التحضر والتطور، فلنحيا معا في انسجام متناهٍ ولنصنع لأنفسنا رونقا يعم بالآمان ولا يمت بصلة لما نعيشه الآن.

مثاليتنا ليست تتجلى سوى في شيء واحد ألا وهو التظافر والتعاون، علينا أن نعمل جاهدين بهدف بلوغ ترسانة القيم وجعلها تتفرع حتى تحتوي كل طبقات مجتمعاتنا، صحيح أننا منعزلون عن بعضنا في شتى الأشياء وأننا مختلفون بالفطرة، لكن الحقيقي أن اختلافنا ذلك هو سنة الحياة التي نحياها معا، اختلافنا هو ما يدفع بنا إلى المواصلة في إنجار المحال ومقارعة كل الأجراس لأجل شيء واحد هو تحقيق ذواتنا وفرض كلمتنا بل وتبيان مكامن القوة في شخصياتنا.

مقالات مرتبطة

قد أفلح من زكاها

من كل زاوية!

كن أنت كما أنت!

أضحت الأرض الآن وطنا للصراعات والحروب، تختلف نوعياتها؛ فمنها السياسية ومنها الديبلوماسية لكن المؤكد هو وجود تلك الحروب، صار بنو آدم أعداء إخوانهم الذين هم من نفس الشريحة، أرى أحيانا أنه لا أمل في إصلاح هذا كله فهو متشابك ومعقد، صعب هو إعادة هيكلة هذه المجتمعات التي لم تعد تحتفظ سوى بالاسم، حيث غاب عنها الجمع والاجتماع، إنها أصبحت مجموعة أفراد حيث كل فرد منغمس في عالم بعيد كل البعد عن عالم الآخر، غابت ضوابط العقد الاجتماعي، أظن أننا في عودة سريعة لحالة الطبيعة وهذا غير مبشر بالخير طبعا، صار عدم التوازن والفوضى تعم أرجاء كل الكيانات وقلما تطبق الأحكام المعقولة التي تتوافق مع منظومة اشتغال ملكة العقل، وكأن التشريعات صارت تفتقد للدقة تارة ويغيب عنها الانسجام تارة أخرى، لم نعد نلحظ الفرق بين عمل السلطة التشريعية والتنفيدية والقضائية، بل لم يعد ميدان كل سلطة حكرا عليها هي فقط، أمست كل سلطة تتدخل في أمور الأخرى وخرجت الأمور من شرنقتها التي أعدت لها في أول عهد شيدت بموجبه، تعودنا أن نرى بأم أعيننا سيادة بعض الأمور التي لا ترقى لمستوى نضج الإنسان ونظرته، كأنه عراك حامٍ بين الطبقات الهشة ومالكي وسائل الإنتاج!

ووراء كل هذا لا زلنا نتمسك بخيط أمل رهيف، حيث نؤمن أنه لربما يوما ما سيحين الأوان وسنقف متأهبين يجمع بيننا رباط الإخاء؛ راغبين في إعادة الحب والمثالية لهذا العالم الذي يحملنا بين أذرعه وأحضانه.

1xbet casino siteleri bahis siteleri