نوموفوبيا: الشبح الذي يهدد مستخدمي الهاتف الذكي

يشهد العالم تطورا سريعا وكبيرا في مجال التكنولوجيا، أدى إلى ثورة تقنية حقيقية، فنحن نعيش عصرا رقميا بامتياز، حيث صارت التقنية العمود الفقري لمعظم التفاعلات اليومية، وأصبحت ركيزة أساسية في نسيج حياتنا، فبات التعايش معها ضرورة لا مفر منها وحاجة ملحة لا غنى عنها. وبالرغم من كثرة فوائد وإيجابيات التكنولوجيا، إلا أنها كشفت الكثير من الأعراض والأمراض سواء نفسية أو اجتماعية أو صحية، نتيجة الاستخدام السيء وغير الذكي لها، كما أن عدم الوعي بما قد تخلفه من أضرار ومخاطر قد يؤدي لا محالة إلى عواقب وخيمة ونتائج لا يحمد عقباها على مستخدميها.

وتعتبر الهواتف الذكية من أبرز الوسائل التكنولوجية التي صار وجودها يمثل أوكسجينا لا نستطيع العيش بدونه، فوجودها أنتج لنا مخاطر جديدة كانت سببا في ظهور نوع جديد من الرهاب انتشر في الآونة الأخيرة أطلق عليه مصطلح “نوموفوبيا – NoMoPhobia” وهو اختصار لـ: No-Mobile-Phone-Phobia ويعنى به الخوف من الانفصال عن الهاتف الذكي ومفارقته، استخدم هذا المصطلح لأول مرة سنة 2008 من مؤسسة YouGov البريطانية المعنية بأبحاث الأنترنت عن طريق دراسة أجرتها بهدف النظر في الاضطرابات التي يعاني منها مستخدمو الهواتف المحمولة. بعد ذلك أدرج في معجم كامبردج سنة 2018.

فالنوموفوبيا لم تشخص كمرض، حيث ذكر استفتاء قامت به صحيفة libération شمل العديد من علماء النفس والأطباء النفسيين، اعتبروها شبيهة بمتلازمة أو مجموعة أعراض وسلوكيات، ووفقا لما نشرته أيضا أنه لم يصنف ضمن الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات العقلية DSM-5 فهو مفهوم يدخل في سياق الإدمان كما أعقب الطبيب النفسي لوران كاريلا.

كيف تعرف أنك مصاب ب “نوموفوبيا”:
للنوموفوبيا علامات لا بد من ذكرها حتى نعي بها ونتجنبها قبل فوات الأوان. وتتمثل هذه الأعراض في:

  • الخوف المستمر من نفاذ شحن البطارية.
  • الخوف من التواجد خارج التغطية الشبكية.
  • استعمال الهاتف حتى في دورات المياه.
  • التوتر والهلع عند نسيانه في المنزل أو في حالة ضياعه.
  • تفقد الهاتف المحمول بشكل مفرط.
  • استنزاف أكثر وقتٍ ممكنٍ في استخدام الهاتف المحمول.
  • إدراج استخدام الهاتف في مختلف الأنشطة اليومية، كالقيادة والأكل والعمل والدراسة.
  • اختلال العلاقات الاجتماعية على أرض الواقع؛ حيث يصبح الشخص انطوائيًّا إلى حدٍ كبيرٍ.
  • التراجع في أداء المهام والأعمال والتركيز على استخدام الهاتف.
  • التغيب عن الجلسات العائلية والاجتماعية للانشغال بالهاتف.

كيف تنتصر أو تتغلب على نوموفوبيا:

  • الاعتراف بالمشكلة يعتبر أول خطوات هزيمتها، فالاعتراف أمام النفس بالإدمان أمرٌ في غاية الأهمية. -تحديد وتخصيص عدد ساعاتٍ محددٍ لاستخدام الهاتف، وعدم تجاوزها. -تشغيل المنبه للرنين عند انتهاء المدة الزمنية المحددة للاستخدام.
  • الاستعانة بأسلوب التعزيز الإيجابي للذات القائم على المكافآت، فيقوّم السلوك حتمًا. -عدم التسرّع في التخلص من إدمان الهاتف المحمول، فالتسلسل والتدرج أمرٌ بالغ الأهمية لتحقيق الهدف المطلوب.
  • وضع الهاتف في مكانٍ بعيدٍ عن متناول اليد. -تحويل وضع الهاتف إلى الصامت خلال أوقات العمل والدراسة لعدم الالتفات إليه في كل حين. -إيقاف الإشعارات المنبعثة عن مواقع التواصل الاجتماعي وتطبيقات المراسلة الفورية.
  • تطوير وممارسة الهوايات والأنشطة والتمارين الرياضية ومنحها وقتا أطول على حساب استخدام الهاتف.
  • إيقاف تشغيل الهاتف خلال القيادة وممارسة الأنشطة اليومية.
  • تجنب استخدام الهاتف خلال اللقاءات مع الآخرين.
  • الخضوع للعلاج السلوكي المعرفي من قبل المختصين في الحالات المزمنة.

التقنية سلاح ذو حدين، والمطلوب الآن هو إدراك المشكلة قبل فوات الأوان حتى نتجنب السقوط بين أحضان هذا الشبح الخطير الذي يهدد الصغير قبل الكبير والشاب قبل الكهل، ولنحاول الاستفادة أكثر من مزاياها بدل استعمالها بشكل سلبي قد يؤثر على حياتنا مستقبلا.

المراجع
www.libération.fr: La nomophobie (peur d’être séparé de son téléphone) existe-t-elle vraiment? par Olivier Monod.
https://dictionary.cambridge.org/ nomophobia
www.wikipédia.com // nomophobia
https://www.arageek.com