أمل التحليق وألم المحاولة

0 1٬221

أن تدرك تماما بأن الوقت ظلام حـالك فتمسك بشمعة لا تملك سواها في يد وباليـد الأخرى تتلمـس الطريـق محاولا أن تحقق الإبصـار ، فيحدث أحيانـا أن يلاحقك الخـوف من أن تذوب شمعتـك فتحرق يدك الأولى فتعجـز الثانية، وأحيانا أخرى تفقد بوصلتك ووجهتـك وتظل واقفا لا تبرح مكانك فتلعـن زمانك الذي أنت فيه ومكانك الذي قيّدك فيزيد ليلـك حلكـة وتغرق أنت وحدك في عالمـك البئيس!

tumblr_n1t90eR0tj1sokukdo3_1280
لوحة فنية ل “ليسلي أولداكر”

دعنـا إذن نغير هـذا المشهـد و لنبحث عن أولئـك الذين يتقنون صناعة الأمـل ولا يرهقهـم الزمـان مهمـا كان ضد توقعـاتهم ، أولئـك الذين يبتسمـون كثيـرا مهما توغلت أوجاعهم في صدورهم ويعطـون أكثر كلما أُخـذ منهـم ،الذين يقـاومـون الفراغ ويعتكفون بمحـاريب المعرفة يتتبعون منافـذ النـور مهما كانت بعيـدة عنهم ويفتحـون أعينهم للشمس مهما كانت حارقة.

هـؤلاء هـم من صنعـوا لنـا تاريخـا جميـلا حين كان العالم بأكمله يحتضر ،فأن يحاول “عباس بن فرناس” الطيران بمواد بدائية فيسقط ثم يحلق ثم يسقط فيصبح حلمـه الجنوني في زمنـه طائرات تطوي لنا المسافات وتخترق السحب في زمننـا الحديث، أو أن يخلـد لنا الحقل الأدبي روايات عملاقة لشاب فقيـر ضريـر كان يبصر الفكرة ببصيرته فتجاوز عينيه المغلقين ليحلق في عالم الإبداع والفكر المنير ولا يمكن لك إلا أن تعود مضطرا ل “طـه حسين” منبهرا بصنيعه، وغير بعيـد منا بكثير شاب مغربي لا يختلف عن معظمنـا بشيء فهو أيضا يعيش بهذا الوطن ودرس في مدرسة عمومية إلا أنه كان يملك كما عباس بن فرناس قدرة عـلى الحلـم وعلى صناعة الأمـل فكان أول مخترع عربي يخترع محركا عجزت أمركيا عن صناعته واسمه أيضا يشبه أسماءنا “عبد الله شقرون“.

13335662_10154220625819938_8094877863612908842_n
المرحوم “محمد علي كلاي”

إنـه الحـلم والقدرة على التشبث بآخر خيوط للأمـل بداخلـك وأن تظل وفيـا لقدراتك التي يكفيك أن تؤمن بهـا لتذهلـك بما ستراه منك على الواقع ، أن تحب أرضك مهمـا لسعتك عقاربهـا وَتسقيهـا بحبـك ودمك فهي يقينا ستثمر يوما وتظللك بأغصانهـا .
أن تظل قادرا على العطـاء رغم يقينك التام بأن العالم سيختفي في دقائق معدودة وهـذا الرسول محمد عليه الصلاة والسلام يعلمك فـن الأمل في مثل هـذه المواقف فيقول لك :” إن قامت الساعة وبيد أحدكم فسيلة فإن استطاع ألا يقوم حتى يغرسها فليفعل“.
فلنزرع فسائلنا وأحلامنا مهمـا بدا ذلك مجنـونا ولنـكن ملامح مختلفة داخل فضـاء ألف التشابه والنسخ.