الكتابة، معبر لضفاف الروح

0 975

ما بين السطور و خلفها تطل أخبار الروح و أنباؤها… و من بين ثنايا الكلمات تنبثق أحوال القلب واشية بما يعتلجه، و تبرز خبايا النفوس معلنة عن ما يراودها من حبور أو شجن، من ابتهاج أو ابتئاس، من سرور أو كمد…
فالكتابة سبيل إلى الإفصاح عن الحال و نقيضه حسب ما يحل في النفس البشرية.

غالباً ما نعبر بالكتابة ضفاف أرواحنا بمجداف الأحرف و الكلمات ،بغية الوصول إلى بر الأمان، هرولة من هيجان بحر بعض الأحاسيس المتعبة و تخفيفاً من ظلمة بعض اللحظات المرهقة و مواساة في أشد الأوقات شقاءاً و إرهاقا، حقا إن الكتابة مؤازرة.

غير غافلين عن فضلها في تثمين أحب اللحظات و حفظ أصدق المشاعر و أنقاها، رغم استحالة استنساخ عمق الشعور و قوته في الورق بالقلم و المحبرة.




صدقاً إن الكتابة ترجمان الروح و مرآة الشعور و لسان الوجدان… و هي بدون منازع ممحاة بعض الآلام، إذ تقللها و تقنن وقعها على النفس هي المؤنسة حين الوحدة و هي المنصتة بدون انقطاع لنبض القلب الوافد للأحرف عبر القلم.

مقالات مرتبطة

إن الكتابة أشبه ما تكون بالأسرة الحاضنة للحروف و الكلمات و الفقرات و الأحاديث الشعورية رعايةً و حفظاً من الاندثار و الضياع و التشتت، إنها الحضن النفيس و الركن الأنيس.

غير أنه ليست كل كلمة تطرق أبواب الروح و ليس كل حرف يفتح أشرعة القلب مهما كان منمقاً و مزخرفاً… لكن السر كل السر يتجلى في نوعية الحديث، إذ لابد أن يكون نابعاً من أعماق القلوب و يكون الصدق و الطهر و النقاء و سمو الغاية أساسيات زينته لتقبله الأرواح و تستعذبه ببرهان و حجة… و لا برهان أسمى من برهان الصدق الملموس و لا حجة أعلى من حجة علو الغايات.

فعلا نحن أحوج ما يكون لكلمات لها صدى يسمع و يحدث الأثر… لحروف مشرقة تضيء عتمة القلوب و لأحاديث منيرة تطرد أدران النفس ليحل الصفاء و النور.. ليخبو الظلام و العناء.. ليسود عبق القيم العليا و نفحات المثل الأسمى.

فكن ذا غاية و ابتغي رضوان الله من وراء غاياتك و صلها برب الأكوان ليدوم الأثر و اجعل من قلمك وسيلة جهاد بهدف التغيير و نشر الرسالة الربانية… و اصنع منه رحماً يولد الحب و الحنان و المواساة و الإخلاص و المودة… و اعلم أنه بغير الحب لا تضاء الكلمات و بغير الود لا تعبر أوردة المتلقي و بدون وداد لا تصل إلى سويداء القلوب.

فكأن الكلمات بواخر تقطع بحار الروح بوقود المحبة صوب الإرساء في ميناء القلب و مهجته.