كن إنسانا أولا

0 1٬469

عبارة إستوقفتني لأضع كأس القهوة جانبا .. أطوف العالم في ثانية وأطرح جميع الأسئلة التي راوغتها منذ زمن .. لأتساءل بيني وبين نفسي خلسة عن أعين الناس المتحملقة : ألست على الطريق الصحيح ؟ أين طريق الله ؟ أيغفر الله لي بالرغم من التغافل ؟وأينا يسير في الطريق الصحيح ؟ أسئلة من بين أخرى نخاف أن نجاهر بها كي لا يشكك في إيماننا .. كي لا يتهمونا بالحياد عن طريق الله .. كي لا يرجمونا بنظراتهم التي تقوس الظهر ولا تزيدنا إلا مخاوفا وضياعا.. لكن من هم كي يحاسبونا ؟

نتجنب كل هاته الأحداث وننزوي وحدنا نصارع الذات لأتوسل أخيرا إلى جواب .. ربك رب قلوب .. وحدها حملتني إلى السماء وطافت بي كل الأمكنة كي تمنحني الطمأنينة ..




نضيع ونضيع الكثير في رحلة بحثنا عن أنفسنا وهويتنا الضائعة وسط مجتمع تبنى الإسلام في الدستور وأنكره على أرض الواقع
مجتمع أجهض مبادءه وتبرأ من أبناءه من غير أولئك العصاة الذين مصوا دماءه وإغتنموا من خيراته .. .. مجتمع يحلل كل شيء ويفتي في كل شيء حتى عاهراته تحاضرن في الشرف وضرورة التطهر من الغلو وأن نتبنى إسلام اليوم .. لكن هل كان هنالك إسلام للبارحة ليكون آخر لليوم ؟ أو أننا نبدأ الإثنين بإسلام ونختمه بسهرة السبت بإسلام آخر .. وهل الإسلام طبق تقدمه لك أمك كل يوم فبدأت في عزل ما تحب وما لا تحب ..
مجتمع يغوص في مستنقع الممنوع المرغوب والممارس بعيدا عن أعين الرقابة حين تسدل الشمس ستارة العتمة ويتسلل الظلام إلى قعر نفوس الناس كي يستوطنها ويحرضها على الذنب تحت مسمى التحرر وما هذا إلى عبودية وتملك غرائز النفس .. مجتمع سيهاجمك إذا إلتزمت ويتهمك بالتزمت وأنه لا جدوى من كل هذا كما سيوجه لك أصابع الإتهام إن أنت لبست الفساتين القصيرة .. هو سيجعلك المجرم في جميع الأحوال وينسى نفسه .. فلطالما وجدت في الرجال النساء أنواع تهاجم بعضها البعض ولا تعرف أن الإختلاف جوهر الإنسانية .. فهنالك فتيات الحانات الليلية وسيجارتي حريتي وفتيات حجابي عفتي ونظرية الحلوى الفاسدة التي شيأت المرأة وجعلت من كيان مجرد فنيدة لها غطاء .. وفتيات ما بين الفئتين لا يبحثن عن أي شيء سوى رجل كي يسترن .. فلماذا بالأصل يعتبرن أنفسهن عاريات لأجل غطاء هو رجل ؟ وألست أنن نفسك الفنيدة المغطاة ؟ وألست أنت من في مجالس الرعونة تحملين شعار أنا حرة و”ما كاينش معامن”؟ .. وهنالك أيضا تلك الفئة التي سارت إلى الغلو كي تنغمس في العالم كأن لا غد لها ولا مستقبل .. تستفيق غالبا كي تنادي ما بعد سن الأربعين شقتي رجلي الذي يشعرني بالأمان ..وهنالك في الطرف الآخر رجال السكيزوفرينيا .. يريدها أما بالنهار طاهرة تتقن الطبخ والغسيل و بالليل امرأة تتقن العهر بأناقة ترفعه إلى السماء السابعة كي ينسى معها كل شيء وأي شيء كان يشغل باله .. هو يريدها مثقفة لكن ليس بقدره .. جميلة لكن غير واثقة من جمالها .. مهنية لكن أكبر طموحها رجل لا يهرب .. وآخر يريدها مغلفة من الخارج فارغة من الداخل كي يملأ روحها الضائعة بتفاهته ..




فلم الغلو والطغيان ؟ ألسنا أمة الوسط والإعتدال ؟ ألم نكبرعلى مقولة إعمل لدنياك كأنك فيها أبدا وإعمل لآخرتك كأنك تموت غدا؟ فلم أصبحنا نمسك الحياة من أحد الطرفين وننسى الآخر .. ننسى على أننا بشر وأن الحب فطرة فينا ..
إن تساؤلاتنا حول سر وجودنا تأخدنا غالنا في دوامة بعيدة وإلى عاصفة ما نحن بالقوة الكافية لمواجهتنا .. فيتجه البعض إلى المقابر ولايرى غير يوم الحساب ويعيش وهم العزلة المنجية التي غالبا ما تضحي مرضا ولربما تطرفا .. ليمشي آخرون في طريق الليالي الحمراء المليئة بالصخب وندم يزول مع كل كأس مسكرة تصحب الناس إلى السماء السابعة كي يستفيقوا في سابع أرض مليئين بكدمات ياليت وهكذا هو الواقع ..

بينما البعص منا يختبئ في غيابات الجب حتى تمر العاصفة كي يضع كل معتقداتها من السلة ويبدأ في الإنتقاء ومعرفة الطريق المناسب لأن يسلكه .. إنه صراع صعب لا يعترف به جلنا كي يهرب في هذه النقاشات الدينية إلى تبني إيمان مطلق مبني على السلام عليكم الذي لم يتفكر يوما في معناها بل تجده لم يتأمل يوما الفاتحة .. مشكلتنا أننا تعلمنا أن نتهرب من كل شيء وأن ننتظر معجزة من السماء ..

لكن عهد المعجزات ولى .. وهذا عصر الإنجازات .. هل جربت أن تسأل نفسك يوما ماذا قدمت لنفسك ؟ ماذا قدمت لهذا العالم ؟ هل أنت كمالة عدد ؟ أم أنك رقم قد يقلب المعادلة ؟ هل غيابك مثل حضورك ؟ قليلة هي تلك اللحظات التي نخصصها لأنفسنا في سنين العمر الطويلة ..

كثيرة تلك الأيام التي نمنحها للآخرين كي نحبهم ونكتشفهم ونحن لم نتعرف إلى ذواتنا بعد .. أرجوكم استثمروا في أنفسكم أولا لعلكم بعد أن تخسروا الناس لا تخسروا معهم كل شيء وتستمر سيرورة الحياة .. فليس هنالك أكثر وجعا وألما من فقدان الذات .. وإن فقدتها إتبع إيمانك فهو النور الذي لا يموت بداخلك ولاتنسى أن تعتنق الإنسانية قبل كل شيء .. كن إنسانا أولا .. ومهما ضيعت الطريق وكثرت عتراتك وهفواتك و غفلت وإنسقت وراء شهواتك .. تذكر أن ربك رب قلوب ..