إنَّكَ لن تَجْنِ من الشوكِ العنب!! {الثاني والاخير}

0 121

تتكبد الدول مبالغ طائلة سنويًا في محاولات مستميتة للسيطرة على عدوى المستشفيات؛ ويرجع ذلك لمهاجمة البكتريا المقاومة للمضادات الحيوية (مثل الزوائف الزنجارية، والإيشيرشيا كولاي، والمكورات العنقودية الذهبية) للمرضى الذين خضعوا لعمليات جراحية، والمرضى الذين يُحجزون في المستشفيات لفترات طويلة، والمرضى ذوي المناعة الضعيفة، وكذلك الأطفال.




يوجد عامل مشترك بين هولاء المرضى يتمثل في وجود ثغرة تسمح بمهاجمتهم، تتمثل هذه الثغرة في القطع الجراحي، ويمكن إضافة ضعف المناعة لهذا الجرح مما يضاعف من تفاقم المشكلة. وبالمثل فإن الأفكار السلبية تتمكن من الفرد إذا ما قام بإمدادها بما يضاعف سيطرها عليه، فإن شاء الإنسان سمح لهذه الأفكار بهدم كل ما هو جميل، وإن شاء تحرر منها لينتصر لنفسه ولمجتمعه. إرادة الإنسان هي جهاز المناعة الذي يطرد الميكروبات ويفتك بها، كلما كانت مناعة الشخص قوية كلما استطاع مجابهة سيل الأفكار السلبية التي تتدفق عليه من آنٍ لآخر. لا يوجد على سطح الأرض إنسان ضعيف، وإنما يوجد عدد لا حصر له من الناس يجهلون مواطن قوتهم ومواهبهم التي متى تمسكوا بأهدابها؛ أذهلوا العالم وأسهموا في تقدم البشرية جمعاء، فضلاً عن تغيير حياتهم للأفضل.

بطبيعة الحال نتعرض جميعًا لبعض الأفكار السلبية، وأحيانًا تتدفق علينا سيول من هذه الأفكار القاتلة، ويظل هناك غشاء دقيق بمثابة غشاء الخلية يسمح بمرور بعضها دون الآخر. الغشاء الذي يقوم بهذه المهمة يحتاج منا إلى الحفاظ عليه باستمرار ليقاوم الأفكار القاتلة، ويساعدنا على تنفيذ الأفكار النيرة التي تقود حياتنا لما فيه الخير والرخاء لنا وللآخرين. قد لا تجد من يربت على كتفك ويرفع من معنوياتك في ظل الإيقاع السريع للحياة، وقد لا تجد إطراءً -تستحقه عن جدارة- من مديرك أو زملائك في العمل، وقد لا تجد الاهتمام الكافي من شريك الحياة، وقد لا تصل لأهدافك التي تخطط لها ليل نهار في حين أنَّ البعض قد تسلَّق لها على جناح الواسطة أو المحسوبية، قد تدفعك كلُّ هذه الأسباب وغيرها للتفكير بسوداوية، ولربما ترى أنَّك مُحِقٌ في توجهِك السلبي. كلُّ هذا يُدمي القلب ولا شك في ذلك، وبرغم كلِّ ما قد تطرحه من أسباب تروِّج بها لاستسلامك؛ فبإمكانك نحت نجاحك في صخور العقبات الصلدة المُجحِفة. عندها ستدرك مدى قوتك، وسيعلم الجميع أنك أقوى من الظروف والمحن، وستثبت لنفسك أولاً أنَّك تمتلك من القوة والجلد فوق ما كنت تتخيله.




الأفكار الخيِّرة صنعت أناسًا عظماء، شملوا الدنيا بجوانب مضيئة من الإيجابية. الأفكار الشريرة دمرت أصحابها قبل غيرهم، وطاردتهم لعنتها بعد مماتهم. أحيانًا تعقد مقارنةً بين الجلادين وضحاياهم، وقد تقطِّبُ وجهك وأنت تصرخُ في استنكار: مات كلُّ هولاء الأبرياء، وعاش الجلاد يضحك وهم يتعذبون!! لما يحدث ذلك؟! وأين الإيجابية التي تطالبني بالسعي خلفها وأنا أرى الظلم بعيني؟! أقول لك وبثقة: حبالُ الظلمِ تشنُقُ صانعيها، فلا تيأس. اعلم يقينًا أنه مهما استبد الظلم فله أمد وسينقضي، ثم يعتدل الميزان وتستقيم الأمور، هذه سنة الحياة. كان نيكولاي يوجوف الملقب بالقزم رئيس الشرطة السرية في عهد ستالين، وبلغ به غروره أن كان يعدم ألف شخص يوميًا رميًا بالرصاص عام 1937 وهو يقول: قد أكون قصير القامة لكن يدايّ قويتان؛ إنهما يدا ستالين! وأُطلِقَ عليه الإرهابي الأكبر. بعد عامٍ واحد بدأ ستالين بتصفية أعدائه، واتهم يوجوف بالخيانة؛ فأُعْدِمَ رميًا بالرصاص بالإضافة لذلك مُحِىَ من الصور الرسمية. هذا مصير كلِّ من يتفانى في خدمة جلادِه؛ ليكون لمن خلفه آيةً.

لا تقنط ولا تكتئب وحارب الأفكار السيئة، وإن قامت القيامة وفي يدكَ فسيلةً فاغرسها، كن إيجابيًا ما دمت تتنفس، وثق في أن الأفكار سبيلك لحياةٍ أفضل؛ فاختر الأفكار الإيجابية وانبذ الأفكار السلبية. وإن كان أحدهم لم يصل للقمة بفكرةٍ سلبية؛ فيجدر بك انتهاج سبيل العظماء وتبني الأفكار الإيجابية؛ لتحجز لنفسك مكانًا بين هؤلاء العظماء.