كيف نكسب معاركنا مع الشيطان؟

0 691

يشكّل الشيطان مرتكزًا أساسيا في التصوّر الإسلامي عن الحياة والإنسان، فهو أصل الغواية للإنسان، وله أساليبه في إضلال البشر وإغوائهم وحرْفهم عن عبادة الله. ولذلك كان سؤال الشيطان حاضرًا دائمًا في ضمير كلّ مؤمن يريد التمسّك بدينه ومجانبة الغواية والضلالات. وبعيدًا عن حكايات التلبّس واللجوء للرّاقي كي يُخرج الشيطان من حياتنا، سيركّز هذا المقال على الأمر الأوْلى الذي أغفله كثير من الناس في معركتهم مع الشيطان، فقد استطاع إبليس اللعين الانتصار في معارك كثيرة على البشر؛ فنفث في روع من يصبو للزعامة ليرتكب كل قبيح كي يصل إلى منصب يعطيه بعض الرياسة، وحشا قلبَ بعض العبّاد بالغرور والتكبّر، وتسلّل إلى حياتنا الزوجية فنفث في النقاشات الصغيرة لتتحوّل إلى صراعات عنيفة.. وهكذا، تمكّن من اختراق حصوننا بسهولة وتنغيص حياتنا وإبعادنا عن طريق النجاة في الآخرة. فكيف ننجو من حبائل الشيطان وغوايته؟

 




    التوحيد: الحصن الحصين

    يحكي لنا كتاب الله عزّ وجلّ من قصة إبليس أنّه {قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ * قَالَ هَٰذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ * إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ} (الحجر: 39-422). فاستثى الحقّ سبحانه من غواية الشيطان “عباده المخلصين”، وسواء قرأناها بفتح اللام أم بكسرها فإنّ المقصود واحد، يقول الإمام البغوي في تفسيرها: “المؤمنين الذين أخلصوا لك الطاعة والتوحيد، ومَن فَتحَ اللام، أي: من أخلَصتَه بتوحيدك واصطفيتَه”.

    وقد يتساءل بعضهم: وهل يكفي أن نكون موحّدين لله، أي نعتقد بأنّ الله واحد، حتى ننجو من حبائل الشيطان؟ والسؤال في ذاته يحمل مغالطة، وهي قصْر التوحيد على “الاعتقاد”، مع أنّ سياق الآيات نفسه يؤكّد لنا أنّ الحديث عن توحيد “عبادة” و”عمل”، فقد قال الحقّ سبحانه إجابة على إبليس: {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ}، من هنا نعلم أنّ الخارجين عن هذا “الإخلاص” أو “التوحيد” المذكور هم مَن يتّبعون الشيطان. وإنّ كلّ عبادة تُصرف لغير الله سبحانه فهي عبادة للشيطان كما قال تعالى: {أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَن لَّا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ * وَأَنِ اعْبُدُونِي هَٰذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ} (يس: 60-61). والعبادة المقصودة ليست مجرّد تقديم الشعائر التعبّدية، وإنما المقصود بالعبادة ما يدخل في معناها من طاعة واتباع ومحبّة وولاء وتعظيم وتقديس، وهي معنى التوحيد، كما نقل البغوي عن ابن عباس أنّه قال: “كلّ ما ورد في القرآن من العبادة فمعناها التوحيد”.




    وإذا لجأنا للقرآن سنجد أن جميع هذه المعاني متضمّنة في التوحيد حقّا، وأنّ نقضها سيكون عبادة للشيطان؛ قال تعالى في الولاء له وحده، وهو من صلب التوحيد: {قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} (الأنعام: 14). وقال في ولاية الشيطان: {وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِّن دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُّبِينًا} (النساء: 119). وقال في الاتباع: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَىٰ عَذَابِ السَّعِيرِ} (لقمان: 211). فبيّن أنّ تنكّب منهج الله واتباع الأعراف الجاهلية هو في الواقع اتّباع لإبليس، ولذلك قال سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ} (البقرة: 208). في السِّلْم: أي في الإسلام. وقال في الخوف، الذي لا ينبغي أن يكون إلا من الله عزّ وجلّ: {إِنَّمَا ذَٰلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} (آل عمران: 175). فجعل الخوف منه وحده سبحانه من الإيمان والتوحيد، وكان الشيطان هو الصادّ عن هذا التوحيد. ومن هذه الآيات وغيرها ندرك بأنّ لتوحيد العبادة جذور عدة ينبغي أن تتحقّق في حياة المسلم، والتمسّك بها هو أفضل وسيلة للنجاة من غواية الشيطان.

  • فإذا كان الشيطان يدخل من مدخل الطاعة والاتباع، ويغوي البشر لاستحلال محارم الله وعصيان الله عزّ وجلّ، فإنّ تذويت معاني قبول شرع الله والخضوع له والتذلّل والحياء من عصيان أمره؛ هو أفضل عون على التحصّن من الشيطان في هذا الباب.
  • وإذا كان الشيطان يدخل من باب المحبّة والولاء، ويغوي البشر في محبّة ما لا يرضي الله، وفي مناصرة أعدائه وخذلان أوليائه، فإنّ تقوية محبّة الله في قلب المسلم ومحبّة أوليائه والقيام بحقوق الأخوة ونصرة المسلمين وكراهية خذلانهم؛ هي المعاني التي تغلق الطريق على الشيطان في هذا الباب.
  • وإذا كان الشيطان يزيّن للعبّاد ويغويهم بالرياء ليجمّلوا عبادتهم للناس ولتلهوا قلوبهم في الصلاة عن خشية الله والقصد إليه، فإنّ متابعة بواطن النفس وتجريد الإخلاص في القلوب ودفع مواطن الرياء والإنابة إلى الله واعتياد الخشوع؛ هي طريقة دفع مداخل الشيطان في هذا الباب.

    إذا كانت هذه هي معاني التوحيد الرئيسية التي يتحصّن المسلم بالقيام بها من الشيطان، فما هي الوسائل التطبيقية لتعزيزها والحفاظ عليها؟ سأذكر في هذه التدوينة ثلاث وسائل رئيسية ممّا علّمنا الله في كتابه، لا ينبغي لمسلم أن يتركها في يومه، لتكون له طريقا إلى الجنة، وخير معين في الانتصار على الشيطان.

 




    الوسيلة الأولى: الصلاة كلّها توحيد

مقالات مرتبطة

    يتجلّى التوحيد في الصلاة بأبهى صورة، ولذلك جاء في حديث عمرو بن عبسة الطويل قول النبي صلى الله عليه وسلّم عن الصلاة: “فإنْ هو قام فصلَّى، فحمد اللهَ وأثنى عليه، ومجَّده بالذي هو له أهلٌ، وفرَّغ قلبَه للهِ، إلا انصرف من خطيئتِه كهيئتِه يوم َولدتْه أمُّه” (صحيح مسلم). وواضح من الحديث معاني التوحيد بدءًا بحمد الله وتمجيده، وتفريغ القلب من كل شيء سوى الله، وهو من أصول التوحيد، ثم تلك الإشارة اللطيفة “كهيئته يوم ولدته أمه”، وقد جاء في الحديث: “كل مولود يولدُ على الفطرة” (صحيح البخاري). والفطرة هي التوحيد، كما قال سبحانه: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} (الروم: 300). والقصد أن تكون الصلاة كلّها توحيدًا لله، وأن يفرغ القلبُ فيها ممّا سوى الله، فلا يفكّر المسلم فيها بأمور الدنيا، ولا يتلو قرآنها وأذكارها وأدعيتها ويؤدّي حركاتها بلا قصد وحضور قلب، وكلما أخلص في صلاته لله وخشع قلبه وناجى ربّه بالدعاء وانقطع عن الدنيا فيها؛ كان ذلك عونًا له للانتصار في معركته مع الشيطان. وكيف يصحّ أن نؤدي الصلاة وقلوبنا منشغلة بغير الله؟ وكيف نرجو الحصانة من الشيطان وقد تركنا له كل سبيل في قلوبنا؟!

    يقول الإمام محمد بن نصر المروزي (294 هـ) في كتابه “تعظيم قدر الصلاة”: “فلا عمل بعد توحيد الله أفضل من الصلاة لله؛ لأنّه افتتحها بالتوحيد، والتعظيم لله بالتكبير، ثم الثناء على الله وهي قراءة فاتحة الكتاب، وهي حمدٌ لله وثناءٌ عليه وتمجيدٌ له ودعاء، وكذلك التسبيح في الركوع والسجود والتكبيرات عند كل خفض ورفع، كل ذلك توحيد لله وتعظيم له، وختَمها بالشهادة له بالتوحيد ولرسوله بالرسالة، وركوعها وسجودها خشوعا له وتواضعا، ورفع اليدين عند الافتتاح والركوع، ورفع الرأس تعظيما لله وإجلالا له، ووضع اليمين على الشمال بالانتصاب لله، تذلّلا له وإذعانًا بالعبودية”.

 

    الوسيلة الثانية: الذكر منهاج حياة

    الذكر وسيلة أساسية لمقاومة نزغ الشيطان: {وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} (الأعراف: 200)، ولذلك يعمد الشيطان إلى أن يُنسي الإنسان ذكرَ الله كما قال تعالى في وصف حزب الشيطان: {اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ} (المجادلة: 199). ومن يقرأ كتاب الله عزّ وجلّ يعلم أنّ “الذكر” مفهوم أساسي في دين الله عزّ وجلّ، وجميع الآيات التي تأمر بذكر الله تدور على معنى له أثر فاعل في القلب والسلوك، فانظر إلى قوله تعالى: {فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا} (البقرة: 2000). فاللافتُ في هذه الآية أنّ ذكر الآباء الذي كان في الجاهلية لم يكن ذكرا باردا مجرّدا من حضور العاطفة والوجدان، فهل يُعقل أن يذكر أحدهم آباءه بمجرد ترديدٍ باردٍ لأسمائهم؟! فكيف جاز أن يتحوّل مفهوم الذكر الإسلامي إلى مجرّد ترديد للمأثور من الأذكار دون أن يصحب ذلك حضورُ القلب واستشعار معنى الحمد إذا حمدت الله، ومعنى التنزيه إذا قلت سبحان الله، ورجاء المغفرة مع قصد التوبة متذلّلا أوّابًا منيبا إذا قلت أستغفرُ الله، وخلوّ القلب من كل معبود سوى الله، بما في ذلك الأهواء والأعراف والمال وكلام الناس إذا قلت لا إله إلا الله. فكيف يقتحم الشيطان قلبًا يذكر الله في كلّ حال بهذه الهيئة؟ قال تعالى واصفا حال أولي الألباب: {الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَٰذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} (آل عمران: 191). وقال واصفًا حال المؤمنين: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} (الأنفال: 22) فهو ذكرٌ فاعلٌ مؤثّرٌ، زادهم إيمانًا ووصلهم بطريق الله.

    الوسيلة الثالثة: تلاوة كتاب الله وتدبّره

    من أعجب ما يحدث في أمتنا أنّ الذي يهجر القرآن لسنين يعتاد الذهاب إلى الراقي حين يشك بأنّه قد مسّه شيطان! وحال هذا كالذي خرج عاريًا في ليلة مثلجة فمرض فذهب إلى الطبيب، فظنّ أنّ الطبيب (الذي لا يملك العلاج دائمًا) هو الحلّ للوقاية من أمراض البرد!

    لقد وصف الله سبحانه كتابه بالهدى والنور: {قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ}(البقرة: 38). وقال سبحانه: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ * يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} (المائدة: ١٥-١٦٦).




ووصفه بالموعظة والشفاء والهدى والرحمة فقال: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ} (يونس: 57). وقال سبحانه: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ} (الإسراء: 82). وقال تعالى: {قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ} (فصلت: 444). فكيف يجوز لمؤمن يقرأ هذه الآيات ويتدبّرها أن يترك المداومة على كتاب الله والنهل منه كل يوم؟ وكيف يُعرِض عن كلام الله أياما وليالي ثم يطمع أن ينجو من حبائل الشيطان؟

****

    إنّ المداومة على إقامة الصلاة بحقّها الذي ذكرناه، أي بالقصد إليها قصدَ من يريد النهلَ من هداياتها لا قصدَ من يريد التخفّفَ من أعبائها! والمداومة على الأذكار المأثورة بحضور القلب وخشوعه، والمداومة على تلاوة كتاب الله وتدبّره ومطالعة ما فيه من كرامة لعباده الموحّدين، وخذلان لأعدائه المشركين، والتعامل معه كما أُنزل: خطابًا من الله للإنسان، مع ما يستلزمه ذلك من تعظيم ويقظة وخشوع وقصد العمل به.

إنّ المداومة على كلّ ذلك خير وسيلة للتحصّن من الشيطان، وهو من جهة أخرى تجديدٌ عمليٌّ للتوحيد في القلب والسلوك، وحفاظٌ عليه من الاختراقات، فلا يُتصوّر أن ينجو من حبائل الشيطان من أضاع الصلاة وغفل عن ذكر الله وهجر كتاب الله. وقد جمع الله هذه الثلاثة في آية واحدة فقال سبحانه: {اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ} (العنكبوت: 455). فانظر كيف جعل الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، واسأل نفسك: هل يحدث هذا بتلك الحركات الآلية التي أؤدّيها سريعًا بلا حضور قلب ولا خشوع ولا قصدٍ إلى الله؟




هذا المقال منشور في الهافينغتون بوست عربي للإطلاع على النسخة الأصلية أضغط