الناس بيوت

0 831

الناس بيوت عتيقة بحديقة لها سياج كبير .. لا يكفي أن تطل من بين الثقوب كي تعرفهم .. فبعضنا يحتفظ بروحه في القبو الداخلي الذي لا يعرفه غير من سكنوه زمنا وألفوه عقدا .. بعضنا دفن بعضا من شظاياه في تلك المزهرية التي أنبتت زهرا من جراح وحده أعلم بوجعها .. بعضنا أطفأ الأضواء وفضل العتمة لتمر أنت فتظنه مهجورا لا حياة فيه وهو يحمل من فرحة العيش ما يكفي وطنا لكنه فقط تعب الابتسام في وجه من لم يصادقوا غير الجحود ….

مقالات مرتبطة





البعض فضل العيش في التاريخ القديم وجمع أنتيك من رحلوا منذ زمن وصنع من فتاتهم مجموعة يلمعها كل يوم ويروي للمارة عن إنجازات بالية .. معطف تركته جميلة رأت ندوبه ورحلت تجري فظن أنها الأميرة المحتجزة عند الشرير .. سيجارة لازالت تحمل قبلة طبعتها عليها صاحبتها فتمنى هو أن يكون سيجارة ليلامس شفاه محرمة ظلت تراوده كلما ارتحل ونسي أنه لم يعرفها يوما بل جلس يوما في نفس طاولتها المفضلة في ذلك المقهى المنسي الذي لم تزره بعدها لأنها تخاف أن تعرف القبيلة أنها تتنفس دخانا وليس خضوعا مثلهم .. قلم لرجل ظنه يوما قدوة وهو لم يكن إلا ساحرا يغير مبادئه كلما غير بدلته الرسمية ..

مزهرية أهدته إياها امرأة كانت يوما زهرة واليوم ذبلت في أرض استنزفتها لأنها رمز العطاء وليس مسموحا لأحد أن يأخذها .. وصورة لأصدقاء ربما لم ينسوا فقط تقاسيم وجهه التي مسحها الزمن بل وحتى اسمه لم يعد له معنى .. لا أتعس من إنسان يقتات على ذكريات وهمية! بعض الناس بيوت مزينة بكل الألوان من الخارج .. تتراءى لك كأنها تعيش كل يوم عيدا وهي بالداخل مهجورة منسية يتخبط أصحابها كل يوم بالأقدار .. غرف كانت تحمل يوما معنى واليوم ذكرى فارغة رحل عنها من ظننا أنهم الأمل فلم يكونوا غير الألم .. ألم موجع يأكل ما بدواخلك فتضحي مقبرة تسكنها روح واحدة ..

وجع أن تجعلهم رجلاك فتصبح مقعدا تتمنى لو أنك هربت مبكرا من فخ الحياة .. بعضنا فنادق مفتوحة للجميع .. ولايسكنه أحد .. هو فقط استراحة مسافر أتعبه قطار الحياة فقرر أن يجلس أيام لا غير .. قيمة الصحبة ليست في الكم بل في عدد من سيكونون هنا يوم تنهار بنيانك فلا يظل هنالك شيء مستور .. والبعض بيت من نوع خاص .. خيمة صامدة أمام غضب الطبيعة راحلة بحثا عن وطن لا يسكنه غيرها .. روح رحالة لا تعرف في الأصدقاء غير أنهم رفاق درب عبرته لآخر كي تترك في كل مدينة صديقا أو حبيبا أو مجرد عابر قاسمها دخان سيجارة إبتسامة أمل أو ألم .. كلما شعرت أنها سترتبط بالمكان حملت بعضا منها وتركت البعض كي لا تتعب في الطريق .. بعضنا تطارده لعنة يهرب منها إلى نفسه فيجدها تنتظره هناك في أقصى زاوية من النفس ..




وبيننا من جعل من نفسه كهفا مخيفا مظلما يهرب منه الناس ولم يعرفوا أنه جبل صمد أمام عواصف الحياة ولم يقبل أن يطمس ويصبح صورة نمطية لأشخاص سقطوا في الهاوية وانصهروا مع البقية كي يصبحوا كمالة عدد .. هم لم يضيئوا الطريق لدواخلهم كي لا يكونوا استراحة فضولي قرر كسر النمطية ودخول حياة إنسان غريب .. بالرغم من أننا كلنا غرباء .. الناس بيوت فاستأذنوا ولا تغادروا بعد تحطيمها .. كونوا أطيافا تبني الإنسان ولاتهدمه وإن كان الوجع لا بد منه فغادروا دون رجعة فلا أكثر وجعا من إنسان حطمك وعاد يسألك عن حالك بعد الضياع .. الناس بيوت وضيوف .. لعلنا نعمر بالحب والسلام ونحل على بعضنا البعض بالفرحة والأمل .. لا تبخلوا بالأمل فبعضنا يكون على شفا الإنهيار ووحدها إبتسامة أمل تكون أساس بناء جديد ..

ابنوا أنفسكم على أساس قوي لا تزعزعه المبادئ المزيفة ولا أكاذيب الإعلام .. كونوا أوفياء للطفل فيكم ولاتقتلوا بسمته فما أحوجنا للحب في عالم مليء بالكراهية .. سلام على من للجروح جبروا و على الآلام صبروا والأحزان قهروا .. سلام لمن كانوا ساعدا لنا في البنيان وبوصلة في التيه أولئك الذين تجسدت فيهم أسمى معاني الإنسان .. سلام للأحبة والرفاق وحتى الغرباء لعلنا يوما نلتقي بالحب والسلام.