الظروف.. أصدق كذبة

0 850

ومن منا من لم يشيد من قبل ناطحة سحاب من الأحلام ،نحلم ونحلم دون توقف ،في لحظة سهو بإمكانك هندسة حياتك بعد عشر سنوات من تلك اللحظة ،تضع فيها أدق التفاصيل ،قد تصل إلى تحديد نوع ولون السيارة التي تمتطيها وبجانبك جنة دنياك ،تكون في تلك الأثناء بصدد تحديد مصير حياتك عبر لقطة لم ترسم إلا على مخيلتك ،صورة تشعر بالسعادة إن تذكرتها بعدما حفظتها في صندوق ذهبي في منطقة ما في الدمــــــاغ ،وقد يحدث وأن تنتهي لحظة السهو تلك لتتذمر من الذي كان سببا ،فنحن بطبعنا نفضل العيش في الأحلام على أن نستسلم لواقعنا المر ،فسعادتنا أحيانا لا تكمن إلا في عالم الأحلام ،فرفقا بنفسك كي لا تتهدم الناطحة وتصدم رأسك…


وما الأحلام في تلك الحالة إلا تخطيط مستقبلي محكم، نخطط ونضع الأسس ونمضي على ثقة أننا أقوياء بقدر ما يشحننا لنجعل الحلم حقيقة ونشعر بذلك بالسعادة العـــارمة ،لكن أحيانا ما تأتي الأقدار بما لا تشتهي القلوب وتتسلط الظروف علينا بما لا تطيب النفوس .. فتلك زهرة في عمر الربيع ،طالما رأت نفسها قائدة لعملية لأحد مرضاها وقد خرجت تزف بشرى نجاح مهمتها لتحتضنها أم المريض وقد فاضت مقلتيها من شدة البهجة ،ولم  يغب على مخيلتها يوما مشهد الجولة التفقدية لأحوال ضعفاء خانتهم قواهم الجسدية وبحوزتها سماعتها الطبية وهي تشعر بذلك بفخر مد يـــــــد الدعم ،لكن البلاء أبى إلا أن يحرمها ،عجزها الصحي أسقطها أرضا خائرة القوى ،لتتبخر أحلامها مع حرارة جبينها المحرقة ،وقد أهلك جسدها من فرط الألم والتفكير الكئيب في الأمل الذي غرق من سيلان عبراتها ،لقد ضاع ..




وذلك رباط لم يكتب له التمام ،زوج ترابطت أرواحهما لتحلقا في الأعالي عبر سلم الأحلام الذي شيداه سويا،تعاهدا على أن يمضيـــــــــــــــــــا نحو الأفق والأيادي متشابكة ،لكنهما لم يلقيا بالا للقضاء الذي وضع بصمته في الدرج ،وقد حال دون الوصول ،فيسقطا أرضا لا حول لهما ولا قوة ،وما ذنبهما ســوى تعلقا ببعضهما صدقا ،هبت عاصفة عاتية انفصلت على إثرها الأرواح بالقوة التي التحمت بها ،وينقسم الفؤاد نصفين ويذهب كل حال سبيله وبحوزته النصف وهو جاهل تمام الجهل كيف له كيف له أن يحيى بتلك الذكرى المؤلمة التهاباتها … وذلك رجلان بروح واحدة تقاسما لقب الصداقة الحديدية الصلبة ،لكن في لحظة لم تكن في الحسبان ذابت الملحمة بين ليلة وضحاها ارتفعت حرارة نار الخيانة لينصهر الحديد في لحظة ضعف ولا زال من أشعل فتيل تلك النار حرا يرزق فارا من محكمة التآزر ،بعد حياة ملؤها الشهامة والوفاء من غير مقابل ،كان موقفا واحدا كفيلا على إماطة الحجاب على الشيطان الكامن في ثنايا الملاك ، ليختفي كل جميل تحت ذريعة الظروف الخارجة عن الإرادة في رمشة عين …




صحيح أن هنالك قـــــوة قد تكون أقــــوى من قناعتك بالشيء ،قــــوة مافتئت تستعرض قوامة عضلاتها على أحلامنا البريئة ،نحاول في بادئ الأمر محاولة الإصلاح فننظر إليها بعين الترجي و الانكسار لكن دون جدوى لأنهــــا غالبا ما تكون قاسية ولم تعرف يوما معنى الرحمة .. هي الظروف ومن سواها ؟هي أصدق كذبة ،يستعصي تصديقها ويستحيل تكذيبها ،هي كائنة بيننا تقتات أمام أعيننا  لكني لم أنوي البتة بث اليأس في نفسك بكلماتي هتـــه ،كل  ما أردت إيصاله أن هنـــاك قـــوة أقــــوى من قــــوة تلك الظروف هي قوة التصديق الجازم بالأمر تكمن هنالك في أعماقك صدقني إنها بين أحشائك تكبر بحجم السماء في الثانية فجرها بإرادتك تستطيع ذلك ،ستبهر العـــــــــــــــــالم ،لا وجود في الحياة ما يكنى بالمستحيل في حدود المشروع والمعقول ،ناضل من أجل حلمك ،ليكن إيمانك بحلمك ذلك أول مدارج الصعود نحو ما يبهج سريرتك  ،إن حاولت الظروف الطغيان و أتت على هيأة صخرة أضخم من شكلك الذي يبدو حشريا أمامها ،فليس من الضروري إزالة تلك العقبة يكفي أن تتخطاها بذكائك ستختلق أي شكل من الأشكال لتتجاوزها… بالســـــــــــــــــــــــــــداد ..