ماذا تبقى من الوطن ؟

0 977

ما الوطن ؟ ما الوطن حين تصبح فيه غريبا تخاف أن يصادفك الموت بين شوارعك التي تضيق يوما بعد يوما وتخنقنا كي لا يتبقى من الوطن غير ثلاثة أحرف لا دلالة لها..وما يتبقى من الوطن حين نغتصب في كل شيء في واضحة النهار على مرأى من الناس الذين ماتت فيهم الإنسانية وبدى لهم الإغتصاب عاديا كمشهد بورنوغرافي يتمتعون من خلاله مبررين تلك القذرة بالملابس .. متى كانت الملابس تعطي الآخرين حق الإعتداء والتحرش والإغتصاب ؟ متى أصبحت أمة تتبنىفي دستورها الإسلام لا تكفل للإنسان حق العيش الكريم وأين نحن من حقوق الإنسان في زمن أستبيح فيه الشرف والكرامة والنخوة .. أي رجال وطن يقبلون أن تهتك الأعراض على نواصي الشوارع .. هل ما أرضعتكم أمهاتكم حليب الرجولة والعزة أم شربت مكانه الدل والإستكانة .. متى قبلت أن تكون ديوتا شيطانا أخرس ساكتا عن الحق بل حتى مهللا للظلم والعدوان .. هل ما ولدتكم نساء طاهرات للعرض حافظات أم أنتم لقطاء لا همكم أم ولا أخت ولا جارة ولا بنت .. متى ماتت الإنسانية وتنبيتم الوحشية مكانها .. متى كان الخروج في الشوارع والشمس تحتل وسط السماء شبهة لنا .. متى إستضعفتم النساء وأنتم من رحمهن نفخت فيكم الحياة .. فياليت أمهاتكم أجهضنكم ولم نرى وحوشا آدمية تنهش لحم فتاة بريئة لا ذنب لها غير أنها ولدت في وطن ظالم جائر لا عدل فيه ولا أمن ..

ظننا أن التسيب الأمني ظاهرة عادية في تلك المناطق السوداء التي تحكمها عصابات عائلية لها دروبها الخاصة .. وبدأنا نروج لفكرة أن يبحت الإنسان عن سلامته فلا يخرج ليلا ولا يمر من تلك الأزقة الضيقة التي لا مخرج منها إلا الموت أو الإغتصاب أو إعاقة دائمة تلازمك حياتك بأكملها كي تذكرك أنك ضعيف في زمن الغلبة فيه للأقوى أو الأغنى .. وما دون دلك رعاع تتصارع بينها حتى يفنى طرف ويعيش الطرف الآخر حاملا السيف أمام كل من إستيقظ فيه الضمير كي يقول لا .. لا لهذا الإنفلات اللاأخلاقي قبل أن يكون أمني .. إن الإغتصاب قضية أخلاقية وإنسانية قبل كل شيء .. تعكس هذا التوجه الذي يمضي فيه مجتمعنا الحالي .. في زمن نوظف فيه ألف محام للدفاع عن مغتصب متابع من أمريكا تونس فرنسا وحتى المغرب كي نحيك له البراءة من وهم المؤمرات التي نعشقها .. إنه شعب تعلق بالأفلام المكسيكية وبعدها التركية فما عاد يعرف غير منار البريئة التي حاك لها الآخرون المؤامرات .. إنه زمن نخرج فيه بالمظاهرات كي نقول ” Impossible ” أن يكون المغتصب مذنبا كي يصبح الباطل بطلا يغني بسواره الإلكتروني ” ما ربحتي والو ” .. ماذا سنربح وسط جهلاء خرجوا إحتفالا بسراحه المشروط بسوار يزين كاحله الرطب .. ماذا نربح وسط عشاق إيهاب الذين قد ينكلوا بك لمجرد أن تذكر إسمه غير مسحوبا ب” الله اطول في عمرو ” .. ماذا سنربح في ظل مجتمع سكيزوفريني يريد الحلال مغلفا كحلوى يتناولها بالنهار .. والحرام ليلا مستباحا لأنه عريان .. ونسوا أنهم العراة من الأخلاق .. الكفرة بالإنسانية والموعودون بالظلمة أينما حلوا وإرتحلوا .. متى كانت أمهاتكم وأخواتكم حلا للصعاليك ؟ ومتى أصبحنا مجتمع أكل اللحوم .. لازالت صدمتي الأولى لم تمضي وأنا أمر في هاته المدينة محاداة مقبرة نصارى مهملة تم فيها إغتصاب شاب ودبحه من الوريد إلى الوريد وأكل قلبه وشرب دمائه بينما سمع الجيران إستغاثة الشاب وهو يترجى جلاده : إفعل ما تشاء لكن لا تدبحني أرجوك .. لأسألكم بالله عليكم هل كان بدوره يرتدي ملابس مغرية .. أم أن تلك الحمارة التي تم إغتصابها في سيدي قاسم كانت بدورها تتسكع بالليل دون أن ترتدي الجلباب وتحترم نفسها .. كثيرة هي الوقائع والجرائم هذا الشهر وقليلة هي مواقف الرجال .. كثيرون هم الوحوش وقليلون هم البشر ..
طوبى لشعب لا يأبه إلا بنفسه ولا تطربه غير نغمات العلوة التي ينسى معها كل شيء .. ماذا يتبقى من الوطن حين يغيب الأمان ونصبح مواطنين من درجة ثالثة لا كرامة لهم ولا أي شيء .. لنعود مائة سنة إلى الوراء ..
إن القضية اليوم هي قضية أخلاق وجهل وإرهاب نفسي قبل أن يكون جسدي .. كيف يستطيع الإنسان أن يربي طفلا وهو يخاف أن يغتصبه معلمه .. جاره .. حارس البناية أو مارة بالشوارع .. يجب أن نوقف عملية التكاثر ونقضي على هذه الطفيليات التي تتغدى على إزدواجية الأفراد وحياديتهم في مواقف الموت فيها أهون من عيش المهانة .. لابد أن نعيد النظر في التعليم والسياسة و حتى الدين الذي يستعملونه كي يبرروا جرائمهم لأن الملابس لم تكن معيارا فحتى تلك المرأة التي ترتدي الجلباب الفضفاض وتغطي جسدها كاملا إستباح أحدهم في الباص أن يتربص بها كي يلبي غريزته المريضة .. ليس اللباس هو المشكل بل تلك العقلية الجائعة المريضة التي لا تعرف غير الكبت .. لاتفرجوا عنهم .. لا تبنوا المساجد والناس جياع ..جياع للأخلاق والمبادئ الإنسانية.. إبنوا أجساد قلوب أتعبتها الحاجة والجهل .. لا تبنوا لله قبلة واحدة بل إجعلوا له في كل إنسان معبد .. فأينها وليتم وجهكم وجدتم الله متجسدا في أبهى حلقه .. هو الله حي في وفيك وفي كل الناس .. لعلنا بالحب نعيش ونموت ولا نقتل ونغتصب ..