سبل الله لا يدركها الانسان….قولة تختزل الحياة

0 843

في وسط الجبال التي تداعبها أجواء الحرقة السماوية تغطيها تعابير لا اشكال لها و لا عمق لها سوى نظرات ميؤوس منها للافاق البعيدة. و في هذه الاثناء جعلتني غريزة القطيع أمام احدى الافكار المفتاحية التي توجد في أعماق المياه الصافية لكل فرد مستيقظ من سباته. حقيقة فلسفية قد ترعبك في غبطتك الساذجة .





الالم البطئ، المديد الذى ينزع الكلمات من فمك ليتبقى فقط الصرخات والتأوهات بحيث تنهار اللغة ولا تعد تعرف كيف السبيل لوصفه، يمر كتجربة بداخلك لفهمه ، الالم لايكتفى بالوجع بل يصل بك الى اقصى مراحله فتتبقى خطوة واحدة نحو حالة لا هى وعى تام ولا غيبوبة ابدية وانما جنون محض ، ان تتألم هذا يعنى دفع ضرائب باهظة مقابل شدة وعيك، ان تتألم هو ان تصرخ حتى يتجمد صوتك هو ان يهتز جسدك من الالم حتى تحتويك الكدمات ، هو ان تبكى حتى تصل لمرحلة عينك ليست تصبر وانما تكسر، ان الما كهذا قد لا يحسن من ادائنا الجسدى ولكن اؤمن بانه يجعلنا اشخاص عميقة تحمل حدثا فريدا فى صمتها وتفصح عن معاناة فذة حين تنساب الكلمات ، الالم باختصار هو جنون تعجز اللغة عن وقف عصيانه المدنى وتكتفى بالضرب العشوائى بكالمات هنا وهناك ، هذا يعنى ان تتحمل ضربات مجهولة الاماكن غير واضحة المعالم ، ان تعجز عن التعبير عن الحياة.

إنّ المعرفة بالدنيا تزيد أيضاً في بصيرة الإنسان العملية في الحياة، وتصحّح له توجّهاته، اذ تكون الحياة مظهراً للكمال والحقيقة إذا أقامها الإنسان وعاشها على أساس المعتقدات الصحيحة الحقّة، لكنّنا نجد في النّاس من ليس له عقيدة صحيحة يحيا بها، ونجد أيضاً بعضاً آخر من النّاس من لا يقيم حياته على أساس العقائد الخالصة الصحيحة مع معرفته بها، ويعمل خلافاً لما يعتقد به، وهذا ناشىء إمّا من حالة نفاقية، أو من ضعف النفس وفقدان الإرادة.
تخيل انك تنازع من أجل البقاء بين قارب على وشك الغرق و امواج تعلوا بين كل متطفل وراءها عاصفة شديدة القوة لدرجة انها تجعلك عاجزا عن التفكير في كل منطق في كل حيلة و حتى في نفسك كل ذرة منك تريد أن تستسلم تريد ان ترتاح و تغرق في سكون وفي مكان مجهول حيت لا حياة تخيلتها يوما لا أمل لك في ان تنجوا لكن رغم ذلك تنازع من أجل البقاء لان روح الله النقية فيك قد ظهرت للتو من ظروف جهنمية من ظروف لم تتخيلها يوما لم تشاهدها يوما لم تروى يوما و لا رويتها يوما. كل ذلك اختبار لك و لنفسيتك و منارة لتسلك درب الله لليقين و التبات. فان نجوت من هذه الظروف حتما ستتغير نظرتك للحياة و لنفسك ستنير دروبك و تبصر الحقيقة التي لم يبصروها الا الاتقياء و ستجعل امكانية الحياة تستحق ان تعاش.
كل ما تريد ان تفعله في هذه الحياة مرهون بخطى الله و مستقل عن كل منطق وعن كل علم. لذا لا تيأس من العتبات و العقبات فكل مستنجد و مستيأس أقول لهم أن سبل الله لايدركها الانسان.




القولة ظاهرة و اختزال لنص أدبي رشيق مُعتق بالحيل البلاغية مختزل في حكمة كونية فهي تخص فئة معينة فقط هم من سيستطيعون الثبات فوق الصفائح التكتونية للقولة. قولة ظاهرية وطبقة جيولوجية باطنية مُعتقة بأحافير معاني الحياة والتى لن يفهمها من أعتاد النوم والركض فوق أراضي البساتين.
من سيفهم هذه القولة حق فهمها سيصيبه ما آصاب الشخص الذى تجرع كوب عسل شديد الحلاوة حرقة شديدة فى الابتلاع لكنها من شدة الحلاوة، وقطعا لن يستطيع تذوق أى شئ آخر وهل بعد أكل العسل يُستساغ أكل الخبز.