منطقة الامان ومنطق الفاشلين

0 914

في منطق الاحتمالات لكي تثبت صحة قاعدة ما فإنك ملزم باثبات صحتها في جميع الحالات والظروف، في حين يكفيك أن تجد مثالا مضادا واحدا حتى تحكم عليها بالخطأ…
لذا تجد أن من السهل أن تلعب دور المعارض والمنتقد، ومن المريح أن تتخذ دور الثائر الذي يوجه أصابع الانتقاد والاتهام إلى أعمال الآخرين واقتناعاتهم، فتصرف واحد يكفي لأن تقيم الدنيا ولا تقعدها في التشهير بهم واثبات زلتهم وسرد قصص السخرية التي لا تنتهي عنهم …

.
من السهل أن تلعب دور الملحد الذي يبني قناعاته على شكوك متفرقة اقتنصها في عقيدة معينة دون أن يلتفت إلى الكم الهائل من التشريعات والتغييرات التي صنعتها …





من السهل أن تلعب دور المعارض لشخص يصل ليله بنهاره لإنجاح عمله، أن تنتقد صفحة بكتاب كاتب أو خدشة في لوحة فنان، فتعثره في خطوة واحدة تمنحك سببا وجيها لانتقاده والضرب بكل جهوده عرض الحائط…
من المريح أن تتخذ موقف اليأس وتعيش الحزن، فبعض قصص الخيبات تكفي لأن تبرر كل تشاؤمك ودموعك دون أن تبذل جهدا لترى أفق الحياة الذي لا تنتهي أبعاده…
.
من المريح أن تنتقد الحضارات الأخرى وتقَدُّمَ البلدان انطلاقا من جوانب سلبية تصلك أخبارها دون أن تلقي نظرة على التقدم الهائل الذي يطبع علومها واقتصادها…
.
ولأن الإنسان كائن غير كامل يصيب ويخطأ فسوف تجد دوما مجالك الخصب لتلعب دورك هذا وتبدع فيه على أكمل وجه. فتبحث عن خطأ عالم أو كاتب أو مفكر قضى حياته يصقل أفكاره ويبدع ويحاول، أما أنت فتكفيك منه زلة واحدة حتى تجعل منه عبرة لمن يعتبر.
.
لذا وأنت تلعب دور الساخر المنتقد، وأنت تبني شهرتك وقيمتك على أخطاء الآخرين لا على انجازاتك أنت، تأكد أنك اخترت أسهل الطرق وأكثر الأدوار جبنا وفشلا، وأعلم أن الحياة وتاريخها قد سجل أسماء وسير الناجحين وعثراتهم ولم يحتفظ لنا بأسماء المنتقدين أو الفاضحين لعيوبهم…
…فانظر لنفسك أي دورين تختار.