حول كرة القدم

0 750

عندما جهرت بعدم اهتمامي بنتائج مقابلات كرة القدم الوطنية منها و الدولية ، و أني أتعمد عدم مشاهدة المقابلات ، قابل بعض الاصدقاء موقفي هذا بالاستغراب إن لم نقل الادانة ، و الحقيقة أني احب رياضة كرة القدم و الرياضة عموما و أمارسها بانتظام ، فأين المشكل ؟

لدي مشكل من “نظام” كرة القدم في البلاد العربية ، مع الجانب السياسي – الاقتصادي – المالي – التسويقي فيها ، أستطيع أن ألخص وجهة نظري في النقاط التالية :






-1) الرياضة عموما و خصوصا ما أصطلح عليه ب” الرياضة الرسمية ” و منها كرة القدم بالنسبة للأمم و الدول معيار للتقدم الحضاري ، مظهر لقوة الصحة و الابدان و التخطيط و الاتقان، فالامم حين تتفوق في مجال الحضارة و الصناعة و البحث العلمي ، تترجم ذلك عبر منتخبات رياضية قوية يظهر فيها هذا التميز الحضاري ، فإذا كان لدينا منتخبات قوية في رياضات متعددة ، فهذا معناه أن لدينا شعب قوي و مؤسسات و خبراء و جيوش قوية … فهي واجهة لقوة حضارية ، فهل ينطبق علينا هذا ؟ فهل هذا حالنا ؟

– 2) الانفاق في مجال الرياضة بالتبع متناسب مع قوة الدول و يقع في المرتبة الاخيرة بعد الانفاق في المجالات المهمة. فهل هذا حالنا ؟

– 3) الانفاق في مجال الرياضة مبرر أيضا بأنه قطاع اقتصادي منتج في ذاته و له قيمة مضافة ، و ليس عبئا على مالية دولة ناشئة ، و مع ذلك فلا يصل الانفاق على المنتخبات و المدربين هناك مستوى البدخ الذي يصل في بلادنا.






-4) في الدول التي تحترم نفسها هناك ما يكفي من الحوافز للمبدعين في مختلف التخصصات من جوائز و منح بحيث ينمى الابداع و الابتكار ، و كل هذا يأتي بعد ضمان الضروريات الاساسية لحياة الناس من صحة و تعليم ثم يأتي الانفاق على التظاهرات الرياضية في هذا السياق . فهل هذا حالنا ؟

مقالات مرتبطة

– 5) الانفاق في مجال الرياضة حين يتوجه يتوجه أولا لكل الرياضات و أساسا لرفع المستوى البدنى لعموم الناس و ليس لمنافسات محدودة كما يقع في بلادنا.

-6) في الدول التي تحترم نفسها ، لا يمكن توجيه ملايين الدولارات لمجال ثانوي كالمشاركة في منافسة رياضية ، و ترك الناس يموتون في المستشفيات ، لنقص الاجهزة ، أو الاطباء . أو الاماكن في المستشفيات.

– 7) المنافسات الرياضية تحولت إلى جرعة مخدرات قوية المفعول تذهل الناس عن كل تحديات فردية أو جماعية تواجههم ، و وسيلة لا غنى عنها للأنظمة السياسية ، و أداة لحشد العواطف الوطنية و العصبيات المقيتة أحيانا في انتصارات أو هزائم ( لو نتأمل لا قيمة لها ) . متابعة مقابلات كرة القدم لهذه المنتخبات تزيف أحاسيس الوطنية و تحولها إلى مشاعر جوفاء و عصبيات غريزية قبلية بدائية . و ما فتنة مصر و الجزائر منا ببعيد.

لكي أختصر كرة القدم ” العربية ” أو “الرسمية “( ليست اللعبة أو الممارسة الشعبية ) هي حاليا :
وسيلة لإفساد الوجدان و التخدير ، و جريمة مالية كاملة الاركان ، و أداة ل ” للبروباغاندا ” السياسية للدول و التغطية على مشاكل متفاقمة.

و غني عن القول أنه كان من الممكن أن تستخدم الرياضة في أغراض نبيلة مثل الصحة و تنمية الروح الجماعية و غيرها ، فهذا الكلام كله ليس إدانة للرياضة و لا المنتسبين لها ، بل هو إدانة لتوظيفها كما يقع الان في سياقنا…
و حتى لا أكتفي بالنقد ، فهنا بعض الاقتراحات التي ترقى بالرياضة في بلادنا :
يجب إعادة الاعتبار للرياضة الشعبية، في الازقة و الاحياء، كوسيلة للرقي بالاخلاق و الصحة و العمل الجماعي . يجب الاهتمام برياضات الدفاع عن النفس ، و قيم الشهامة و الفروسية ،أي كل ما يحقق الامن الاخلاقي.

يجب أن تنزع القداسة من الرياضة الرسمية و يجب الكف عن اعتبارها معيارا أوحدا للوطنية ، فذلك مجرد عبث و اختزال.
و الله أعلم .