ولك الساعة التي أنت فيها

834

في الليلة التي تسبق إضافة رقم إلى خانة الوحدات خاصتك تتقاطر الأسئلة الوجودية من كل حدب…من أنا وإلى أين؟! هل تقترب من ذلك الذي حلمت ذات طفولة أن تكونه؟ هل الطريق إلى الإنسان الأجمل الذي تريد أن تكونه ممكنة أم ستبقى محض أمنيات…هل هي طريق محتوم إلى النهاية أم هي البداية لشيء جميل سيترك أثره في مكان ما…في قلب ما…في روح امنت بها او امنت بك…هل هذه الدنيا تستحق كل هذا العناء وهل زيادة رقم في عمرك يستحق الاحتفال حقا! وماذا عن تلك الأحلام الصغيرة…هل مصيرها أن تبقى صغيرة؟!

ماذا عن كل تلك الأشياء التي طالما حلمت بها واخبرت نفسك أنك ستحققها عندما تكبر، ها أنت قد كبرت يا صديقي فهل وجدت إلى أحلامك سبيلا؟! ماذا عن تلك البراءة التي كانت تسكنك، هل مازال في قلبك متسع لها؟ ماذا عن تلك القيم التي تغنيت بها مرارا واقسمت أنك لن تتخلى عنها؟!

أتذكر أولئك الأصدقاء الذين عاهدتهم، هل أوفيت عهدك لهم، هل ما زلت ذلك الطفل الذي أخبرهم أنه لن يكف عن حبهم وانه سيبقى هو هو لن يتغير، سيبقى ذلك الذي يشحذ جذوة الأمل بداخله ويحتفظ بالطفل حيا باعماقه!

ماذا عن مخاوفك هل مازالت هي ذاتها؟ هل ما زلت تخاف الظلام وترتعب أن يختبىء بين ثناياه مارد شارد، أو ربما تخاف أن تدخل الزقاق وحيدا مهابة أن يتجاسر عليك الصبية ويتآمروا عليك…ماذا عن ألعابك؟ هل ما زالت الغميضة لعبتك المفضلة؟ أم استبدلتها بكر وفر من هنا وهناك! هل مازلت تذكر تلك التفاصيل الصغيرة التي كانت تدخل السعادة على قلبك؟ تلك اللعب البسيطة، الحلوى الملونة،العلكة الحمراء التي تجتهد في مسح آثارها، سقوطك الأول من على الدراجة الهوائية، عدوك بين الأزقة مجتهدا في الاختباء…ملاحقاتك لشاحنات قصب السكر وقنصك لعصفور شريد. هل ما زلت تحتفظ بهواياتك؟ هل ما زلت تصادق الحيوانات والطيور، هل ما زلت تبتسم لوريقات الشجر وتستانس بالحديث إليها؟ هل بعدك تتسابق كي تكسر وريقة ذابلة وتستمع بصوت الخشخشة تحت قدميك كأنما تخبرك أن الزمن قد توقف هناك و أنه مستعد دوما للتوقف من أجلك اذا ما سمحت له.

هل مازال شريط الذكريات يمر أمام ناظريك كأنما لم يبرح مكانه هنيهة، أو كأنما عتق في زمن سرمدي خالد لا ينفك يغازلك. هل مازال المستقبل يثير ذلك الفضول والاهتمام لديك أم كففت عن كونك فضوليا بخصوصه؟! هل مازلت تتطلع إليه بذات الشغف وأنت تخبر صديقك أنك عندما تكبر ستصنع مركبا خشبيا وتجوب به البحار وحيدا أم أنك تخاف اليوم أن تثق في مركب خشبي لن يأمن مكر بحر غادر!

وأنت تستعد لاستقبال عام جديد، هل ما زالت عيناك تتألقان تأهبا لاطفاء شمعة واشعال فتيل أمل؟! أم أنك تتحسر على ما فرطت وتهاب الآتي لأنك لا تامن على نفسك من نفسك. وأنت تستعد لاستقبال عام جديد هل يقلقك المستقبل أم تجيب نفسك ” ما مضى فات والمؤمل غيب ولك الساعة التي أنت فيها” فعش الساعة التي أنت فيها!

عش الساعة التي أنت فيها وتمسك باحلامك لأنك يوما ستعيشها واقعا إذا لم تكف عن الإيمان بها، إذا لم تكف عن الإيمان أن ذلك الطفل بداخلك مازال وفيا لنفسه وأن الأيام لا تتوقف عند لحظة أو فكرة أو حلم إنما هي وقودها لتصبح أنت الذي عليه والذي ربما ليس ذلك الذي تمنيت أن تكونه، لكنه قد يكون أجمل مما تمنيت أن يكون، أنت ربما لا تمعن الرؤية فحسب.

Comments are closed.

%d مدونون معجبون بهذه: