الخطأ فينا أم فيهم؟

237
كثيرة هي الصداقات التي لم يُكتب لها ان تستمر بسبب سوء فهم أو أزمة ثقة أو غياب للتفاهم و في أفظع الحالات خيانة مفضوحة أو نفاق مكشوف…
و في بعض الأحيان،ينقطع حبل التواصل بدون سبب ليظل التساؤل حول تاريخ بداية هذه العلاقة و مصيرها معلقا دون جواب ،و ذلك لصعوبة استيعاب كل ميكانيزمات العلاقات الانسانية باعتبارها مجالا معقدا،وحدها التجربة و المحاكاة من يمكنان من بناء حكم قبلي مناسب  يغني صاحبه عن الدخول في علاقة محكوم عليها بالفشل  مسبقا،في أفق تأكيد او نفي ذلك الحكم بعد تدخل سلطة الزمن و قاضي المواقف …

و مع توالي الخيبات و تراكم الفشل لإيجاد الخليل أكثر منه الصديق الذي تكون فيه من المواصفات ما لا ينسجم بالضرورة مع مواصافاتك ،لكن من  يحاول جاهدا التكيف معها رغم تقلبات الظروف و تغير شروط الزمان و المكان،بغية تكوين ذلك الثنائي الذي قد يختلف أو يتفق على المفاهيم الكبرى لكنه لا يتوانى في تحقيق شرطي المتعة و الاستفادة في جو ننتقل فيه من درجات التفاهم البسيط نحو بلوغ التناغم اثناء ممارسة أبسط و أتفه تفاصيل اليوم العادي الممل.و أمام محدودية نتائج هذا البحث المضني ،تكثر التساؤلات حول مشروعية الصفات المطلوبة و مدى واقعيتها،و الأهم من ذلك حول تحقق هذه الصفات في الذات التي تقدمت بالطلب.

 

الأكثر ارتباطا

الحي الميت..

إنه العيد!

و في إطار تقييم هذا الفشل الاجتماعي و في محاولة لتقاسم المسؤولية،قد يضطر الباحث عن الاُنْسِ و الالفة الى ان يمحو جزءا من ملامح شخصيته للاقتراب من الشكل المجتمعي المطلوب و المتفق عليه آملا في تقليل الخسائر العلائقية و الظفر برفيق الدرب،ليخلص ان تطبعه بانسلاخه عن طبعه الأصلي زاد  من صعوبة المهمة ليقف حائرا في نهاية المطاف متسائلا هل الخطأ فينا ام فيهم؟ أهي طبيعة التربية التي تلقيناها حول ضرورة الصدق و الوفاء و الوضوح و قيمتهم من عجلت بتفجير كل التجارب السابقة؟ أم هو اختلاف الاولويات؟و لماذا لا يكون الالتزام الاخلاقي أكثر منه ديني من كان العائق الأساسي في عملية التواصل؟
عذرا أرسطو فلا مجال لصداقة الفضيلة في حياة القرن الواحد و العشرين،فالمتعة و المنفعة هي ما يحرك اغلب الأفعال اليوم،و في التَّرك راحة كما أوصى الشافعي و في البلاء هُمْ قليل كما تنبأ بها حسان بن ثابت…

لا جواب مقنع و شافي لكل هذه الأسئلة المشروعة سوى التأكيد ان أزمة العلاقات الانسانية و نذرة الحقيقي منها ما هو الا تلخيص و تجسيد واقعي لازمة القيم،و بما ان الاستثناء لا يفند  القاعدة بل يؤكدها و يزكيها ،فأمام هذه الاستثناءات البشرية خياران لا ثالث لهما،إما الانخراط في اللعبة بكل قواعدها و قوانينها أو مواجهة شبح الوحدة ليكون آنذاك هو الرفيق الإجباري و لما لا محرك كل أشكال الإبداع و النجاح التي تفرملها عادة ما كنّا نبحث عنه من صداقات.