أيــــها الأزواج أخبــــرونا أنكم بخير…. فكفانا من هذا السواد

480

لا أظنني الوحيدة التي باتت تتضايق من قصص الخذلان واللاوفاء المنتشرة بمواقع التواصل الاجتماعي، وكأن الألم و الحزن بات فيروس يكتسح حياة الجميع ،حتى غدونا نخاف من تسرب الطاقات السلبية لأرواحنا ،فتكرار هذه المشاهد بشكل يومي يؤشر على وجود مشكلة حقيقية تتمركز حول ذوبان كل ما هو خصوصي ، حميمي فيما هو جماعي مشترك ، لم يعد من السهل الحفاظ على الأسرار الشخصية وسط هذا السيلان من البوح الغير الممنهج و لا المؤطر، و بملاحظاتي المتكررة يبدو أن نواة الزواج من أهم المواضيع المتكررة بالمجموعات النسائية كانت أم رجالية ، وهي أكثر البنيات التي تدنس قداستها كل يوم ، فكم من خلاف بسيط ثم عرضه على جماعة من الناس ، أغلبهم ليسوا بمتخصصين ولا يستأمن على طراوة لسانهم من نقل ما قيل بحسن نية أو سوء ، فيتم تقديم استشارات و نصائح جاهزة ، غير قابلة للتعميم ، لأنها تنطلق من تجارب شخصية ، وتنسجم مع طبيعة شخصيتهم ، نمط تربيتهم ، و غالب هذه الفضفضة قد تؤدي إلى انهيار ذاك البينان الغير المرصوص ، هذا فيض من غيض ، وإلا ما خفي أعظم ، أجزع ، أخوف ، طبعا هده الملاحظات تحتاج إلى دراسة معمقة ، تدرس فيها تأثير مواقع التواصل الاجتماعي على العلاقات الإنسانية من حيث تغذيتها بقيم و عادات برانية غالبا لا تتوافق مع بنات الأفكار و القيم الجوانية بتعبير عالم الاجتماع عبد الوهاب المسيري رحمة الله عليه .

هذا الكم الهائل من تقاسم التجارب الفاشلة ، والصراعات المتتالية ، تجعل الكثير من الشباب المقبل على اختيار شريك الحياة ، يشعر بنوع من الاغتراب ما بين الصورة الذهنية حول موضوع الارتباط و الواقع الذي يرى تفاصيله الدقيقة التي يغلب عليها طابع السوداوية ،الهجران ، العقد النفسية، العنف بكل أنواعه ، وفي ظل هذا الواقع الغير المفرح ، وبما أننا ننتمي لدين يحث على نشر الإيجابية و التفاؤل ، و يؤطر السلوك البشري عبر قاعدة (وأما بنعمة ربك فحدث) ، بعيدا عن تخويف الناس من قضية العين و الحسد ، التي عالجها الإسلام من الجانب النفسي و السلوكي بطريقة مميزة ، وهذا موضوع لمقال آخر بحول الله ، فنحتاج يا معشر الأزواج منكم أن تشاطرونا بعض من الجمال ، المحبة ، السلام ، الذي تعيشونه ، لا نريد منكم أن تخبرونا كم عدد الدول التي زرتموها معا ،لكن سيكون من الرائع أن تقولوا لنا أنكم وجدتهم للسفر فوائد على علاقتكم ، كيف تعيشون هذه التجربة ؟ كيف الصبر و التحمل يجعل من الرحلة ممتعة بعيدا عن الصورة المزعجة التي تلاحقنا متى سافرنا إن صادفناكم ، لا تحدثونا أين ؟ ماذا ؟ كم تأكلون ؟ ، لكن الفكرة و الخاطرة و الخطة التي زينت مائدتكم نريد أن نلامس نبضها ولو قليلا بدل الوجوه الباردة ، المتجهمة ، المتحسرة التي تسد شهيتنا كلما التقيناها بالفضاءات العائلية، لا تتباهوا بعدد الهدايا المتبادلة ولا كمية السهرات الرومانسية المؤدى عنها ، نريد أن تقاسمونا لحظات الرحمة عند المرض و التعب ، هنيهات الحلم و التغاضي عند الخلاف ، سويعات المكاشفة و الاعتراف بالخطأ ، جلسات الصفاء الذهني وتجاوز المصاعب ، لحظات التفرغ للهويات الشخصية ، نريد منكم ألا تلعنوا الظلام ، الحظ ، القسمة و النصيب ، لا نريد منكم أن تذبوا حسرة و بكاءا على اختيار مقدر لكم ، فمهما تعددت الأسباب، فالرزق واحد ، فهلا تعلمنا الاستمتاع بالنعم الموجودة ، والإلحاح في الدعاء على الأشياء مفقودة ، فالحكمة في المنع أكثر منها في العطاء ولكننا قوم مستعجلون.

حسب معرفتي البسيطة الله قدس العلاقة الزوجية ، ووضع لها آدابا وضوابط ومساحات للإصلاح و التغير ، لتكون بناء متماسكا لإخراج أرواح متزنة ، سوية ، مكتملة الأركان ، فإذا استمر هذا الوضع فالمستقبل مخيف لأجيال نشأت نفسيتها بين جدران باردة ، مغيب فيها الدفئ، الحب، الاحترام.

هي دعوة لنشر ما تبقى من سلام ، سكينة ، مودة ، عساها تكون بردا و سلاما على أبناء هذا الوطن الطيب.