رمضان بعيون إيجابية

200

مع هبوب نسائم روحانية جميلة، ومع فتح أبواب الجنان، ومع النفحات الرمضانية الإيمانية، لا بد من وقفة استزادة، في شهر ليس ككل الشهور، شهر عظيم بكل عظمة الأشياء التي يحملها في أيامه ولياليه، والقيم العالية التي يغرسها في النفوس من خلال طقوسه الربانية، إنه رمضان الخير، رمضان التغيير، رمضان تهذيب النفس وإصلاح عيوبها….من أجل كل هذه الاشياء الجميلة كان لا بد للأسرة القيادية من وقفة تأملية في هذا الشهر الكريم، فالقائد من عادته عدم تضييع فرص الخير والعطاء.

لهذا سنعيش أجواء رمضان مع هذه الأسرة القيادية لنرى كيفية استثمارها لكل لحظة ربانية من لحظات هذا الشهر الكريم…

إنها أجواء رمضان… و يالها من أجواء، حيث يستعد الأبوين القياديين مع أبنائهما القادة استعدادا متميزا يليق بهيبة هذا الشهر العظيم، ليس استعدادا تافها يركز فقط على الشهوات الزائلة، ولكنه استعداد عميق يركز على الروح التي بتوازنها نضمن توازن الحياة ورقيها.

هل شهر رمضان مع أول نسمة من نسائم الفجر، كانت الأسرة القيادية على استعداد لاستقباله، فقد وضعت من قبل برنامجا إيمانيا جماعيا، متوازنا يركز في جوانبه على تغذية الروح والعقل والقلب، وترك بصمة طيبة في الحياة، يجمع ما بين الأعمال الخيرية والجلسات الفكرية والمجالس الربانية القرآنية، إضافة إلى أجواء الصيام والقيام والذكر وصلة الأرحام.

هي أسرة ناضجة وحكيمة، تعلم أن الحياة مليئة بالتحديات والأزمات، وتعلم جيدا ما ينتظرها من دور رسالي، لهذا فهي لا تفوت فرصة كهذه في رمضان، حيث التزود بخير زاد، وفرصة لإصلاح الاخطاء وتجاوز الهفوات.
إضافة إلى إعطاء قدوة حسنة، وتربية الأبناء على الصلاح والإصلاح، وتعوديهم على سنة حسنة يتوارثونها جيلا قياديا بعد جيل.

هي ليست اسرة عادية.. تأكل وتشرب وتتكاثر وتموت، وإنما أسرة تسعى للتميز والريادة، لتجد ما تقدمه لمجتمعها جبالا من الحسنات غدا يوم القيامة.

بعد تسطير الأهداف الربانية في رمضان، وضعت الاسرة لنفسها شعارا، فاتفق أفرادها على أن يكونوا قدوة حسنة للآخرين، في الأسرة الكبيرة، في الحي، في المساجد والنوادي ومقرات العمل، مع الجيران والمعارف والأصدقاء، بأخلاقهم الطيبة النبوية، بتأثيرهم الإيجابي، بتواجدهم وقت الضيق لتخفيف الشدائد وحل الأزمات، لمساعدة المحتاجين ورسم البسمة على الوجوه، وبث الأمل في النفوس.

أفرادها كالقناديل المضيئة في عتمة الليل، يصلون جماعة كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا، يتراحمون ويتعاطفون كالجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو، تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.
صوامون، قوامون، ذاكرون، شاكرون، عابدون، مصلحون، متميزون وإيجابيون.

يا لها من اسرة رائعة، أكيد ستكون أقوى بعد رمضان، ولن تترك مجالا للشيطان ان يلهو معها ومع أحلامها وامالها، أكيد قبل رمضان، وبعد رمضان وفي انتظار رمضان القادم ستقوى المودة والألفة بين أفرادها، وسيزيد الحب والاحترام، لأنهم قرروا أن يكونوا مع الله، ولله في حركاتهم وسكناتهم، في إنتاجهم وإبداعهم، في أخلاقهم وسلوكهم .

هنيئا لك أيتها الأسرة القيادية برمضان