عجائب لغة الضاد و دورها في توحيد الأمة

150

- الإعلانات -

لغة الضاد، تلك اللغة التي تنطق حبا ومنطقا وعلما، لغة الجمال والشعر والموسيقى, لغة الاشتقاق والنحت والتصغير والترخيم، لغة البيان والفصاحة، لغة البحور والمقامات، لغة العباقرة والعلماء أمثال سيبويه والخوارزمي والمتنبي والجاحظ وغيرهم.. لغة الفن والفنولوجيا، لغة الرياضيات والإعجاز.. كلها خصائص جعلت منها لغة ثلاثية الأبعاد فريدة من نوعها، لم تختر كلغة القرآن عبثا وإنما لغِناها وعبقريتها وروعتها، فخدمت القرآن أحسن خدمة وأعطاها في المقابل الخلود، لقوله تعالى في سورة يوسف: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُم تَعْقِلُونَ} وقوله جل من قائل: {كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} [فصلت]، وقوله سبحانه: {نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ، عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ، بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ} [الشعراء]، فأصبحت لغة الدهر بدون منازع. تعرفت على مميزاتها منذ أن بدأت قراءة قواعد التجويد، يكفي أن تتعلم مخارج الحروف وعلم المقامات والقراءات العشر لتعلم مدى روعتها وعبقريتها، وصفها العقاد بأنها أداة عالمية من أدوات المنطق الإنساني، وقال فيها سيدنا عمر بن الخطاب: “تعلموا العربية فإنها تنبت العقل وتزيد في المروءة”، في المقابل تعد العربية حاليا هي اللغة الرابعة عالميا وهي لغة رسمية لمجلس الأمن الدولي في الولايات المتحدة الأمريكي، كما تحمل في طياتها أزيد من 12 مليون كلمة مما يجعلها أرضا خصبة لوصف مكنونات النفس البشرية مقارنة مع نظيراتها الروسية والإنجليزية والفرنسية اللواتي يحملن أقل بكثير فيما يخص عدد الكلمات والمترادفات. إلا أن هذه اللغة تعرف تراجعا واضحا داخل مجتمعاتنا العربية وعدم اهتمام واضح من أبناء جلدتها ويعزى ذلك لعدة أسباب من أهمها:

 

  • التأخر الذي يعاني منه المجتمع العربي وانتشار الفقر والجهل والحروب والاستعمار مما يؤدي إلى تأخر في مؤشر التنمية البشرية.
  • الصراع الحضاري المحتدم وبالتالي انتشار اللغة الأقوى علميا واقتصاديا وفكريا على حساب اللغة الأم.
  • المستوى المتردي للتعليم الحكومي الذي يساهم بشكل مباشر في إماتة اللغة العربية إلى جانب التعليم الخاص الذي يعطي أهمية للغات الأجنبية الأخرى.
  • الابتعاد ونفور أبنائها عنها وشعورهم بالغربة من نحوها وقواعدها وإملائها، مما أدى إلى انزوائها في بطون الكتب والمراجع التراثية المقصورة على الباحثين والأكاديميين.
  • انتشار اللغة العامية والمحلية والإقليمية مما يساهم في انتشار الطائفية والمحدودية.
  • عدم تعاون المؤسسات والجامعات العربية وغيرها من المراكز العلمية في نشر هذه اللغة وانتشار التفاخر بين أقطار الشعب العربي باستخدام لغات أجنبية أخرى.

- الإعلانات -

- الإعلانات -

مقالات مرتبطة

زوايا الحنين

جهاد ..مريضة سرطان .

هذا الوقت سيمضي

كل هذه الظروف ساهمت بشكل مباشر في تهميش اللغة العربية وتردي وضعيتها مما سيؤدى إلى عدم وجود هوية تاريخية وحضارية في المستقبل إذا استمر الوضع على حاله. ومن أجل المحافظة على هذه اللغة الذكية والفاتنة والقوية، والتي تشع جمالا، يجب علينا كأمة وشعب يريد المحافظة على هويته أن يقوم بمجموعة من الإصلاحات من أهمها:

  • تحفيظ الطفل العربي القرآن الكريم الذي يحتوي على ما يفوق 50 ألف كلمة جديرة بتنمية ذهنه على نحو منقطع النظير، مما يجعله قادرا على اكتساب لغات أجنبية عند الالتحاق بالمدرسة وخلق كتاتيب في ربوع الوطن العربي كي تكون أرضا وَلاَّدة للمقرئين والعلماء والأدباء، وقد تأكد ذلك على مر التاريخ؛ حيث إن جيل الكتاب يعد من أفضل وأروع وأعظم الأجيال؛ إذ نذكر على سبيل المثال صلاح الدين الأيوبي الذي أخذ على عاتقه إصلاح شأن الكتاتيب والاهتمام بها على مدى عشرين عاما قبيل انتصاراته التاريخية الباهرة على الصليبيين وتحرير بيت المقدس.
  • التوعية بمدى أهمية لغة القرآن التي تجمع بين أكثر من مليار شخص في العالم وبالتالي فهي لغة التوحيد والقوة.

على أية حال، أتمنى لهذه اللغة أن تزهر سواء داخل الوطن العربي أو خارجه، فهي لغة تستحق ولغة تساعد وتخدم وتبني وتؤثر، ما إن تبدأ في دراستها حتى تأخذك لمعالمها، حيث تعجب من أسلوبها، ودقة وصفها، ورقة عبارتها، ورشاقة لفظها، وتناسق فكرها، وسمو لغتها وبلاغة نصها، فتصبح بالتالي متأنقا في اختيار مفرداتك بديعا في نثرك وإماما في نهجك. أختم بقول الناقد المعروف ياروسلاف ستيتكيفتش مؤسس مدرسة شيكاغو النقدية: من يقرأ الشعر الجاهلي واللغة العربية يتوقع أن يكون كل عربي شاعراً. ولو اتسع المجال لأوردنا مئات الشهادات لعظماء من الشرق والغرب حول جمال اللغة العربية وفرادتها، ولكنها عجالة قصدها التعبير المتواضع عن محبة اللغة العربية وعن طرف بسيط من جمالها الذي لا ينفد. و قول ابن تيمية: “معلومٌ أن تعلُّمَ العربية وتعليم العربية فرضٌ على الكفاية” وقال أيضا: “فإن اللسان العربي شعار الإسلام وأهله واللغات من أعظم شعائر الأمم التي بها يتميزون”.

- الإعلانات -