زهرة العمر في كنف القيادة

48

مرحلة الشباب منبع الطاقة والإبداع، ربيع العمر في اخضراره ونسائمه المنعشة التي تملأ الحياة حبا وجمالا وإنجازا. هو من السبعة الذين يظلهم الله بظله، يوم لا ظل إلا ظله “شاب نشأ في عبادة الله”، والعبادة حب وخوف ورجاء، وجعل الحياة كلها في طاعة الله ورضاه.
فتراه قائما باستمرار يصلي في الصفوف الأولى من المساجد، وتراها قنديلا مضيئا في مجتمعها بعفتها وحيائها، شباب رسالي علم جيدا دوره في الحياة.

- الإعلانات -

هي رحلة قيادية بدأت من الطفولة ووصلت مرحلة من أهم مراحل الحياة، حيث يبدأ تطبيق كل ما تم تعلمه من أخلاق ومعاملات ومهارات، مرحلة المسؤولية والجدية والالتزام، مرحلة يفخر بها الوالدين بحصاد تربيتهما وتوجيههما.

زهرة العمر .. وما أجملها من زهرة عندما تنمو وتترعرع في كنف القيادة، حيث الصلاح والإصلاح، والأخلاق الراقية والفكر المتزن، والمهارات العالية والمعرفة الواسعة.

شاب قائد .. والقيادة ليست مهارة فقط بل هي منهاج حياة، أخذ القدوة الصالحة من والديه، اللذان علماه المبادرة والانتماء، وحب العلم والمعرفة، فعاش مراحل حياته في توازن وتكامل، يعرف كيف يتجاوز أزماته، ويتخذ قراراته، ويحقق أهدافه بتميز وإتقان، ويؤثر في الآخرين تأثيرا إيجابيا، ويترك بصمة طيبة في قلوب كل المحيطين به.

أخذ هذا الشاب المتميز على عاتقه مسؤولية التغيير، فبدأ بنفسه أولا اتباعا للمنهج الرباني”إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم”، وتميز في حياته الشخصية والعملية حتى يعطي القدوة الصالحة للآخرين، فتوجيه الناس نحو الصلاح والخير يتطلب حكمة وصدقا، وصبرا وإحسانا.

حركية ونشاط داخل الأسرة وخارجها، هذا ما تعلمه من والديه، علماه أن الاعتكاف في زاوية والتحسر على الأوضاع والظروف لن يغير شيئا، بل مفتاح التغيير الحقيقي المبادرة بوعي في إيجاد الحلول وخلق البدائل لتغيير المجتمع نحو الأفضل.

هو شاب يرى الأشياء حوله بعيون قيادية، يتأمل أحوال الناس برحمة ومسؤولية، يرى الجمال في كل شيء، يشارك المحيطين به أفراحهم وأحزانهم، يخفف عنهم، يرسم البسمة على وجوههم، ينبههم لأخطائهم، يتعايش مع الجميع باختلاف أفكارهم ومرجعياتهم، حريص دائما على التواصل الفعال والحوار الجاد مع الآخرين للإفادة والاستفادة، بعيدا عن المراء والجدال والسطحية.

بعدما تفوق في أخلاقه ومعاملاته، وأبدع في مجال تخصصه، سيبدأ هذا الشاب القائد رحلة أخرى لتأسيس أسرة قيادية جديدة، تشكل نواة مضيئة في مجتمعها بفضل الخيرية والتميز الذي يملؤ قلوب أفرادها. فتبدأ السلسلة القيادية من جديد لتغرس بذرة حسن الاختيار، وتنمو وتترعرع لتشكل الشجرة الطيبة ذات الفروع المثمرة التي تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها، فتؤسس بذلك مجتمعا راقيا متحضرا بعيدا عن كل أنواع الفساد والظلم والتخلف، مجتمعا أساسه العدل وشعاره الصدق والإحسان.

- الإعلانات -

- الإعلانات -