لحظة سكون…

30

من البديهي أن تحتاج للحظة سكون، لحظة توقف زمني يرمي بك بعيدا عن كل شيء، تتوقف حواسك، تجف أعصابك، ويتصلب بدنك، لا أنت غاضب أو حتى هادئ، تعيش في اللاشيء وأثناء مدة زمنية غير محددة تتراوح بين جزئين من الثانية والمالانهاية. لكن الغريب فعلا، هو أنه وحتى في أكثر المواقف استياء التي مررت بها، لم يكن بوسعك أن تنعم بلحظة السكون تلك.

في رحلة تريد أن تبحث فيها عن نفسك، متجردا من كل جزء، من هوية تنتمي أنت إليها ولا تنتمي هي إليك، تتمنى وللحظة أن يتوقف الناس عن التحديق بك وتسجيل كل نأمة وحركة تقوم بها، أن يتسارع الزمن حتى تستطيع إخفاء ملامحك بين عقارب الساعة المحلقة وأن تتلاشى ذاكرتك وتتطاير ذكرياتك واحدة تلو الأخرى، تتبخر فتسقط على شكل قطرات حارقة تشعل بصيص أمل أخير.
غريب أيضا، ألا تستطيع السير أثناء مشيك، ولا تستطيع الاستماع أثناء سمعك ولا حتى الكلام أثناء تفوهك بالكلمات…أن تفتقر للمعنى في كل ذرة شيء يحيط بك، أن تفهم كل شيء لدرجة الغباء وتلاحظ أدق التفاصيل لدرجة العمى. عجزك ذلك وليد عن ثقتك اللامنتهية التي اكتسبتها ممن أحبطك، أظن أن هاته الفكرة في منتهى العبثية. أليس من المفترض أن تجعلك تلك الثقة قادرًا وليس عاجزا؟ نعم في منتهى العبثية، والعبثية أسلوب حياة لا بأس إن تبنيته لقليل من الوقت، سيريحك من إرهاق عقلك بدل أن تنشغل بالتفكير طوال اليوم.

- الإعلانات -


حسنا، ستقرر أن تتخطى ذلك العجز، وأن تتخلص من تلك السلاسل الضخمة التي تسحبك ببطئ فتعرقل سيرك، ومن تلك الأصوات المزعجة التي تمنع عنك الاستماع وأيضا ذلك الشيء الخشن الذي يجعل لسانك يدمي في كل مرة أردت التكلم. ستفقع أعين الغرباء الذين يزعجونك بنظراتهم، وتقضي على الأرواح الشريرة المداومة على إحباطك. ستسير باستقامة، وتستمع بوضوح، وتتكلم براحة، وتغذي شيطان الثقة الذي بداخلك إلى أن ينمو ويصبح ملاكك الحارس.

أن تواجه العقبات في حياتك، هذا لا يعني فشلك، المهم أن تستوحي منها القدرة على الاستمرار، على النهوض بعد كل سقوط، من دون سند أو عائل. اجعل الله سندك والقرآن الكريم رفيقا لك، لا تترك مصيرك بين يدي حب زائف أو صداقة عابرة، واعلم أنه لا يوجد من يخاف عليك غيرك وأبوان يدعوان لك خفية. إن استصعبت العيش، حاول التعايش على الأقل. إن لنفسك عليك حقا، سيكون ظلما لها إن استغنيت عن الاعتناء بها من أجل غيرها. صالح ذاتك، ثق بها واجعلها قدوة تقتاد بها أنت أولا حتى تستطيع التأثير على الآخر.

قاوم فقط، انتشل لحظة السكون خاصتك أنعم بها للحظة، و امضِ بدون توقف.

- الإعلانات -

- الإعلانات -