النقاب أكثر إثارة في حي الدعارة

1٬065

- الإعلانات -

المحطة الشمالية هي المحطة الأقرب لمكان إقامتي في بروكسل، عاصمة الإتحاد الأوروبي. يحدث أن أستغل عطلة نهاية الأسبوع لكي أفر إلى أنتويربن لقضاء بعض الوقت مع عائلتي هناك. أسافر الى هذه المدينة – مدينة الالماس – لأوفق بين جذوري الشمالية الشرقية المغربية وبين نمط العيش الغربي، ولأستمد شحنة من المودة والحب والدفء والإخلاص والعفوية وخاصة المحادثات الغير المذرة للربح كي أستطيع استكمال مشواري المهني في بروكسل حتى النهاية؛ دون الدخول في حلقة الغرب المفرغة – مترو، عمل، نوم – ولكي أحافظ على عاداتي الافريقية المغربية، او بالذات على هويتي.

الساعة تشير الى الثالثة بعد الزوال ..اقف امام خط السكة الحديدية انتظر انتهاء الاربعين دقيقة التي تفصلني عن القطار التالي.

- الإعلانات -

وقفت استرق النظر فيمن حولي … جيل متوتر لا يعرف كيف يقضي وقته بدون فعل اي شيء. جلهم استسلموا لرحلة التنويم المغناطيسي امام شاشات هواتفهم الذكية … هروب من اللحظة الآنية إلى ضوضاء منظمة صنعتها سماعتهم الكبيرة.في حين أن البعض الاخر الاكثر  توترا يتفادى الملل بالتوجه نحو آلات بيع المشروبات الغازية والشوكولاتة عالية السعرات لإخماد القلق الزائد الذي يتسبب فيه الانتظار أو تتسبب فيه أحداث مضت لا يعرفونها أو أحداث يريدون نسيانها أو أحداث لم تقع ينتظرونها بقلق. الناس الاقل توترا يختفون وراء جرائدهم التي عمتها صور مختارة بشكل سيء لنساء أفغانيات منقبات. دفعني فضولي لقراءة العنوان المرافق لصورة المنقبات؛ اقتربت شيئا ما نحوهم لكي اكتشف ان السبب وراء ذلك هو ان القانون الذي يمنع ارتداء النقاب و البرقع يدخل اليوم حيز التنفيذ في بلجيكا.
اما توتري فقد حاولت التقليل منه بمغادرة المكان لأذهب في نزهة في المنطقة المجاورة للمحطة ..فما يهمني في نهاية الأمر هو إكتشاف بروكسل و ليس اصلاح وتحليل الجيل المتوتر .
وجهة الخروج من الابواب الخلفية للمحطة قادتني نحو مصادفة ثلاثة متاجر جنسية و وسينما بورنوغرافية كبيرة و رجال يتفاوضون مع “بائعات الهوى” حول الثمن. استنتجت بانني في الحي الأحمر للمدينة.
على اليسار، شارع مزدحم طويل، يشغله رجال (جميع الأعمار والجنسيات وجميع الطبقات الاجتماعية) الذين يبحثون في نفس الاتجاه . البعض  توقف ليأخذ بعض الوقت للتأمل و التفكير. البعض الاخر يبدون علامات  بالأيدي. السيارات تسير بسرعة جد منخفضة متفادية اصدار ضوضاء.
قادني فضولي هذه المرة للتقدم بخطوات نحو هذا الشارع لمعرفة ما يجري. كنت على يقين من أن هؤلاء هم “نساء نوافذ المتاجر” التي تشتهر بها بروكسل وأمستردام … خصوصية الدعارة البلجيكية والهولندية.
رفعت راسي للأعلى ، وقعت عيني على إحداهن، تدعوني لقفصها … ابتسامة مصطنعة ودعوة مهينة ..تفعل ذلك مع الجميع … سلعة جنسية معروضة في نافذة متجر. تعرض للاستعمال من طرف اي مهووس بالجنس. أجهل ما تحس به و هي تعرض جسدها طوال اليوم للأشخاص المتوترين المتهورين الذين يعملون بجنون في المنطقة التجارية المحيطة بالمحطة…اجهل كيف تفكر عندما تضع رأسها على الوسادة بعد ان يتم استخدامها كمجرى لتفريغ المكبوتات الجنسية الدفينة لضحايا للمقيمين والسياح، رهائن للجنس وعبيد للمتعة.

- الإعلانات -

مقالات مرتبطة

زوايا الحنين

جهاد ..مريضة سرطان .

هذا الوقت سيمضي

الناس تسافر إلى بروكسل لأن لديها الفرصة لاختيار المنتج الذي يناسبها في أكثر من 60 نافذة – 2 إلى 3 عاهرات بالنافذة- على طول هذا الشارع المثير للجدل الذي تراقبه الدولة من بعيد.لا شك بأن معانتهن الدائمة و المؤلمة تجعلهن يخلقن شخصية أخرى تمزج بين الحزم والطاعة ليكن قادرات على معايشة و تحمل مصيرهن كبائعات للهوى بنافذة متجر و كعرضة لجميع المارة.
هذا مثال آخر للجيل المتوتر : المراهقين والشباب المدمنين على الأفلام الإباحية؛ او الاربعيينين/ الخمسينيين/ اوكبار السن الغير الراضين عن زوجاتهم، المذعورين من رؤسائهم او المتضررين من الشعور بالوحدة و الذين يأتون من اجل بلورة مخاوفهم في علاقة جسدية عابرة لمدة لا تتجاوز العشرين دقيقة بتعريفة اربعين يورو تدفع للفتيات الفقيرات الجميلات المستوردة من اوروبا الشرقية .
لكن كيف يمكننا الوصول إلى هنا؟ وكيف يمكن لبلد يحترم “حقوق الإنسان” و “مكافحة الاتجار بالبشر” أن يقبل مثل هذه الاهانة لكرامة الإنسان ؛ علنا وأمام واحدة من المحطات الرئيسية الثلاث لعاصمة أوروبا.
لتفادي التفكير بشكل فلسفي في هذا الموضوع لأنه من الواضح اليوم أكثر من أي وقت مضى ان الدول الغربية تعزز احترام حقوق الإنسان طالما أن هذا الاحترام لا يضر بمصالحها الاقتصادية والجيوستراتيجية … الأحداث السياسية تؤكد ذلك يوما بعد يوم
عندما يتعلق الامر بضحية بلغارية / رومانية / ألبانية و التي تصل إلى بروكسل أو أمستردام من خلال شبكة من القوادين لخدمة سياح المملكتين او جيلهما المتوتر تحت تهديدات هذه الشبكات : انها ليست عبودية او اتجار بالبشر بل هي مهن تقدم خدمات مأجورة . ولكن عندما تتزوج ابنة محمد من ابن عمها إبراهيم ، و ان كان هذا الاخير يريد الزواج للمرة الثانية يتابع و يتم اتهامه بقضية الزواج القسري و تعدد الزوجات التي تدخل سياق العنف الجنسي و العبودية الجديدة المرسخة من طرف العرب-المسلمين- طالبان ، أفغانستان وباكستان …يا سلام .
العاهرات في بروكسل – أكثر من 5000 وفقا لدراسة كبيرة عن “عرض الدعارة بروكسل” المحرر في جامعة لوفان ، 70 في المائة منهم بلغاريين ، 15 بالمائة رومانيين و 10 بالمائة البان مستغلين من طرف قوادين بلغار / رومانيين وألبان يستغلون هذا النشاط لكسب قوت العيش … النفاق القانوني يتطلب ان تعطى لمتاجر العرض الايباحي صفة “الحانات” تتخذ منها عاهراتها اسما قانونيا كنادلات، طريقة للتحايل على القانون الذي يحظر القوادة والاتجار بالبشر والاستغلال الجنسي. الشرطة، القانون، والرقابة الاجتماعية تغمض عينها عن الظروف المؤلمة للعاهرات المستورة : (ساعات العمل المبالغ فيها ، العنف ، المخدرات ، الأمراض المنقولة جنسيا ،الانتحار والمشاكل الجسدية والعقلية ) وما إلى ذلك. تغمض العين وتتحايل على القانون من أجل رفاهية العملاء الدوليين الذين يعملون في مؤسسات بروكسل الكبرى باعتبارها العاصمة الادارية لاوروبا ..للترفيه عن الجيل المتوتر أيضا …و لأنه يجلب المال خاصة .
لكن يتحول الامر لتطاول على القانون وعدم احترامه بمجرد رؤية منقبة تسير بشوارع بروكسل -قد تكون على بعد بضعة امتار من مكان تتعرض فيه بلغارية بائسة للمذلة و التعذيب الجسدي و المعنوي من طرف سائح إنجليزي -. في هذه الحالة يتم توقيفها فورا بسبب مخالفة القانون ، تدفع غرامة و تعامل بطريقة دنيئة كأنها عبدة خاضعة و مسيئة لله ، للإسلام و لزوجها .
هل من الواجب الدخول في دائرة الدعارة و العهر من اجل الاندماج في المجتمع البلجيكي ؟

- الإعلانات -