خلقت لتكوني أسعد

397

- الإعلانات -

يعد الحديث عن المرأة ومواضيعها مادة ملهمة للكتاب والشعراء، وذلك لما تجمعه من مواطن الضعف والقوة، ومن تجليات الجمال والقبح أحيانا، وقد ُرفعت بفعل هذه المتناقضات إلى مقام القداسة في بعض الأقوال والكتابات، وأُنزلت إلى مدارك الشيطان في أقوال وكتابات أخرى، إلا أن الذي يميز الحديث في مجمله هو أن المرأة يُتحدث عنها ويُدافع عنها أو تُهاجم وتُشيطَن، وحتى عندما تتحدث عن نفسها نجدها إما تبحث عن ذاتها انطلاقا مما قيل عنها، حيث تنتقي منه ما يرضي هواها، أو نجدها في أحيان أخرى تدافع عن نفسها وتبذل جهدها لتطهير ذاتها وتبرئتها مما ألصق بها…

 
من هنا جئت لأتقاسم مع بنات جنسي تجربتي في البحث عن الذات وبناء القناعات الذاتية والاختيارات الحرة، لأقول: توقفي عن الدفاع عن نفسك… وانطلقي في مسار جديد؛ مسار الوعي والسعادة، ارسمي صورتك انطلاقا من الحقائق الروحية الكبرى التي خلقها الله سبحانه وتعالى بداخلك، وارتقي بفهمك إلى السماء لتتلقي ما تلقاه غيرك، واستخدمه ضدك… مهلا فهذه ليست دعوة للتمرد إنما هي حافز للتجلي!! فكوني أنت، واكتشفي النور الذي بداخلك، فهو وحده الكفيل بجعلك تحيين الحياة التي تريدينها، فتسعدين وتسعدين من حولك.

 

في البدء تقولين من أين المنطلق؟ فأقول لك ارفعي رأسك إلى السماء، هذا رب العزة سمع شكواك من فوق سبع سماوات، وجعل نص الإنصاف قرآنا يتعبد به، فمن يجرؤ على ظلمك وقد جعل النبي الخاتم صلى الله عليه وسلم صحبتك فارقة في تحقيق الخيرية، وأنى توصفين بنقصان العقل والدين، وقد شهد لك القرآن بالحكمة والرشد، وأنت تقودين قوما أولي قوة وبأس شديد إلى التوحيد والإيمان، وأين الضعف الذي يتحدثون عنه وقد أخضعت فرعون لحبك وتطلعت بروحك إلى جوار المولى جل في علاه، هل يكفي هذا أم أقول لك من قال: إنك وراء كل عظيم، ومن جعل دورك في الصف الثاني، وقد قدمك رب الأرباب واصطفاك وطهرك ونسب إليك رسولا من أولي العزم، مهلا لم يقف الأمر عند هذا الحد بل اختارك الحكيم العليم لتكوني محضنا لأقدس مهمة في الوجود، وهي نفخ الروح العلوية في المخلوق الذي كرمه الله سبحانه وجعله سيد الكون، أنت هذا وأكثر لأن ربك عادل ومعطاء كريم.
طيب الآن فهمت واستوعبت حقيقتك فماذا بعد؟
 
الخطوة الثانية هي المشاعر التي سيولدها هذا الفهم، وأولها شعور الامتنان، فهو أول درجة في سلم السعادة، فاستشعري النعم الكثيرة التي لم تلق لها بالا من قبل، وأنت تبحثين عن هذا المفقود الذي علقت سعادتك به، سواء أكان مالا أم صحة أم حبا! انظري حولك فاللحظة الراهنة مليئة بالفرح والسعادة، ولن تريها إلا في حالة الوعي، واشكري الله على ذلك. وأنت في حالة الوعي تلك، انظري بوضوح إلى أفكارك الخاطئة التي صنعت الجوانب التي تزعجك في واقعك، وأولها ذنوبك وسيئاتك، فاصعدي درجة ثانية إلى السعادة وأنت تستغفرين بوعي تام، ومن تمام استغفارك أن تصححي الأفكار المعوجة التي قادت إلى التصرف الخاطئ. واصلي فأنت على الطريق الصحيح!
أعلم بأن لديك تطلعات فطرية إلى نعيم الدنيا، تريدين المال وتريدين الصحة وتريدين الحب، وطلبك مشروع، والواهب خزائنه لا تنفذ، فآمني بذلك أولا.
وعندما تؤمنين بالوفرة وبأن في الكون ما يسع تطلعاتنا جميعا، وما يكفينا جميعا ويحقق أحلامنا جميعا، فإن هذا كفيل بتطهير قلبك من التعلق السلبي بالدنيا، ومن الغل والحسد وتمني زوال النعمة عن الناس، فإن كنت في هذا المقام من الصفاء القلبي، فاسألي الله ما شئت وأنت موقنة بالإجابة، ومؤمنة باستحقاقك لذلك، لأنك أَمَة لرب كريم، ومن يقينك أن تعيشي شعور القبول لتستعدي للتلقي.
 
لكن مهلا أنت تعيشين في فضاء كوني شاء خالقه جل وعلا أن يخضع العطاء فيه لأسباب وسنن، فلا تنسي هذا الأمر إذا فكرت يوما في سؤال ربك المال وأنت تنتظرين أن تمطره السماء، انتبهي جيدا يا عزيزتي فسأعلمك قانون العطاء، وسأعطيك مثالا على ذلك، إذا سألت ربك يوما أن يرزقك زوجا تقيا ومحبا وناجحا ومتقنا لعمله، فأتبعي دعاءك بالسعي لتحققي هذه الصفات فيك، فكوني تقية وتعلمي إعطاء الحب لمن حولك من أهل وأحباب، ثم احرصي على الإتقان والنجاح في عملك وبهذا تكونين قد سعيت لإثبات استحقاقك، ولا تبني طلبك على أوهام السندريلا أو حالات شاذة عن القاعدة كان للقدر فيها حكم لم نستوعب كنهه.
 
واصلي سعيك للسعادة، أنا سعيدة لمثابرتك وقابليتك للتعلم، ولا تنسي بأن الله جل وعلا لم يرد لك أن تحزني وأرادك قوية بمحبتك وحكمتك وروحك الجميلة، واعلمي بأن السعادة سبيل أنت فيه الآن أوله وعي وآخره خلود في النعيم بإذن الله.

- الإعلانات -