في يومها العالمي

234

هناك وهم يُراد نشره بأن النجاح مرتبط بالفرنسية، وأن الفشل مرتبط بالعربية. كل الدول المتقدمة تدرس جميع المواد وفي جميع الأسلاك وفي جميع المستويات باللغة الوطنية باستثناء خمسة مجالات تدرس فيها اللغات الأجنبية، وهي الدبلوماسية، والمخابرات، والتجارة، والبحث العلمي العالي والترجمة.

في ألمانيا مثلا لا يسمح لأي طفل بدراسة أي لغة غير الألمانية حتى بلوغه 11 سنة، حينها يبدأ في دراسة لغة أجنبية من باب الاستئناس، ويستمر كذلك في باقي السنوات من باب تدريس اللغات وليس العكس، لأن لغة التدريس واحدة وهي اللغة الوطنية.

قيل لنا إن الفرنسية يجب تدريسها من أجل التقدم، لكن، هل تم تحقيق ذلك على المستوى التكنولوجي والتقني والعلوم الدقيقة والطب أو في تطوير البحث العلمي وغيرها، أكيد الجواب: لا.

إن تمكين اللغة الفرنسية في التعليم بهذه الصورة هي علامة على الهزيمة النفسية، علامة على حالة من الانتكاس والانكسار، أنتجت الإعاقة والاغتراب والفصام.

إن السياسة اللغوية تعرف خللا فظيعا، واستهداف اللغة العربية دسيسة فرنكفونية من حزب فرنسا في المغرب.

إن كل المشاريع اللغوية خاصة الفرنسية، تجد طريقها إلى التنزيل والتنفيذ، في منظومتنا التعليمية، بعكس مشاريع التعريب.

لا يمكن للإنسان أن يبدع ويتعلم جيدا ويفكر بشكل سليم، خارج لغته.

مقالات مرتبطة

أفيون الشعوب

الذكاء المالي

أضحت الفرنسية أداة لإقصاء الفئات الشعبية في المباريات والتوظيفات والتخصصات، والتمكين لإعادة إنتاج نفس النخبة الفرنكفونية التي تنفذ مخططات الفرنسة.

فبالرغم أن أبناء النخبة الفرانكفونية لهم ذكاء متوسط، إلا أنهم هم من يلجون المعاهد والمدارس العليا للهندسة وغيرها، بينما تجد أبناء الفئات الشعبية متفوقين في مواد التخصص مثل الرياضيات والفيزياء والعلوم، لكنهم قد يرسبون في الامتحان بسبب اللغة الفرنسية!

 

عرف المغرب محاولات كبيرة بملايين الأموال من أجل محاربة العربية عبر الفرنسية، ففشلت، ثم عبر الأمازيغية، ففشلت، والآن عبر الدارجة، وفشلت أيضا.

إن ضعف المسيحية في أوروبا أدى إلى انقراض اللغة اللاتينية التي كانت تتلى بها الصلوات ويتلى بها الإنجيل.

ويمكن أن نورد هنا عدة أمثلة لجاليات عربية، مسلمة وغير مسلمة، انمحت هويتها الثقافية بسبب إهمال الحفاظ على اللغة العربية، مثل المهاجرين السوريين واللبنانيين الذين هاجروا في القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين إلى دول أمريكا اللاتينية، حيث ذابوا وانصهروا كليا في المجتمعات اللاتينية وليس يميزهم عن السكان الأصليين سوى أسماؤهم العربية، وكذا آلاف المجاهدين الجزائريين الذي قام المستعمر الفرنسي بنفيهم إلى جزر كيريباتي في “قعر الدنيا” بعد سقوط الجزائر في قبضة الفرنسيين سنة 1861، حيث اندثرت هويتهم الثقافية في أقل من قرن من الزمن.

 

نشهد اليوم هجمة شرسة تستهدف القضاء على اللغة العربية بالمغرب، وفي الحقيقة  أن هذه الهجمة تستهدف في العمق الهوية الإسلامية للمغاربة، ويكفي أن نذكر هنا المقترح الذي كان قد تقدم به بعض دعاة الفرانكوفونية في المغرب وعلى رأسهم مقاول مشهور يشتغل في مجال الإشهار، للتدريس بالدارجة العامية بدل اللغة العربية في الأسلاك الابتدائية في محاولة اجتثاث العربية من التعليم في المغرب.

في الختام لا بد أن نقول: إن الفرنسية ليست جسراً إلى العلوم الحديثة التي نحن متخلفون فيها، ولكنها علامة هيمنة وهزيمة نفسية نحن قابعون فيها!