رسالة إلى إرهابيٍّ…

218

ترددت كثيراً قبل كِتابة هاته الأحرف التي سأمْدُدُها لكَ على شكل رسالة “حياة “، وأشُك شك الديكارتيين أنك تُدرك معنى هاته الكلمة، لأنها فوق مُعجمكَ بمَسافات… ولن تَبلغها، وأنت تحت قاموسها تهيم في جهلك بأميال.. ولن تَبلغك..

تَلجلجتُ كثيراً في كتابة رسالة اخترعت لها اسم “الحياة ” لأنني لا أعرف بأي مِصدَح من المَصَادح ( Microphone ) سأخاطبك به، فكيف لي بِمخاطبة “من يَقتل نور الحياة “..

تلعثمتُ كثيراً في كتابة هاته الرسالة لأنني لا أدري في أي منزلة من المنازل سأضعك فيها يا مُخاطبي، وقد جف وريدك من دماء الإنسانية بعدما أفرغتها في بحر بلا ساحل له من القُبح على موائد أجمل المدن ومرافئها، ثم جزَّأتها على مقاسات دينك الذي يُخالف قوانين الطبيعة والفيزياء، وحتى ما وراء الطبيعة (metaphysics) فأمثالكَ لا دين، ولا دُنيا لهم.

احْترت كثيراً بأي أسلوب من الأساليب البلاغية سأُخاطبك، وأنت.. أنتَ لا خطاب لك سوى لغة الكراهية..

لا أدري من أي حقل من الحقول زرعت فيه أَلغام البَغْضاء، والشَحْناء والعَدَاوَة لِتُفجر بني جلدتك إلى شظايا أحزان.. ولا من أي ثدي رضعت حليب الغِلّ، والفِتْنَة، والكُرْه والمَقْتِ لِيَّئِن العالم من جهلك.

من لا حُبًّ له، ولا مَحَبَّة له، ولا وِدّ، ولا وَداد له.. فلا دين له.

كن صديقاً للمَوَدَّةِ، وخليلاً للأُلفَةٌ والتَعَلُّقِ، وأباً للحُبِّ، ورفيقاً للصَداقَة، وأخاً للعِشْقِ والغَرامِ والمُصافاةِ والمَحَبَّةِ..

ولا تكن أخاً للموتِ، والهلاك، والاحْتِضار والاضْمِحْلال.. ولا رفيقاً للدمار، وأباً للسيوف البتَّارةِ، ولا خليلاً للسكاكين الصدئة..، بل كن صديقاً للحياة.. مع أنني أدرك جيداً أن الحياة فوقك مسافات، لن تبلغها.. وأنتَ تحتها أميال، ولن تبلغك.

سيكون سلاحنا ضدك وضد أمثالك الحرف، والجمال والموسيقى، والرسم والنحت على صخر الحياة، وسنُغني فوق ركح المسارح، ونترنم بأعذب ألحان التسامح والصَفحِ، وسنلهو لهو الطفولة رغم أنوف أنوفكم.