الشباب العربي بين مطرقة الواقع وسندان المسؤولية

122

هناك مقولة شهيرة للرئيس الأمريكي السابق ثيرودو روزفلت عبر عنها بطريقة مجازية رائعة، وهي: ”أن المواطن الصالح في جمهوريتنا هذه هو اللائق والقادر والراغب ألا يكون عالة عليها”، دفعتني هذه المقولة إلى أن أتأمل حال شبابنا اليوم، هذه الفئة التي تشكل أكثر من 40% من المجتمع والتي تُجسد القوة المُحركة والمنتجة والفعالة والتي أضحت تعيش حالة مزرية، لا أعمم طبعا ولكني أتحدت عن الأغلبية الساحقة.

شباب بسيط وأحيانا تافه شغلته الأنظمة بالبطولات والكؤوس ومسابقات اختبارات الصوت، يملؤون المقاهي ويشتغلون بما يروج من إشاعات وأخبار الساعة، فتيات أصبح شغلهن الشاغل آخر صيحات الموضة والماكياج وأخبار الفنانين والفنانات، تاركين فضاء المكتبات والمؤسسات للأشباح. بينما الفئة القليلة المنشغلة بالدراسة والبحث العلمي يكون مصيرها دماغا مُهجّرا خارج البلد، يساهم في تطوير علوم الطب، والفلك والفيزياء وغيرها في دول تعرف قيمة العلم، فيلمع نجمهم في سماء الغربة مع أن الواقع فرض عليها أن تكون مجتمعات متشيخة.

قد تعزى هذه الملامح الشاحبة التي رُسمت للشباب العربي اليوم إلى عدة أسباب من بينها فساد الأنظمة وانتشار الفقر، والبطالة، ومحدودية الدخل وضعف الوازع الديني والحرية المطلقة والتفكك الأسري، ناهيك عن مشاكل نظام التعليم والصحة وأزمة الهوية.

وقد تكون هناك أسباب أخرى أكثر عمقا ومأساوية، فنحن بأمس الحاجة إلى شباب مسؤول، يملك رؤية شاملة وموضوعية عن مستقبله، يُحس بأهميته وقدرته على التغيير والمُضي قُدما، هذا الوعي هو الدافع الذي يجعل الشاب مدركا لحقوقه وقائما بواجباته غير مستغن عن حرياته، ومن ثمة متقدما لخوض غمار القيادة واستلام المشعل.

 

مقالات مرتبطة

 

يجب علينا كشباب للأمة العربية أن نعي أهمية الدور المنوط بنا والملقى على عاتقنا، وذلك بالمشاركة الفعالة في مجتمعنا سواء على الصعيد السياسي بالمشاركة في الانتخابات، أو على الصعيد الاجتماعي بالانخراط في قضايا الرأيِ العامِ والمُناصرةِ كقضايا حُقوقِ المَرأةِ والطِّفلِ، ومُناصرة الفِئاتِ المُهمّشةِ في الحُصولِ على حُقوقها. أو على الصعيد الثقافي بالتخطيط لإقامة مُؤتمراتٍ علميَّةٍ وورشاتِ عملٍ ونقاشاتٍ من شأنِها توسيعُ المَعرِفةِ، وتَحفيزُ العقلِ لاستقبالِ إنتاجاتٍ فكريَّةٍ جديدةٍ. أو على الصعيد الاقتصادي من خلال دعم وإنشاء المشاريع.

يجب تحديد وجهة لسد ثغرة من ثغرات الأمة في مجالٍ ما، مما يفتح آفاقاً جديدة للتنوير، فقد أوصى نبينا الكريم صلى الله عليه و سلم بالعمل، حيث قال: «إن قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة ثم استطاع ألا تقوم حتى يغرسها فليغرسها» رواه أبو داود، و قال الله عز وجل في سورة التوبة: {وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون}.

فليقف الشباب اليوم وقفة تأمل ليُبصِر حالَه وموقعَه ويَعِي ما يُدَبر للأمة فيقرأ خريطة واقعها، ويؤوب إلى رياض المعرفة وروضَة العلم، لِيُنِيرَ قلبه بنورِ الوحي، ويُضيء جنباتِ رُوحه بالمَعاني السامية لِتوسيع وتَحقيق إمكانيات النجاح.
نعم نحن شباب اليوم وجيل الحضارة والتجديد، دستورنا القرآن، ومنهاجنا الإسلام وقدوتنا السلف الصالح.. نحلم بغد أفضل حيث تطال أحلامنا أقاصي الفضاء وأعماق المحيطات لتُزاحم النجوم وتعقد ما بين المشرق والمغرب بأسباب من حديد وخيوط من نحاس..ةلا تُعيقنا المستحيلات ولا تُعجزنا الظروف، نجتاز الشوك بأقدامنا ونمضي مغامرين، حتى يتحقق المنتظر بإذن الله.