معانٍ إيجابية

249

نعيش في واقع مرير نتخبط فيه بين ظروفنا القاسية وفطرتنا المشوهة وأخلاقنا التي شابتها الشوائب، إضافة إلى مجموعة من المظاهر المجتمعية المؤلمة التي أثقلت كواهلنا وجعلتنا ننجرف وراء تيار السلبية واليأس، وإلقاء اللوم على بعضنا البعض في غياب أو ضعف تلك المبادرات الفاعلة التي تغير واقعنا للأفضل وتبث في قلوبنا الأمل من جديد.

لهذا كان من الضروري أن نؤسس لفكر إيجابي، يجعلنا نواجه مشاكلنا بقوة ونحلها بكل مسؤولية، يعطينا نماذج تاريخية نستمد منها القدوة، وأخرى معاصرة تقول لنا بكامل الثقة أن التغيير ممكن.
والدعوة إلى التفكير الإيجابي ليست انجرافا وراء تيار الأحلام الوردية أو هروبا من الواقع، وإنما منهجية علمية عملية تجعلنا موضوعيين ومسؤولين وأقوياء في مواجهة التحديات والعقبات التي تواجهنا في حياتنا ومحيطنا واحتكاكنا مع الآخرين.
التفكير الإيجابي وبكل اختصار هو التركيز على الحل بدل التركيز على المشكل، هو مصدر قوة وحرية، لأنك بهذا التفكير تتحرر من آلام ومعاناة التفكير السلبي.


يقول الدكتور إبراهيم الفقي رحمه الله: “من المحتمل ألا تستطيع التحكم في الظروف ولكن تستطيع التحكم في أفكارك، فالتفكير الإيجابي يؤدي إلى الفعل الإيجابي والنتائج الإيجابية.”
والمقصود أن هناك مجموعة من التحديات تواجهنا في حياتنا من الممكن أننا لا نستطيع التحكم بها لأنها مفروضة علينا، ولكننا في المقابل نستطيع برمجة أفكارنا برمجة إيجابية تجعلنا نتحرك ونتفاعل مع هذه التحديات لنجد لها حلولا ناجعة تغيرها للأفضل.
يقول تعالى في سورة المائدة: {وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً}
وصور إحياء النفوس متعددة، تكون بالكلمة الطيبة، والعمل الصالح، والفعل الإيجابي والقدوة الحسنة التي تبث الأمل في النفوس بعيدا عن الانتقادات غير البناءة التي تزيد المجتمع ظلاما وحيرة.
وفي صورة أخرى من صور الإيجابية، والرسول الكريم في أشد الأزمات يقول لأبي بكر رضي الله عنه: ((لا تحزن إن الله معنا)).
كانت كلماته صلى الله عليه وسلم دائما تدعو إلى الخير وتحذر من السلبية، فيقول: ((إذا قال الرجل هلك الناس فهو أهلكهم جميعاً)) رواه مسلم.
وكان صلى الله عليه وسلم في مواقف عديدة يغرس في الصحابة حب الخير وقيم الإيجابية فيقول: ((بادروا بالأعمال الصالحة…)) ويقول: ((اغتنم خمساً قبل خمس…)) ويقول: ((استعن بالله ولا تعجز…))
قيمنا مرتكزة على الحركية والفاعلية والتغيير للأفضل، أما ما يتداوله بعض شبابنا من يأس وخمول وانتقاد بدعوى فهم الواقع وتحليله، فهو عبارة عن هدر للأوقات والأعمار والأفكار، التي لو سخرت في البناء وإيجاد حلول لتغيرت أحوالنا للأفضل.
ولنا في مجتمعنا نماذج طيبة من الشباب الإيجابي، الذين كسروا قيود السلبية ولم يستكينوا لليأس، ونجحوا وأثروا وتركوا بصمة طيبة في محيطهم سواء من خلال أفكارهم، أو إنجازاتهم، أو أعمالهم الاجتماعية أو مبادراتهم التطوعية.

لهذا ولكي نؤسس مجتمعا إيجابيا وجب علينا نشر مثل هذه المبادرات والتركيز عليها، وتفعيلها والمساهمة في إحيائها، حتى نحفز أفراد مجتمعنا على الإنتاج، ونعيد الثقة لشبابنا في قدراته وإمكاناته، ونجعله فاعلا مغيرا للأحداث والوقائع وليس متفاعلا سلبيا معها.
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِنْ قَامَتِ السَّاعَةُ وَفِي يَدِ أَحَدِكُمْ فَسِيلَةٌ، فَإِنِ اسْتَطَاعَ أَنْ لَا تَقُومَ حَتَّى يَغْرِسَهَا فَلْيَغْرِسْهَا)) .
اغرسوا فسائل الخير أيها الشباب في النفوس، وتفاءلوا بالخير تجدوه.