جرعة أمل

1٬012

وما الحياة إلا محطة عابرة، خلقنا الله فيها لنعبده {وَمَا خَلَقْتُ الجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُون}. وأغدق علينا سبحانه من نعمه وفضله ما لا يعد ولا يحصى {وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ} وجعلنا خير أمة أخرجت للعالمين، قدّر لنا الرزق وكل الخيرات. مصيرنا وأرزاقنا بيده تعالى فكيف لنا ألا نسعد في دنيانا ونعيش بتفاؤل وطمأنينة؟

السعادة هي استكشاف روائع الدنيا المحيطة بنا والاستمتاع بها.. هي العيش بقناعة مع التمتع بالنعم، فلا داعي للبحث عن السعادة بعيدا لأنها تحلق بجوارك.
الأمل ضوء يتسلل إلى داخلنا، يحفزنا على التغيير والتقدم للأمام والتغلب على صعابنا.. وهو سبب رئيس لتحقيق السعادة البشرية.. أما الطمأنينة فهي جائزة النفوس المتصالحة مع ضمائرها.

لكي تعيش حياة تخالف المألوف: استمتع بأوقاتك وأعمالك البسيطة والتي قد تبدو صغيرة لكنها تحقق فرحة وبهجة..
خصص وقتا لك، لنفسك.. عشه بمفردك.. ضع إناء ماء تروي به ظمأ الطيور واحرص أن يبقى قرب غرفتك لتستمتع بألحان تلك العصافير..
استلق على ظهرك وشاهد النجوم، قدم لنفسك معروفا، اصنع كوبا من قهوة أو خذ قسطا من النوم…افعل ما تجده ممتعا لك مهما كان تافها.. لا تبحث عن السعادة بل اصنعها بنفسك.
كن ممتنا للحياة التي تعيشها اليوم.. تذكر أنه كلما اشتد الظلام لابد من بزوغ شمس جديدة.. كن قويا وتغلب على صعابك.. لأن الحياة لا تخلو من الصعاب والمعاناة، لكن هذه الأخيرة هي الواسطة المفضلة لتحقيق التغيير المطلوب.
لا تتجاهل معاناتك ومشاكلك بل تعامل معها واحرص على حلها، فمن نعمه سبحانه وتعالى إذا سلّط عليك بعضا من الهم أو العناء ليعينك على اجتيازه والتعلم منه..

ساند نفسك؛ ابحث عن نقط ضعفك واعمل على تحسينها.. فكر في تحسين قدرات نفسك طوال السنة، ولا تتردد في طلب المساعدة..
اهتم بأهدافك؛ ضعها أمامك واشتغل عليها “كن أنت التغيير الذي ترغب في أن يحدث في العالم من حولك”و “تقبل عيوبك وكن سندا لنفسك وأكثر رفقا وتعاطفا معها.”
استثمر وقتك جيدا لتظفر بحياتك كما يجب.. قم بواجبك للرقي بمجتمعك إلى الأفضل..
ساعد على نشر التسامح في مجتمعك، وتخلَّ عن الغضب؛ إذ ستكون أول ضحية له..
لا تبخل على من حولك بابتسامة ولو أخفت حزنا كبيرا.. تأكد أن السعادة تقبع في دواخلك فلا تبحث عنها أبدا عند غيرك..

في مشوار حياتك، احرص على أن تكون مرنا لا يابسا فتنكسر، ولا رطبا فتُعصر..
فالمرونة قدرة على التنقل بين الحسم والتردد.. واللين سيطرة على الطباع دون استسلام..
كن وسطيا وتأقلم مع محيطك.. وستكتشف قدرة كبيرة على تقبل الناس والتعايش مع مختلف المجتمعات والأجناس…
تسامح واصبر واكظم غيظك تنل سعادتك المنشودة {وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِين}.

كن لنفسك نبراسا مضيئا، فلا أحد سينير عتمتك إلا أنت.. واعلم أن الخير كل الخير في ثقتك بالله والسكون إليه، فمنه البدء وإليه الملاذ..