حبوب منع الطموح

575

 يقال إن الأفكار الحماسية التي تجتاحنا من حين لآخر تشكل حقيقتنا…والجوهر الدفين بخبايا الروح…بل إنها هي ذاتها الخرافة التي ولدنا لنحققها!وتكون لا محالة المكانة التي خصصت لنا على هذه البسيطة والمدخل الواعد لتحقيق الذات.

في الطفولة تطغى على أحلامنا طموحات عملاقة، نعبر عنها بكل أريحية وثقة، نستهلها بجملة “أريد أن أصير…” أو “سأصبح يوما ما…”، “عندما أكبر سأفعل…” ولا يمنعنا وضع من البوح جهارة بأمانينا. تلك الجمل التي يعلق عليها الكبار غالبا بقولهم “اممم…إن شاء الله لم لا؟” كنوع من الدعم والتشجيع لا أكثر، بينما تهمس دواخلهم بصوت قاتم متهكم “كنا نقول نفس الشيء…حين تكبر ستعرف الواقع على ما هو عليه.”

ذلك الواقع الذي صنعه تراكم الاستسلام والخيبات…وتخبط الأجداد والآباء والأقران بين ما كان عليهم أن يكونوه وما أصبحوا عليه…فما كان لهم من سبيل للتعايش مع الفجوة العميقة هاته سوى التسويق لحبوب منع الطموح تحت صفة الظروف…الدنيا والقدر…وأمكرها دهاء تلك التي تنشر تحت شعار “حكمة وتجربة السابقين” وغيرها من المصطلحات التي تصطك لها آذان المتميزين والناجحين.

فليس التميز إلا جزاء لأناس اختاروا الحفاظ على مهجة الطفولة حية متقدة…كافحوا لإثبات حقيقتهم…وسعوا بكل جهودهم.
ليست قصصهم التي يحتدى بها وتروى على مسامع الجماهير المنبهرة إلا المسار العادل لمن أخد على عاتقه المساهمة بقبس من شعلة أحلامه لينير بها العالم – بقدر وسعه – للخليقة علهم ينظرون فيتراءى لهم سر الخالق في ذواتهم ويتبينوه.

تلك النفتة التي تخترق دماغك على حين غفلة من نزعة الكسل فينبثق إحساس عظيم الرهبة بكل جسدك، تثار به غريزة الإنجاز لديك لتشعر كأنك قادر على خوض حروب الدم ضد كل عائق عشش بفكرك ووسطك البيئي، مراهنا على إرادتك وعزمك لتحقيق حلمك. تلك التي ما تفتأ نسيانها حتا تتذكرها عند أهون خربشة على حائط أمنياتك القديمة…تلك التي تتلعثم إذ ما سمعت بغيرك أنجز شبيهتها وكأنه سرق خاصتك.

هي تلك الأمنية الدفينة التي تفكر بها الآن!
هي تلك فرصتك وكلمة السر لاكتشاف كنزك الخاص وميزتك عن باقي إخوتك من بني آدم، لتفك بها شفرة الصبغة الجينية خاصتك…لتجدك أنت! فإنك هناك!
فاقتحم…اقتحم العقبة وسترى مالا يراه البسطاء في أحلامهم، الجبناء في خدرهم. اكتشف، وتعلم، وارتق وأنر بشعاعك. فالعالم بحاجتك ولا سبيل إلى ملء مكانك الشاغر سواك، ثم اعلم أن طموحك أمل للبشرية جمعاء…واستسلامك ليس إلا طاقة سالبة إضافية في مجرتنا ستكون أول المتضررين بها…وقد نسلك من بعدك نفس المسار لا محالة.