لا تقتل الحلم!

377
لكل منا حلمه، من منا لم يحلم بوظيفة معينة، بكسب الكثير من المال وشراء منزل كبير، بالسفر إلى بلد معين، باكتساب جسد رياضي وقوام ممشوق، بولوج الألعاب الأولمبية، بالحصول على دبلوم دراسي معين، بتأليف كتاب، برسم لوحات، باقتناء آلة موسيقية، بتكوين أسرة وإنجاب أطفال، بتجاوز صعوبات الحياة، بتخطي ظروف العيش القاسية والمريرة.. أو بكل بساطة، من منا لم يحلم بأن يكون سعيدا بذاته وراضيا عن نفسه..

 
سنجد من يعيش انفتاحا وسلما داخليين ووصل لتحقيق حلمه ومراده في الحياة، ومن هو واع بحلمه، يعرف جليا ما يريد من هذه الحياة وما يرمي الوصول إليه، ويسعى كل يوم للاقتراب من هدفه خطوة بخطوة، وهناك من يعيش حياة روتينية، يترك للأحداث اليومية دورها في تسيير واقعه وسلبه المتعة الحقيقية للعيش.
وإن كان ذلك جليا له أم لا، فكل إنسان لديه حلم دفين في أغواره، يحتاج لأن ينفخ فيه روح الحياة.
صديقي، ابحث داخلك، ارحم نفسك وأرح ضميرك. لن تعيش إلا حياة واحدة، عش الحياة التي تريد وتتمنى، وليكن ذلك وفقا لمبادئك واختيارك. مهما كان عمرك ووضعك، فإن الأوان لم يفت بعد، هناك دائما بداية لكل شيء، هناك دائما نقطة انطلاق. ابدأ من الآن، ابدأ من حيث أنت.
 
خذ خمس دقائق تكون فيها وحدك، اجلس في مكان هادئ، أغمض عينيك، خذ أنفاسا عميقة، شهيق وزفير. في هذه الدقائق الخمس، ستزيح عنك كل القيود، انس فيها واقعك، انس محيطك ووضعك الحالي. أطلق لروحك العنان واسأل نفسك.. خلال عشر سنوات من الآن، ماذا أريد أن أكون؟ وتخيل حياتك ونفسك، اجلب إليك كل ما يسعدك وكل ما تريد تحقيقه، اجلب إليك القوة والطاقة الإيجابية. تخيل تفاصيل حياتك السعيدة، ولا تكترث بما بعيشه الآخرون بل ابحث عن نفسك هناك واثبت ذاتك ووجودك.

 

 
حدد هدفا واقعيا، ضع لنفسك مدة زمنية معينة، وخطط لمراحل الوصول للهدف بدءا من حيث أنت وتسلق درجات النجاح الأولى. ستكون البداية صعبة والمشوار طويلا، لذلك اجعل هدفك دائما صوب عينيك.
 
يقول توماس إيديسون: “لست أشعر ببرود الهمة، لأن كل محاولة خاطئة أتخلى عنها هي خطوة تقودني للأمام”. أرجوك لا تقتل الحلم بداخلك. حفز نفسك وكافئها كلما حققت نجاحا صغيرا، فما الوصول للهدف إلا نجاحات صغيرة تتضافر جهودها لتجعل منك الإنسان الذي تحلم به. سيتطلب الأمر منك أن تقرأ كتبا، أن تسأل غيرك وتستفيد من تجارب من لهم خبرة في المجال، أن تغير من ذاتك. سيتطلب نجاحك منك الصبر، أن تسقط وتعاود النهوض، أن تبكي وتمسح دموعك، أن تعيش أياما صعبة حتى ترى النور في آخر النفق. المهم ألا تستسلم. ساعد نفسك بدراسة سير الناجحين عبر مرور التاريخ إلى وقتنا الراهن، وكيف كافحوا للوصول لأهدافهم.
 
اجعل نفسك سعيدا يا صديقي، لا سعيدا للعيان، وإنما سعيدا لنفسك. وقتها، وعندما تضع رأسك على الوسادة لتنام، تكون راضيا عن ذاتك ومتصالحا معها.
وأختم بقول ابن القيم: “لو أن أحدكم هم بإزالة جبل وهو واثق بالله لأزاله”.