رسالة التقدير الذاتي

370

أيها الشاكي…أيها الباكي…أيها الخائف من أحكام الناس…أيها الحائر المتردد…أيها الهارب من الحقيقة المُرة والرّاكن للوهم المُريح…أيها اللائم لذاته والقاسي عليها…ارفق بذاتك قليلا إني أراك لحنت، أقبل إلي ولا تخف!
سلام عليك وأهلا بك في بر الأمان، خذ قنينة الماء هذه واشرب منها قليلا!
استلق واطمئن! استرخ قليلا وخذ نفسا عميقا! أغمض عينيك وتبسم في وجه الحقيقة الخالدة التي سأقرؤها عليك الآن:

أنت الإنسان وما يحدث لك نشاطات من الحياة ليس إلا، أنت الإنسان وما يقال عنك يبقى قولا ليس إلا، كرامتك خُلقت معك منذ ولدت، كرامتك هي حياتك، كرامتك ثابتة مصونة من كل ابتذال، أنت الإنسان تستحق أن تعيش الحياة، فتقبل مني هذه الكلمات التي ستنفعك في رحلة الحياة!

قبل أن تبحر:

اجلس مع ذاتك جلسات أمان وصفاء واعرف نفسك: من أنت؟ ماذا تريد؟ وما رسالتك في الحياة؟ اعرف نفسك وأقبل عليها، ثم عاهدها وأفصح لها بمشاعر الحب والتقبل، قل لنفسك:

أنا أحبك وسأبقى أحبك وأحبك، أنا راض عنك، هذه هويتي وهذه قيمي الثمينة سأرعاها وأحميها، هذه مواهبي وإيجابياتي الجميلة سأزكيها وأرويها، هذه عيوبي وتحدياتي الحقيقية سأعيها وأسعى لتغييرها شيئا فشيئا، هذه أهدافي النبيلة سأومن بها وأمضي لتحقيقها شيئا فشيئا، سأُغيِّر ماهو قابل للتغيير وسأرضى بما لا يحتمل ذلك…

قل كل ذلك بملء اليقين والإيمان والسلام… وتذكر أنه العهد الذي لا يجب أن يُخان (قبول الذات) واعلم أنه الزاد والوقود الذي يمنحنا طاقة الحياة املأ قلبك به واركب سفينة الحياة…ثم انطلق!

وأنت في بحر الحياة:

إن اعترضتك مشكلة فلا تهبها وواجهها! إن تلقيت نقدا فأزل عنه الشوائب واستفد منه! إن حققت نجاحا احتفل به وثبته! دون أن تظنه خالدا مخلدا، إن واجهت فشلا اقبله لكن: لا تظنه خالدا مخلدا! حاول وحاول أن تتخطاه بسلاح العمل والأمل! واصل السير وانطلق من جديد!

وأنت في بحر الحياة:

قد تجد أصحابا: أحببهم وعاملهم بالخير، قد تجد من يخالفك: اقبله لكن لا تقلده! قد تشعر بالتعب أحيانا لكن واصل السير وانطلق من جديد!
قد تحس بالوحدة أحيانا لكن لا تُطل المكوث فيها! واصل السير وانطلق من جديد! قد تتمايل بك السفينة أحيانا لكن اصطبر! واصل السير وانطلق من جديد!

وأنت في بحر الحياة:

عش لحظاتك الراهنة وقم بما يمتعك! امش في الطريق واستمتع بمشيك! استلق وانظر للنجوم في السماء واستمتع بتأملك! انس ذاتك أحيانا وذُب في هواياتك: في لوحة ترسمها أو قصيدة تكتبها، لا ترهق نفسك بالأحكام واختلاق المبررات، أنت حر فيما تفعل، فلا تخف ولا توجل!

وأنت في بحر الحياة، تذكر!

كلنا نخطئ ونصيب، كلنا نضحك ونبكي، كلنا ننجح ونفشل، كلنا نقبل وندبر، كلنا نعمل ونتعب، كلنا نجرؤ ونخاف…هي سنن إنسانية، والحياة مهما كبرت ستبقى صغيرة أمام عظمة واجدها الحي الذي لا يموت، هو الله فسلِّم نفسك لله وصَل دائما لله…وعش في ذمة الله ومت في ذمة الله. 

انتهت الرحلة.
لقد وصلت…هنيئا لك فقد نجحت.