بين حياة وحياة

بين حياة وحياة

336

منذ صغري كنت أتساءل دائما عن سبب وجود الاختلافات بين البشر، بغض النظر عن التباين في اللون والعرق والجنس…وجود أناس لامعين وناجحين في حياتهم وآخرين فشلة بائسين، كان يحرك داخلي دائما تساؤلا حول عدل الله في أرضه وبين عباده، عن سبب وجود هذه التفاضلات بين الناس وهو القادر على أن يجعلهم كلهم سواسية!!

وكبرت..واحتككت بالناس وخبرت صنوفا مختلفة منهم..أغنياء وفقراء، أصحاب الطموح العالي ومحدودو التفكير، متألقين ومحبطين…كل صنف تميز عن الصنف الآخر المقابل له في كل شيء..نمط التفكير، والصفات الشخصية، والنظرة للحياة، وطريقة التعامل والتواصل مع الناس بل حتى الحركات والسكنات…كلها كانت مختلفة بل متضادة بشكل كامل!!

كل مولود يولد على الفطرة، أمر محسوم فيه، فنحن جميعا خرجنا إلى هذا العالم بنفس البرمجة..لكن بعد الولادة يأخذ كل مولود ما اختاره له أبواه من أفكار ومعتقدات وتوجهات، ثم تدخل المدرسة والشارع على الخط ليضيفا تجارب أخرى للفرد فتتحدد الملامح الأولية لشخصيته ونمط تفكيره.

عملية التطور هذه تنتقل من كونها لاواعية وغير متحكم فيها في غالب الأحيان، إلى عملية واعية إرادية عندما يصل الإنسان لعمر يسمح له باختيار توجهاته وأفكاره ومعتقداته بكل حرية..

مقالات مرتبطة

فالناجح اختار أن يكون شخصا إيجابيا حتى في أحلك الظروف وأشدها قسوة، يرى في كل تحد فرصة لتعميق خبراته وتقوية قدراته..لا يتقمص دور الضحية في كل كبوة أو فشل يقع فيه، بل يحتفظ بمرونته ليحول فشله إلى نجاح وقوة، الفرص “تتهافت” عليه من كل حدب وصوب لما راكم من قدرات ومهارات..يجلس بثقة..دائم الابتسامة..بارع في تواصله مع محيطه كيفما كان..

والفاشل عكس ذلك تماما باختياره وقراره، يسمح للمعيقات بأن تنال من عزمه وإرادته..يرى الدنيا سوداء قاتمة لا فرص فيها للنجاح..سلبي النظرة.. جامد التفكير..بعيد كل البعد عن مستجدات عصره وزمانه..يعيش حالة الضعف والوهن بكل ذرة في جسمه، فترى حركاته وسكناته تعبر عنه بكل وضوح! تواصله مع الناس ضعيف، مهزوز الثقة بنفسه وبغيره فتراه يعيش حالة المظلومية باستمرار..كل هذا بقراره واختياره..

 

لذلك علينا أن نعي تماما أننا نصنع أقدارنا بأيدينا، نجذب الفرص التي نحتاجها بأنفسنا، نعيش الحياة التي فعلا نريدها..نُكون العلاقات التي نستحقها

فلنا القرار وكامل الاختيار..إما أن نكون أو لا نكون.. 

وبين القرارين حياة كاملة نحن من يرسم تفاصيلها ويحدد ألوانها..